#adsense

… وترحّموا على الثقافة!! (أرزة بو عون)

حجم الخط

هي أيام خضراء من دون شك!

كما في السياسة كذلك في الثقافة. سنعيش ربيعا ما بعده ربيع، في ظل حكومة ترشح…كرامة وثقافة!

لم يطل انتظارنا، ها هي اولى تباشير ذاك "الربيع" تهلّ علينا. الغى الامن العام الترخيص الذي كان منحه سابقا، لعرض فيلم "الايام الخضر"، للمخرجة الايرانية هانا مخملباف، ابنة المخرج الشهير محسن مخملباف، لعرضه في دورة "مهرجان بيروت الدولي للسينما"، ليس لانه دون المستوى الفني المطلوب مثلا، انما لمجرد انه فيلم وثائقي يتناول التظاهرات التي اجتاحت ايران، اثر اعادة انتخاب احمدي نجاد رئيسا للجمهورية الاسلامية العام 2009، وحيث اعتبرت المعارضة انذاك انها انتخابات مزورة!!!

Green Days، وهو أحد الافلام الخمسة، ألذي كان من المقرر عرضه ضمن "مهرجان الأفلام الممنوعة"، وارجئت عروضه في دورة المهرجان العام الماضي، بطلب من السلطات اللبنانية، اذ تزامن وزيارة احمدي نجاد الى لبنان، اما اليوم فما سبب المنع، وليس التأجيل. المنع؟! هل لان الفيلم يمس بمشاعر حكومة سوريا في لبنان، وابناء ايران في الحكومة؟؟

يبدو لا داعي للمزيد من التبريرات والتفسيرات والتحليل، وأصلا لا يحتاج الامن العام لاعلان أي تبرير اضافي من قبله، طالما حكومة بامها وابيها تقف وراءه ، ووزير ثقافة يا عين يا ليل!

اللافت هذا اللاسلوب الغبي المباشر الشبيه تماما بالتلفزيون السوري وزميله الايراني، في التعاطي مع ما يحدث في بلديهما!! المجازر تجتاح البلاد والشوارع أنهار دماء، وعبر الشاشة الرسمية، الحياة وردية والناس تعيش بهناء وصفاء لا يعكرها بعض "الضجيج" في زقاق بعيد!!

هل يظن الامن العام… أو لا، لن نلقي كل اللوم على هؤلاء، هل تظن حكومة 30 الشهر(كما يحب الاستيذ) انهم اذا منعوا عرض الفيلم، لن نتمكن من مشاهدته على أقراص الـ "دي في دي" مثلا، أو عبر اليوتيوب او ماشابه؟! الا يعرفون انهم يمنحون الفيلم دعاية مضاعفة، واقبالا كبيرا لمجرد منع عرضه؟! أم لعله مجرد تقويم كلام وفرض هيبة واثبات وجود، كي يكون الفيلم عبرة لمبدعي الوطن والمهجر، بالا يمسّوا بالـ "مقدسات"؟! تعرفون ما هي المقدسات: سوريا وايران وايران وسوريا وسوريا وايران و…..

على كل حال ربما مستوى المخرجة الشابة، ابنة الاثنين والعشرين ربيعا، التي حازت العام 2008 على جائزة "الاسد الكريستال" في مهرجان برلين السينمائي، عن فيلمها الشهير "الدفتر"، ربما تلك المخرجة هي دون مستوى "القيمين" على الفكر والابداع في الامن العام، وكذلك القيّمين على الثقاقة والسياسة والعلم، في حكومة سوريا اللبنانية، لذلك من حقهم منع عرض الفيلم، وطرده من مفكرة الابداع، وشطبه من لائحة الافلام، والسعي لاعدامه نهائيا، بحيث يمنع عرضه في كل الوطن العربي الشقيق وغير الشقيق. فهو فيلم عار على السينما، لانه نطق كل النطق بالحقيقة، والحقيقة في مفكرة ايران وسوريا، جريمة، وكل ما تومىء به سوريا أو ايران يصبح في لبنان، عند بعض اللبنانيين، دستورا، أو ربما آيات دينية لا يجوز مناقشتها ولا نقضها ولا الاجتهاد في مضمونها. نفذ ثم… لا تعترض!

… وتخبزوا بالافراح على الثقافة والمثقفين والسينما والمبدعين، وقمح رح ناكل من معجن حكومة، أول غيثها دماء في شوارع الشمال، ومجزرة في مفكرة لبنان الثقافية. مبروك!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل