جاء تعليق وزارة الخارجية الفرنسية ليزيد اللبنانيين قناعة بصحة ما تناقلته الأنباء عن نيات خبيثة سعت لمحاولة اغتيال الرئيس سعد الحريري، وفي توقيت قاتل للبنان، ولمحاولة قلب الطاولة علّ اتجاه الرياح يتغيّر وينقذ البعض نفسه من الانهيار ومن شبح المحكمة الجنائية الدولية وتهمة ارتكاب جرائم بحقّ الإنسانيّة!!
هذه الأخبار جاءت في وقت دقيق وعصيب يمرّ به لبنان، بعدما ارتضى رئيس الجمهوريّة التنازل تحت وطأة ضغوط ربما، ولأسباب لم يشرحها للبنانيين حتى الآن وإن حاول نفيها لكنّها واضحة وضوح الشمس!!
ويأتي هذا الكلام في سياق ارتضى فيه الرئيس نجيب ميقاتي أن يدخل لبنان في مواجهة مع دول العالم، ومع تعثر في قدرته على ممارسة صلاحياته حتى في تشكيل حكومة جاءت صيغتها أشبه بجوائز ترضية ومكافآت نهاية خدمة، وقبل أن يرتاح على كرسي السراي انفجرت أحداث الأمس الطرابلسية المذهبية في وجهه، أي قدر يرسم لطرابلس أن يكون اغتيال الحريري الأب في عهد عمر كرامي، وأن تتردّد الأنباء عن محاولة لاغتيال ولده ووريث خطّه السياسي في عهد نجيب ميقاتي؟!
البعض ظنّ أنه اغتال سعد الحريري معنوياً وأزاحه عن كرسي رئاسة الحكومة وإبعاده عن المشهد السياسي، وعندما باءت كلّ المحاولات بالفشل، سعى ربما لاغتياله جسدياً، فعندما يعلن المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو: «موقف فرنسا الثابت بصورة عامة هو أن امن الحريري كأمن أي مسؤول سياسي لبناني آخر، كما أمن لبنان بأسره، أولوية بنظر فرنسا»، ولا يستطيع اللبنانيون أن يفهموا صمت الرئيس ميشال سليمان عن هكذا كلام، ولا صمت نجيب ميقاتي اداة الاغتيال المعنوي، وبالطبع لا حرج على الرئيس نبيه برّي، فقد سبق «ودقّ صدره» في موضوع كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم أقفل أبواب المجلس النيابي ـ على اعتبار أنه منزله الشخصي الذي ورثه أباً عن جد ـ في وجه المحكمة الدوليّة!!
الأخطر بكثير مما كشفته يوم أمس صحيفة ?ليبراسيون? الفرنسية بأن «سعد الحريري بات «لاجئا» في فرنسا بعدما استهدف قبل أسبوع في لبنان بمحاولة اغتيال من قبل النظام السوري، وأن واشنطن والرياض أعطتا تعليمات لرئيس الوزراء السابق بعدم العودة إلى لبنان اثر تقارير لأجهزة الاستخبارات الأميركية والسعودية تفيد بأن حياته في خطر»، الأخطر من المعلومات المتداولة يوم أمس هو حال الصمت المريب المخيمة على من يفترض أنهم المسؤولون عن الشعب اللبناني كلّه، في الأفق اللبناني رائحة تواطؤ مخيف، أدركها اللبنانيّون منذ الانقلاب على نتائج انتخابات العام 2009 وتسليم حزب الله الثلث المعطّل بقوة التهديد بالسلاح تحت عنوان «الوحدة الوطنية»، فاجتمع الخاسرون والرابحون على طاولة واحدة، بل سُلّم الخاسرون زمام تعطيل البلد، رائحة التواطؤ هذه يشمّها اللبنانيون منذ «مؤتمر الاعتذار» الشهير الذي عقده وليد جنبلاط ليعتذر من مسيحيي لبنان، ومنذ انقلابه على لبنان، ومنذ انكفاء رئيس الجمهوريّة عن تنفيذ خطاب القسم والتزامه الصمت منذ تعطيل نتائج انتخابات البلد عام 2009، ثمّ تعطيل تشكيل الحكومة، ثمّ نسفها والانقلاب على لبنان، بل وترحيبه بحكومة مواجهة المحيط العربي والمجتمع الدولي وأخذ لبنان إلى العزلة أو الحرب أو الفتنة التي أطلت برأسها بالأمس من طرابلس، عندما تحدّث رئيس الجمهورية عن تداول السلطة لم يذكّره أحد أنه تناولها في خطاب القسم بقوله: «إن سمة الديمقراطية الأساسية، تداول السلطة، عبر انتخابات حرة. وإذا كان من الأهمية بمكان، اعتماد قانون انتخابي، يؤمن صحة التمثيل، ويرسخ العلاقة بين الناخب وممثله ويكفل إيصال خيارات الشعب وتطلعاته. فالأهم قبولنا بنتائج هذه الانتخابات، واحترامنا للإرادة الشعبية»!!
مرّة جديدة يتأكد اللبنانيون أنّ اغتيال رفيق الحريري كان قتلاً واغتيالاً للبنان، وما يتردّد عن محاولة اغتيال سعد الحريري هو أيضاً رغبة في اغتيال لبنان ووأده إلى الأبد ولكن… «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».