كتب محمد ابي سمرا في صحيفة "النهار": قبل تعيينه وزيراً للثقافة في حكومة الدكتور عصام شرف الانتقالية، كان الدكتور والمؤرخ والاستاذ الجامعي عماد ابو غازي أميناً عاماً للمجلس الاعلى للثقافة في مصر. وفي مكتبه بشارع شجرة الدرّ في حي الزمالك، التقته "النهار" في حوار تناول دور الحكومة الانتقالية ومهماتها الراهنة، وصلتها بالمجلس العسكري، ونظرته الى ثورة 25 يناير (كانون الثاني) في سياق التاريخ المصري الحديث، وبالمقارنة مع الثورات وحركات الاحتجاج السابقة، اضافة الى لمحة سريعة عن التيارات السياسية الجديدة التي اطلقتها الثورة، ودور وزارة الثقافة في الحياة والمبادرات الثقافية الراهنة.
انت مؤرخ قبل أن تكون وزيراً للثقافة في الحكومة المصرية الانتقالية الراهنة، وقد وضعت كتابا عن ثورة 1919 المصرية. فلنبدأ حديثنا بتقديم نظرتك الى ثورة 25 يناير 2011 في سياق الثورات المصرية السابقة. ما هي اوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين ثورة 1919 والثورة الراهنة؟
– منذ بداية ثورة 25 يناير 2011 عشت الحوادث وتابعتها مأخوذا بها كلحظات مفاجئة، وكباحث في التأريخ. فأنا من جيل انخرط منذ سبعينات القرن العشرين في النشاط السياسي الطالبي في بدايات العهد الرئاسي الساداتي. وفي دراستي الجامعية انصبّ اهتمامي على التأريخ للثورات في مصر وخارج مصر. وكتابي عن ثورة 1919 المصرية لم يكن مساهمتي الأولى في هذا المجال، بل سبقه كتاب عن الثورات في مصر منذ نهايات القرن الثامن عشر. والكتاب الأخير الذي انجزته كان عن ثورة 1935 الشبابية او الطالبية في مصر، وكان من المفترض ان يصدر في بدايات العام 2010. كانت تلك الثورة قد أعادت العمل بدستور العام 1923، ومهدت لاتفاق العام 1936 بين الحكومة المصرية والانتداب البريطاني. قام بتلك الثورة طلبة الجامعة وتصدّروها، وشاركت فيها قطاعات واسعة من العمال والمجتمع، بعد انقلاب دستوري بدأ السنة 1939، وكان الأطول في تاريخ مصر الليبرالية، وانتهى باعادة العمل بالدستور. وفي مناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتلك الثورة كنت اتهيأ لاصدار كتابي عنها، لكن ثورة 25 يناير سبقت صدوره وأجلته، فأعددت له مقدمة جديدة، ثم ارجأت نشره بعد اختياري وزيرا للثقافة في الحكومة الانتقالية الراهنة. أما الحديث عن ثورة 25 يناير 2011، من وجهة نظر المؤرخ أو الباحث في التاريخ، فلم يحن وقته بعد، لأن الثورة لا تزال مستمرة، ولأن الباحث في حاجة الى مسافة زمنية تتيح له النظر في مسارها وسياقاتها التي لا تزال مفتوحة. انا الآن اتمنى وأرجّح ان تحقق الثورة الحالية أهدافها الأساسية، لكن الأخطار التي تعترض طريقها لا تزال قائمة، رغم اعتقادي بأنها الأهم في تاريخ مصر والمنطقة العربية. هنالك تجارب كتابية كثيرة عن الثورات في أثناء حدوثها، ككتابة احد رواد مدرسة التاريخ الحديث في مصر، المؤرخ محمد صبري الذي كتب عن ثورة 1919 كتابا باللغة الفرنسية وموجّها للجمهور الاوروبي. وأهمية الثورة المصرية الراهنة أنها الأولى في العالم من حيث استخدامها ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة. الثورات السابقة حدثت في سياقات الانتقال من المجتمعات الزراعية. ثم ان ثوراتنا تلك أُجهضت، مثل الثورة العرابية (نسبة الى احمد عرابي)، وثورة 1919. اما الثورة الراهنة، فحققت نجاحاتها الاولى في وقت سريع، بل استثنائي في سرعته، وحجم المشاركة الشعبية فيها غير مسبوق في تاريخ الثورات المصرية، وآليات حدوثها ريادية ايضا. فهي حدثت بلا قيادة، وعلى نحو تلقائي ومفاجىء، على خلاف ثورات سابقة تصدرها زعماء او هيئة اركان. لكن لا بد من التنبه الى ان هذه الميزة قد يكون لها وجه سلبي ايضاً. فغياب الجماعة التي تمتلك وجهة او برنامجاً محدداً للثورة قد يعوّقها عن القيام بالضغط والمفاوضة لتحقيق اهدافها. نجحت الثورة في اسقاط رأس النظام والكثير من اركانه، وفي ادخال تعديلات على بعض مواد الدستور، واطلاق ربيع مصري وعربي عام اتمنى الا ينتهي كربيع براغ 1968 في اوروبا الشرقية والوسطى.
بالمقارنة مع الثورات المصرية السابقة، ما هي عوامل القوة في ثورة 25 يناير الراهنة؟
– الثورات المصرية الحديثة السابقة انطلقت من داخل مؤسسات الدولة في هذا الشكل او ذاك. فثورة احمد عرابي لعب الجيش دوراً اساسياً فيها، وكانت قياداتها المدنية الفاعلة من العاملين في مؤسسات الدولة الرسمية. ورغم الطابع الشعبي الواسع لثورة 1919، فان قادتها كانوا من اقطاب المؤسسة التشريعية في الدولة، يتصدرهم سعد زغلول باشا، وزملاؤه من اعضاء الجمعية التشريعية المعارضين، وغيرهم من الوزراء السابقين، اضافة الى رئيس الوزراء رشيد باشا الذي دعم الثورة وكان عاملاً اساسياً في نجاحها. اما حركة 23 يونيو (تموز) 1952 التي لم تتخذ الطابع الثوري الشعبي، فانطلقت ايضا من داخل المؤسسة العسكرية…
لكنك اشرت في البداية الى ثورة 1935 الشبابية او الطالبية.
– ما حدث في تلك الثورة ان الملك فؤاد قام بأخطر انقلاب دستوري في تاريخ الحقبة الليبرالية المصرية. فهو ألغى دستور 1923، وعيّن حكومة مخالفة لرأي الاغلبية البرلمانية، فسارعت الحكومة الى منح سلطة مطلقة للملك. هذا ادى الى موجة كبرى من الاعتقالات شملت كبار المثقفين والمفكرين. فاعتقل عباس محمود العقاد، وأُبعد طه حسين من الجامعة، وعزل حافظ ابراهيم من منصبه في دار الكتب الوطنية، وصُرف النظر عن انجاز تمثالين لسعد زغلول، لنصبهما في القاهرة والاسكندرية، اضافة الى اعتقال عشرات من المشايخ والعمداء في الجامعة. وبعد عمليات واسعة من الضغوط المتبادلة بين السلطة الملكية والاحزاب طوال 5 سنوات، انفجرت في العام 1935 حركة ثورية من داخل الجامعة المصرية، بسبب تصريح لأحد الوزراء البريطانيين، وجد فيه الطلبة استهانة بالشعب المصري وبقدرته على ادارة شؤونه. في البداية قام طلاب بتظاهرات احتجاجية، فتصدّت لها الشرطة بقيادة ضباط بريطانيين، واستشهد عدد من القيادات الطالبية وبعض العمال. وهذا ادى الى انفجار غضب الشارع المصري طوال اسابيع، مما ارغم الملك على اعادة العمل بالدستور المعلق منذ 5 سنوات، واجراء انتخابات برلمانية اعادت حزب "الوفد" الى الحكم، تمهيدأً لائتلاف بين الاحزاب السياسية التي شرعت في مفاوضات مع الانتداب البريطاني الذي أُرغم على توقيع معاهدة 1936، والغاء الامتيازات الاجنبية في مصر. وهنا تحضرني رواية "الشوارع الخلفية" التي كتبها عبد الرحمن الشرقاوي مستوحياً حوادث تلك الثورة.
اعود الى ثورة 25 يناير (كانون الثاني) الراهنة، لأشدد على طابعها الفريد في انطلاقها التام من خارج مؤسسات الدولة المصرية. لكن قيام الجيش بمساندتها كان حاسماً في نجاحها. ومقارنة الثورتين التونسية والمصرية بغيرهما من الثورات العربية الاخرى الراهنة في ليبيا واليمن وسوريا، يظهر الدور الحاسم للجيشين التونسي والمصري في الحؤول دون انزلاق المؤسسة العسكرية والسلطة الديكتاتورية الى استعمال العنف ضد المحتجين. وحماقة الحكومة المصرية التي دفعتها الى قطع الاتصالات، أدّت الى تأجيج الثورة ودفعها الى الامام. فعشرات الألوف من المصريين خرجوا الى الشوارع في 28 كانون الثاني بسبب تلك الحماقة الحكومية التي أشعرت المواطنين بأن وجودهم في الشوارع اكثر امناً وأماناً من بقائهم معزولين في بيوتهم. وهذا ما دفعهم الى انشاء لجان شعبية لحماية أحيائهم وممتلكاتهم، وأدى الى مشاركة معظم قطاعات الشعب في الثورة. ويوم 2 شباط الذي يعرف بـ"موقعة الجمل" في ميدان التحرير، يعكس ايضا حماقة النظام المصري الذي ينتمي الى ما يمكن تسميته بعصر "الاقطاع الجماهيري" أو عصر الصيد والقنص، متجسدا في هجومه بالخيول والجمال على الميدان لانهاء الثورة.
كيف تفسّر مفارقة القوة السلطوية الديكتاتورية المزمنة للنظام المصري، وسرعة انهياره في ايام معدودة؟
– هنالك وجوه متعددة لهذه المفارقة. انا ارى ان الأنظمة المتسلطة نمور من ورق، وفقاً لوصف ماوتسي تونغ. فالرعب السلطوي الذي تبثه في العروض العسكرية وشبه العسكرية يصبح شديد الهشاشة ما ان يكسر الشعب حاجز الخوف. وكل من شارك ويشارك في الاحتجاجات العربية الراهنة يدرك هذا الاحساس ما ان يخرج الى الشوارع وينخرط في جموع المحتجين. فالرعب الديكتاتوري ينتشر انتشارا فرديا بين الناس، لكنه ينكسر حين يجد الأفراد انفسهم بين الجموع. وهذا عشته ايام كنت طالباً جامعيا في بدايات سبعينات القرن الماضي، حينما خرجت جموع من الحركة الطالبية المصرية محتجة على النظام الساداتي في القاهرة. كما انني عشته ايضا في ثورة 25 كانون الثاني الاخيرة. لكن الانظمة الاستبدادية لا تتعلم من اخطائها، وغالباً ما يشعل سبب تافه الاحتجاجات والثورات ضدها. فتصريح لوزير بريطاني في العام 1935 اسقط حقبة سياسية في مصر. وحادثة محمد البوعزيزي التونسي، اطلقت حقبة تاريخية جديدة في البلدان العربية كلها التي تتبع قبضة المنع الثقيلة سياسة وحيدة في تسيير شؤون الدولة والمجتمع. ثم ان الأنظمة السياسية التي تستمر ثابتة وجامدة ومغلقة لمدة طويلة، لا بد من ان تشيخ وتفقد قوتها قبل ان يفاجئها المجتمع ويفاجىء نفسه بالاحجاج والثورة عليها. والنظام المصري أخذته الشيخوخة منذ مدة طويلة، وأصبح غير قادر على تجديد شبابه التسلطي.
ربما بلغ النظام المصري الديكتاتوري نهاية شبابه في نهاية ستينات القرن الماضي.
– بعد الحقبة الناصرية من عمر هذا النظام الشمولي، أي في السنين الثلاثين الاخيرة ما بين مطلع ثمانينات القرن العشرين ونهاية العقد الاول من الألفية الثالثة، بدأت الحقبة الساداتية بانفراج ديموقراطي صغير، فشهدنا ما سمي "المنابر" وبعض الصحف المستقلة، وعقد للإقتصاديين المصريين مؤتمرات لدرس بعض الاصلاحات. لكن النظام كان قد بدأ يتكلس مما لم يسمح بالتغيير من داخله. أما في عمر شبابه الناصري، فكان النظام سريعاً في احكام قبضته العسكرية على المجتمع، وسريعاً في إجراءات التغيير. وحتى في الحقبة الساداتية كان تغيير الحكومات متسارعاً أكثر من اللازم. وفي حقبة ديكتاتورية مبارك انتقلنا الى مرحلة التكلس البطيء في عصر هبت عليه رياح التغيير السريع على الصعيد العالمي. فالرئيس حسني مبارك عاصر خمسة أو ستة رؤساء للولايات المتحدة الاميركية، مثلاً. وهو أطلق رغبته في توريث الرئاسة لابنه، مما أدى الى نشوء تشققات وصراعات داخل أروقة السلطة وأجهزتها، وعجّل في شيخوختها وتداعيها. ومنذ العام 2005 بدأ ظهور حركات احتجاجية مطالبة بالتغيير. وفي ذلك العام جرت انتخابات رئاسية للمرة الاولى في تاريخ مصر، مما أدى الى ظهور بارقة أمل لدى الناس، سرعان ما خنقتها التعديلات الدستورية المعيبة. وهكذا أصبحت عملية انتقال السلطة مربكة لنظام متكلس تتناهبه صراعات في داخله. وتوّج هذه العوامل كلها تزاوج المال والسلطة والفساد على نحو غير مسبوق في تاريخ مصر الغنية في مقدراتها.
ماذا يدور اليوم داخل الحكومة الانتقالية. ما هي مهماتها وما هو دورها؟
– تعمل الحكومة الانتقالية في اتجاهات عدة، من اعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي، الى العمل على تهيئة المجتمع للمرحلة السياسية الجديدة، كإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وصياغة دستور جديد. لكن رغم الوضع الانتقالي للحكومة، فهي تضع مشاريع وبرامج على المدى الطويل، قد تفيد منها الحكومات المقبلة.
ما هي طبيعة العلاقة القائمة بين الحكومة الانتقالية والمجلس العسكري؟
– إنها علاقة تعاون وتكامل. ففي هذه المرحلة الانتقالية، وفي ظل الإعلان الدستوري الانتقالي وحل مجلسي الشورى والشعب، يشغل المجلس العسكري السلطتين التشريعية والتنفيذية العليا، أو الرئاسية. أما الحكومة فهي مكون من مكونات السلطة التنفيذية، وتحصل بين أعضائها والمجلس العسكري اجتماعات دورية، وفقاً لطبيعة الشؤون الحكومية. ومجلس الوزراء يضع القوانين ويدرسها ويرفعها الى المجلس العسكري.
الحركات الصوفية غير سياسية ومهمة في ترسيخ التسامح ومجابهة التيار السلفي
يرى الوزير أبو غازي أن التيارات السياسية المدنية أو غير الدينية في مصر الثورة الراهنة، تعاني من الضعف والتشتت، مقارنة بتيارات الإسلام السياسي، مع العلم أن التيارات السياسية كافة تعرضت للمنع والحجر والقمع منذ العام 1954. وهو يلمس اليوم بدايات إنطلاق حيوية سياسية للتيارات المختلفة، الليبرالية واليسارية في أطيافها الكثيرة والمتعددة. لكن هذه الحيوية تحتاج الى فاعلية اجتماعية عمودية، بدل التشتت الأفقي، مستعيداً حقبة تكاثر "المنابر" السياسية في بدايات الحقبة الرئاسية الساداتية، حينما بلغ عدد هذه المنابر 52 منبراً سرعان ما تقلصت بقرار فوقي الى ثلاثة منابر. وهو ذكّر ايضاً بحقبة ما بعد ديكتاتورية الجنرال فرنكو في اسبانيا، حينما تشكل حوالي 200 حزب سياسي ذاب بعضها في البعض الآخر. وهذا ما يحمله على عدم القلق حيال تكاثر الاحزاب والتيارات السياسية في مصر اليوم، رغم إشارته الى تشدد الشروط القانونية الراهنة إزاء إنشاء الاحزاب. لكن ما يبعث على القلق في هذه المرحلة الانتقالية هو أن التيارات والقوى الليبرالية واليسارية لا تعمل حتى الآن على توحيد جهودها ونشاطها استعداداً للعملية الانتخابية التي سيحين موعدها قريباً. ومن الاطياف التي ذكرها في هذا السياق، الطيف اليساري المتنوع، والآخر الليبرالي، وبينهما التيار القومي الذي يعتبر جزئياً قومياً عربياً، وتتدرج أطيافه بين الليبرالي واليساري. والباعث على القلق والأسف أن هذه التيارات على اختلاف أطيافها لا تزال منشغلة بميدان التحرير، أكثر من انشغالها بالعمل في الشارع وبين الناس، حيث يمكنها أن تكون فاعلة في مواجهة قوة التيارات الأخرى المنظمة والساعية الى خوض غمار المعركة الانتخابية التشريعية المقبلة. هذا إضافة الى حاجتها الملحة الى تأطير جهودها لكي تحظى بتمثيل وازن في صناديق الاقتراع الحاسمة في التمهيد للحياة السياسية، ما دامت تسعى الى مجابهة تيارات الاسلام السياسي المنظمة والقوية، وخصوصاً جماعة الإخوان المسلمين.
وحين سؤاله عن دور الحركات الصوفية السياسي في المرحلة الراهنة والمقبلة، ذكر الدكتور أبو غازي أن للحركة الصوفية قصة أخرى لا يظن أنها تدرجها في تيارات الاسلام السياسي، رغم شيوع أحاديث عن سعي الصوفيين الى تشكيل حزب سياسي. فالحركة الصوفية تيار فكري لا يمكن تصنيفه في اتجاهات الاسلام السياسي المختلفة. والتصوف منتشر في بعض التيارات اليسارية. وهناك من يعتبر أن مؤسس حزب "التجمع" اليساري، خالد محي الدين الذي لا يزال الأب الروحي لهذا الحزب، كان ينتمي الى إحدى الطرق الصوفية، رغم عقيدته الماركسية. والتصوف منتشر في ألوان الطيف الاجتماعي المختلفة. والحركة الصوفية مهمة جداً في تكوين المجتمع المصري وفي المحافظة على توازنه، لأنها ترسخ التسامح وقبول الآخر، ولا بد من الافادة منها في إشاعة هذه القيم في المرحلة الراهنة، وخصوصاً في مواجهة التيار السلفي الذي قامت بعض جماعاته أخيراً، بهجومات على الأضرحة والمقامات وتحطيم بعضها. وهذا ما كان يحدث في الحقبة السابقة بدرجة أقل ظهوراً. والنظام السابق كان يستخدم السلفيين في مواجهة الاخوان المسلمين، لأنهم كانوا يروّجون فكرة الابتعاد عن النشاط السياسي، وعدم معارضة الحاكم. لذا كان السلفيون رصيداً إحتياطياً لجهاز أمن الدولة. أما اليوم فقد بدأوا ينشئون حزباً سياسياً. وهذا من حقهم، لكن من دون السماح لهم بالإعتداء على الأضرحة وعلى الجماعات غير الإسلامية وحقوق المواطنين. وفي حال قيامهم بمثل هذه الاعمال يتوجب التعامل معهم بالقمع، ليكونوا تحت سقف القانون.
في السياق أشار أبو غازي الى أربعة تيارات أساسية للإسلام السياسي: حزب الوسط الذي خرج على جماعة الاخوان المسلمين منذ سنوات طويلة، ويحاول أن يطرح أفكاراً لتشكيل حزب إسلامي مدني. وهنالك الحزب الذي انشأه الإخوان أخيراً. والتيار السلفي الذي يسعى الى تكوين حزب سياسي. والتيار الاخير هو تيار الجماعة الإسلامية. أخيراً ذكر وزير الثقافة أنه لن يحكم على نوايا الإخوان المسلمين في دعوتهم الى الديموقراطية وتداول السلطة، متمنياً أن تكون التجربة التركية نموذجاً يحتذى في هذا المجال.