#dfp #adsense

نصر جديد!

حجم الخط

بعيداً من جلاوزة اللغة وارتكاباتهم بحق كل مكرمة سياسية وأخلاقية على مدى السنوات الماضية.. وبعيداً من تفاصيل الحدث الآني الخاص بالاشتباكات التي جرت في طرابلس وأسبابها وأهدافها، فإن تلك الواقعة تحديداً تدقّ أجراساً يصل رنينها الى مدى أبعد بقليل من المساحة الجغرافية الراهنة.

وذلك الرنين وصل الى حافة المقصود. حيث الافتراض أن الركّ الدؤوب والمستمر على مسلّمتَي تقديس سلاح المقاومة من جهة، وتهميش هيبة وسلطان وسلطة سلاح الشرعية من جهة ثانية، أوصل أو يكاد الى لحظة "اعتياد" اللبنانيين مرة جديدة على سماع قصص وروايات ميدانية مألوفة، والتسليم بذلك.

والافتراض السالف آتٍ من فرادة واضحة. إذ أن السنوات الست الماضية حفلت بالكثير من المحطات الدموية والانفلاتية، لكنها لم تصل مرة واحدة الى تكريس مفردة خط التماس الفاصل بين منطقتين ومنطقين، كما عاشها اللبنانيون على مدى 15 عاماً قبل الوصول الى اتفاق الطائف.

إنهمرت التحليلات والتصريحات والاتهامات والتوظيفات غداة اشتباكات بعل محسن وباب التبانة، لكنها في مجملها ما فعلت حتى اللحظة إلا دفش ذلك المصطلح الى الواجهة بطريقة مخيفة، فيما الظنّ الغالب أنه دُمِلَ بتراب الطائف وطواه تاريخ الجمهورية التي أنتجها ذلك الاتفاق، وان الإنقسام الجغرافي ما عاد شرطاً لازماً ومتمماً للإنقسام الطائفي أو المذهبي أو السياسي، عدا عن التسليم بأن موازين القوى في هذه الأيام، ما عادت تسمح بقيام ذلك النوع من الانقسام الميداني فيما خطوط الفصل سياسية وأكثر إحمراراً من قدرة أي طرف محلّي على تلوينها كما يشاء!.

ومع ذلك، فإن الوتيرة لا تهدأ. والضخّ ممنهج ومدروس. بحيث تعلق في أذهان الناس تلك المفردات الآتية من زمن آخر، كمقدمة لإحالتها الى زماننا الحاضر. وفي البال أغنية كئيبة. فيها موّال الفرقة والنزال والنزاع. وفيها تنغيمات انقسامية كارثية مطلوبة وبحرارة المتلهف لملاقاة القعر الهابط إليه فيما هو يظن أنه يصعد باتجاه مشروعه الأحادي الطموح والجموح. وفيها بعد ذلك، حسابات مبنية على الاختيار بين السيىء والأسوأ: النزاع الأهلي سيىء، لكن الانهيار في الجوار أسوأ…!

وعلى هذه السيبة الحسابية الدموية تُبنى تلك الافتراضات، ويُبنى معها كل منطق التفتيت والتشظية. ويُعمل بدأب، سياسي وإعلامي وميداني من أجل الإسراع في الوصول الى ذلك المبتغى والمرتجى. ولا شيء يخطر في البال، يمكن أن يلجم ذلك المسار أو يدعوه الى إعادة النظر في شؤونه، ولا الى الخروج من عتمة كتاب التاريخ وحساسية المشروع الامبراطوري، الى ضوء الاستكانة للمنطق والمصالح وعصمة الدم الآدمي، وحُرمة الإلفة الدينية والإنسانية في الإجمال..

"خطوط التماس" في تلك الناحية، مقدمة لتكريس خطوط التماس السياسية والمذهبية على الأرض وفي نقاط محدّدة!
.. وفي ذلك يمكن الافتراض حتى الآن، أن نصراً جديداً مؤزّراً قد تمّ تحقيقه، وما على المنتصرين إلا السعي نحو إتمامه ووصله كالعادة بالذات الإلهية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل