كتبت صحيفة "الوطن" السورية: في توقيت مدروس وفي محاولة لكسر هيبة الوزراء الطرابلسيين الجدد وبالتحديد هيبة رئيس الحكومة، لجأت مجموعات مسلحة من تيار المستقبل وأخرى سلفية إلى تفجير الوضع في طرابلس فسطع نجم باب التبانة وجبل محسن مجدداً على الساحة السياسية.
التراشق الحربي لم يكن وليد لحظته ففي مطلع الأسبوع وبعد تشكيل الحكومة جالت في التبانة تظاهرات تحريضية ضد الحكومة حملت معها هتافات وشعارات مذهبية، في حين أدلى نواب في تيار المستقبل بتصريحات ساخنة منهم النائب محمد كبارة الذي بشّر بالانفجار في الشارع.
كل ذلك، مثل حركة تمهيد لتفجير الوضع في المدينة وبالتالي إثارة الفتن في وجه الحكومة لمنع بداية انطلاقتها.
وقبل ساعات من موعد تقبل التهاني الذي حدده رئيس الحكومة الجديد نجيب ميقاتي لأهالي منطقته "وقعت الواقعة": انتشار ما يزيد على مئتين وخمسين مسلحاً في التبانة – كان بعضهم قد عاد من تظاهرة دعت إليها رابطة الطلاب المسلمين في الجامعة اللبنانية في "القبة" وعدد من السلفيين- سرعان ما استدرجوا انتشاراً مماثلاً في جبل محسن… وخلال دقائق، تحولت المنطقة الفاصلة بين المنطقتين إلى ساحة حرب استخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة وانتهت إلى سقوط ستة قتلى وأكثر من عشرين جريحاً، بينهم شهيد للجيش وعدد من الجرحى، فضلا عن تسجيل حالة من الذعر في المدينة وحركة نزوح من التبانة وجبل محسن ومن عدد من الأحياء المجاورة لهما.وتضاربت المعلومات بشأن أسباب انفلات الوضع الأمني على هذا النحو، وقد أكد شهود عيان أن المشاركين في التظاهرة كانوا خلال مرورهم في الشوارع يقومون بأعمال استفزازية ورشق بعض المواطنين بالحجارة، فضلاً عن إطلاقهم النار في الهواء ورميهم قنابل يدوية، قبل أن تتطور الأمور بحيث بات الرصاص ينهال على جبل محسن من المحاور كافة.
وفي قراءة سريعة للحدث نجد أن الانفجار الأمني لم يكن موجهاً فقط ضد الرئيس ميقاتي والوزراء الجدد فحسب فهو أيضاً طعنة أولية في وجه البيان الوزاري الذي من المفترض أن يبصر النور الثلاثاء القادم، وخاصة بعد ما صرح به رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اعتبر أن الحكومة الحالية جاءت لتعبر عن محور إقليمي، أنها حكومة سورية وإيران. وتساءل جعجع: «أي مستقبل ممكن أن نتأمل به في ظل حكومة فقدت الشرعيّة العربية والدوليّة قبل أن تبدأ عملها، وهل علينا أن نجرّب المجرّب مرّة أخرى. وفي هذا السياق شنت قوى 14 آذار حملة لإسقاط الحكومة قبل أن ينطلق عملها. وفي المقابل اتخذ الرئيس ميقاتي والأجهزة الأمنية إجراءات فورية من أجل ضبط الوضع على الأرض وعدم انتشار الفوضى.