كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": ما هي الخطوات العملية التي ستتخذها قوى الرابع عشر من آذار، بعد تشكيل الحكومة بالطريقة التي تمت بها، وبعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري؟ وهل هذه القوى، والتي باتت تُعرف بالمعارضة الجديدة، هي على استعداد للانضمام إلى طاولة الحوار الوطني في حال استؤنفت اجتماعاتها برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان؟
الأوساط البارزة في قوى الرابع عشر من آذار، تؤكد ان هناك مواجهة لحكومة المواجهة بكل الوسائل الديموقراطية التي تتضمن الاستنفار النيابي والإعلامي والشعبي، هناك اجتماعات متواصلة على الصعيد القيادي لقوى 14 آذار، التي تعتبر ان الحكومة في تشكيلتها ومنحاها السياسي، جاءت خدمة لثورة الأرز، لأنها فضحت تداعيات انقلاب "حزب الله" واستمراريته، وتسلله إلى المؤسسات اللبنانية.
وأهم ما تنظر إليه الجهات اللبنانية والعربية والدولية، هو ان لا تؤذي هذه الحكومة، المؤسسات اللبنانية الرسمية والخاصة، قبل رحيلها المحتوم، وخصوصاً تلك الحساسة منها، والتي تتأثر بالصورة والصيت.
وأضافت الأوساط ان هناك تأكيدات لمعظم المراجع الديبلوماسية العربية والغربية، ان قرب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو الذي حمل الرئيس السوري إلى استدعاء رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، إلى دمشق، وإرسال تعليمات جازمة لتشكيل الحكومة مهما كان الثمن.
وبدأت طلائع المعطيات تؤكد ان القرار سيصدر حتماً نهاية شهر حزيران الجاري، وبالتالي فإنّ المهم، وفقاً للأوساط، أن ترحل الحكومة، قبل ان تضر بالبلد وتخرب مؤسساته، وتسمح بتسلل الميليشيا إلى مؤسسات الدولة.
وتبعاً لذلك، لن تذيع قيادة 14 آذار خطتها في التعامل مع تداعيات الانقلاب، إنما العنوان العريض لتحركها، هو إسقاط الانقلاب الذي أتى بهذه الحكومة، والذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري لمنع الوصول إلى الحقيقة والعدالة، من خلال المحكمة الخاصة بلبنان، فضلاً عما حاول الفريق الآخر أن يضعه من عراقيل من خلال ملف شهود الزور، وأخرى من خلال مذكرات التوقيف السورية. وستتبع هذه القوى كل الوسائل المتاحة في النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور وضمن القوانين المرعية، ولن توفر جهداً، بحسب الأوساط، في اي اتجاه لإسقاط هذا الانقلاب.
فعلى صعيد 14 آذار، هناك المجموعة النيابية، ومن المتوقع أن تكون جلسات المجلس النيابي صاخبة، ثم هناك قيادة 14 آذار الأمانة العامة، وهناك المجلس الوطني الذي يتم وضع اللمسات الأخيرة على تأليفه، فضلاً عن انه، بشكل أو بآخر، هناك بحث في حكومة ظل تكون رديفة للحكومة، تراقبها وتلقي الضوء فوراً على أخطائها وعلى ارتكاباتها. كما ان التعبير عن طريق النزول إلى الشارع خيار قائم، لكن ضمن الأصول الديموقراطية والقوانين المرعية، بعيداً من الاعتداء على الأملاك العامة، وبأسلوب حضاري، وسيتم بذل أقصى الجهود وصولاً إلى إسقاط الانقلاب.
أما بالنسبة إلى إمكان عقد الحوار الوطني ومشاركة قوى 14 آذار فيه، فتقول الأوساط ان الحوار مطلب دائم لهذه القوى، وهي ستشارك فيه إن تمت الدعوة إليه، ولاسيما انه يبحث الاستراتيجية الدفاعية وضبط سلاح "حزب الله" من قبل الدولة، وإدخاله في اطار سلاح الجيش اللبناني.
وأفادت أوساط ديبلوماسية واسعة الاطلاع ان الدعوة إلى الحوار الوطني، ما زالت فكرة، وان امكان طرحها سيكون بعد البيان الوزاري للحكومة، ونيلها الثقة، وان التلميح لها حالياً يأتي في سياق جس نبض الأفرقاء اللبنانيين حول مواقفهم من انعقادها، ومدى جديتهم في قبول الدعوة، ومعرفة ردود فعلهم حيالها.
إن أياً من الأفرقاء لا يستبعد فكرة الحوار ولا يأخذ منها موقفاً سلبياً، وكل فريق يريد أن يعطي انطباعاً انه يقبل الحوار، بغض النظر عن النتائج التي قد يتوصل إليها، والمواضيع التي ستطرح في الحوار هي قضايا خلافية كبيرة، لكن من المهم نقاشها، وعندما يحين اوان ارسائها، لاسيما على مستوى الاجواء الخارجية، فإنّ لبنان يكون جاهزاً لذلك.
ويبقى الحوار باباً للتواصل بين الأطراف اللبنانيين، وهو أفضل من عدم وجوده، خصوصاً وأنه يجب عدم التخلي من جانب 14 آذار عن كل المواقع والأدوار معاً، ومن الآن إلى حين اتخاذ موقف واضح من الدعوة الى الحوار، هناك متسع من الوقت ليكون لفريق 14 آذار رد الفعل المناسبة على ذلك.