استبعاد مرحلة مهادنة وسط انقلاب الأدوار
استعادة الـ 2005 توفّر زخماً للمعارضة
تقول مصادر ديبلوماسية اطلعت على اتصالات الساعات الاخيرة التي سبقت تأليف الحكومة ان الضغوط التي مارسها الرئيس السوري بشار الاسد من اجل اخراج الحكومة الى النور في هذا الوقت تتطابق بقوة مع الانطباعات لدى قوى المعارضة ان الولادة تمت بقرار سوري ولم تنجح بعض المواقف النادرة لقوى الاكثرية الجديدة في الدفاع عن صناعتها اللبنانية. ومتى اتصفت الحكومة بهذا الطابع الذي اعتبرته قوى المعارضة اعادة لما قبل 2005 وفق ما اكدته ايضا مواقف في قوى الاكثرية، فان المتوقع ان تستعيد المعارضة زخمها السابق مع استعادة النفوذ السوري ألقه عبر الحلفاء اللبنانيين. وما يجري في سوريا من مواجهة النظام للاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديموقراطية والحرية يفترض ان يشكل ايضا عوامل دافعة في هذا الاتجاه لاعتبارات تتخطى الاعتبارات السياسية وحدها التي اعطت ثورة الارز عام 2005 زخماً، وخصوصا ان في المواقف المعلنة لبعض رؤساء الاكثرية والتي تذكر بدورها بالمرحلة السابقة ما يقدم كل العناصر المكونة لمعارضة اكثر من عادية . فهذا الواقع من المشهد اللبناني المدعوم سوريا يستعيد ذاك المشهد اللبناني المناهض له علما ان في تجربة الاعوام الماضية ما يوفر لقوى المعارضة اوراق قوة اضافية من حيث سعيها الى ان تذيق قوى الاكثرية الحالية طعم ما قامت به هذه الاخيرة حين كانت في المعارضة على رغم مشاركتها في السلطة والتي تميزت بفترات اقفلت فيه مجلس النواب واقامت اعتصاما في وسط العاصمة انهك الوضعين الاقتصادي والمالي. فمن حيث المبدأ فان الانقلاب في الادوار اذا كان للعبة الداخلية ان تأخذ مداها يفيد بأن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة مهادنة ومن دون فترة سماح ايضا. يضاف الى ذلك ان استعجال قوى الاكثرية الجديدة محاولة الاعداد للانتخابات النيابية المقبلة كما اوحت بذلك التركيبة الحكومية، فضلا عن التوزيع المناطقي باعتبار ان تطورات المنطقة وتحديدا التطورات السورية ملحة بحيث تضغط في اتجاه محاولة تركيب هيكلية ادارية توفر عناصر الفوز لقوى الاكثرية منذ الان، يعني بدوره ان المعركة السياسية مفتوحة بين قوى الاكثرية وقوى المعارضة.
واذا اضيف الى هذين العاملين المهمين عوامل اخرى من بينها طريقة اسقاط الحكومة السابقة وما يعتبره كثر محاولة لاحداث انشقاقات عمودية في الطائفة السنية على نحو مشابه للانشقاق لدى الطائفة المسيحية استنادا الى ما حصل في قلب الاكثرية قبل اشهر ووفق ما برز في احد الابعاد الخطيرة لحوادث طرابلس قبل ايام في مواجهة سياسية حادة بين نواب المعارضة في طرابلس ووزراء الحكومة من النواب وغير النواب، بالاضافة الى المواقف التي تتسم بنية في الانتقام والكيدية على نحو يظهر فيه شد الحبال قويا منذ الآن ليس فقط بين الحكومة والمعارضة بل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من جهة وفريق 8 آذار من جهة اخرى بما يوحي بتشجيع اللعب على الانشقاقات السنية، فان عناصر الحماوة السياسية متوافرة داخليا على نحو ادخل لبنان قسرا في اطار لعبة الاضطراب الاقليمي بعناصر قريبة لما تواجهه بعض الانظمة في المنطقة. ولهذه الاسباب فان احداث طرابلس تخيف بما يمكن ان تحمله وليس فقط لما تعبر عنه على نحو مباشر. اذ ان هناك تفاصيل كثيرة في المعطى السياسي الداخلي تذكي المخاوف من الاحتقان الداخلي اضافة الى المخاوف من امتدادات للازمة السورية الى لبنان بناء على ما تقدم من عناصر وخصوصا ان كل المواقف والتحليلات تحذر من قدرة النظام السوري على تصدير ازمته لاعتبارات عدة يتصل غالبيتها باخافة المجتمع الدولي من محاذير الدفع نحو اخراجه من الحكم. وهذه المفارقة تبرز على نحو اساسي في ما نشرته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قبل ايام في موضوع سوريا واعتبارها ان المجتمع الدولي لم يعد يعتمد على "تعاون النظام".