#dfp #adsense

ميقاتي… أصاب وأخطأ؟!

حجم الخط

حسناً فعل الرئيس نجيب ميقاتي في دعوته الجيش الى الضرب بيد من حديد لوقف الإشتباكات في طرابلس. لكنه أساء تقدير الموقف السياسي مما حصل وأودى بقتلى وجرحى، لأنه لم يسم الأشياء بأسمائها، ربما لأن نظرته الى الواقع الطرابلسي هي غير نظرة من يحرك الحساسيات في عاصمة الشمال عندما تدعو الحاجة ، وهذا لب المشكلة في مطلق الأحوال، خصوصاً عندما يوجه الإتهام بصورة مبهمة تزيد من التعمية ولا تؤدي الى كشف الحقائق!

لقد جرب الرئيس ميقاتي ان يظهر محايداً في مشكلة تتخطى طرابلس والشمال الى عمق الأزمة التي من عمر ما قبل الأحداث في العام 1975. وقد دلت التجارب على أن موقعي جبل محسن وباب التبانة هما عنوان واحد لتسمية سياسية – مذهبية مختلفة، مرشحة لأن تتجدد وتحصد المزيد من الضحايا ومن التوتر، في حال بقيت النظرة إليها مقتصرة على الجانب السياسي وإلا لن يكون معنى للأوامر المتشددة التي وجهها الرئيس ميقاتي وغيره الى الجيش والقوى الأمنية لحسم المشكلة بتدابير تفتقر الى حيثية سياسية – مذهبية!

والذين اعتقدوا عن خطأ أن ما حصل في طرابلس عصر يوم الجمعة الفائت جاء على خلفية الإعراب عن الإمتعاض من توزير اربعة من المدينة، لم يعرفوا كيفية الدلالة الجيدة على الهدف، خصوصاً إن الإمتعاض إنطلق قبلاً على خلفية ما حصل ويحصل في سورية. وأي كلام آخر يبقى بلا معنى ولا مبنى، حيث التوتر مرشح لأن يستمر ليس لأن خصوم سورية في طرابلس هم مع الرئيس سعد الحريري ومن جماعة تيار المستقبل،بل لأن نظرة الرئيس ميقاتي وطاقمه الوزاري الطرابلسي قريبة من فهم سياسي محلي مختلف للإشتباكات بداية ونهاية (…)

السؤال المطروح: هل بوسع الجيش والقوى الأمنية التصدي لخصوم سورية في طرابلس والشمال؟ الجواب طبعاً لا، وهذا ينسحب على موقف خصوم سورية في مناطق أخرى، إلاّ إذا إستثنينا مناطق سيطرة حزب الله، تحديداً، حيث الأمور محسومة بقوة سلاح الحزب وليس بقوة سلاح الشرعية!

واللافت أيضاً، أن الرئيس ميقاتي وجد ما حصل في طرابلس، وكأنه موجه ضده شخصياً من خصومه السياسيين وهذا الاعتقاد الخاطىء لن يوصل الى نتيجة ولن يبرد الأجواء الأمنية، بقدر ما يمكن أن يفاقم المشكلة حيث من الصعب على الرئيس ميقاتي وغيره من فاعليات الشمال لجم السلاح غير الشرعي بوسائل شرعية، وإلا لانتفت الحاجة الى أي كلام على سلاح خارج إطار الدولة مهما كان تصور أصحابه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل