Site icon Lebanese Forces Official Website

“الراي”: تَدافُع خشن بين الحكومة والمعارضة أما معركتهما “الفاصلة” فهي… سوريا

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: رغم «التدشين» المبكر للمعارك السياسية بين حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحركة «14 آذار» المعارضة، حول «الاجندة» الداخلية والخارجية للحكومة والعناوين المفترضة للبيان الوزاري، فإن المعركة الاهم و«الفاصلة» بين الطرفين تدور في سورية على وجه التحديد.

فالانطباع السائد في بيروت يؤشر الى ان «ملابسات» تشكيل الحكومة جعل المواجهة «واحدة» في بيروت ودمشق على حد سواء، وهو الامر الذي لم يعد في الامكان تجاهله بعدما تم ربط مصير الصراع الداخلي في لبنان بمصير الصراع في سورية مع مجيء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

هذا الربط البديهي دفع الدوائر المراقبة في بيروت الى رصد مزدوج، لحركة المجتمع الدولي في اتجاه حكومة ميقاتي، ولحركة تحالف «14 آذار» في اتجاه المجتمع الدولي عينه، وكل ذلك في ضوء «وهج» التطورات في سورية، الاخذة في الانزلاق نحو المزيد من التأجج.

وبهذا المعنى فإن بيروت كما دمشق صارت تحت المعاينة في الوقت الذي تشهد ما يشبه مرحلة انتقالية بين سلطتين، واحدة كانت تعكس ائتلافاً هاشاً بين معسكري الصراع (8 و 14 آذار) وثانية احادية ومن لون سياسي واحد ووثيقة الصلة بسورية.

ورغم ان بيروت «السياسية» من المتوقع ان تلهو بمعارك تطغى عليها الكيدية وعمليات تصفية الحساب، فان الانظار ستبقى مسلطة على الموقف الدولي مما يجري في لبنان كـ «امتداد» لما يحدث في سورية، الامر الذي من شأنه مضاعفة المصاعب امام الحكومة الجديدة.

وكان الاسبوع الثاني بعد ولادة الحكومة الجديدة شهد انهماكاً بأربعة ملفات اساسية هي:

* رسم «خريطة طريق» أمنية ـ سياسية لمنع «أن تكون طرابلس جبهة يمكن تحريكها في أي وقت كما يحاول البعض الترويج له»، على ما اكد ميقاتي خلال ترؤسه امس الاجتماع الامني لاحتواء تداعيات «الحريق» الذي اشتعل على خط تماس جبل محسن (العلوية) – باب التبانة (السنية) قبل ايام، وهو الاجتماع الذي تخلله تأكيد رئيس الحكومة «ان علينا أن نكون في جهوز كامل، ميدانيا ومعلوماتيا، لأن ثمة من يريد جر البلاد الى اضطرابات وفتن». وكان لافتاً ان رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة واكب اللقاء الأمني بما يشبه «لقاء الظلّ» السياسي الذي عقده بحضور مفتي الشمال وطرابلس الشيخ مالك الشعار ونواب تكتل «لبنان اولاً» في الشمال والأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، والذي اكد التمسك بمطلب «طرابلس منزوعة السلاح تمهيداً لتطبيق هذا الامر على سائر الاراضي اللبنانية».

* إنجاز مسودة البيان الوزاري للحكومة الجديدة على ان يتم إقراره في مجلس الوزراء ونيل الثقة على اساسه بحلول مطلع الشهر المقبل، وسط توجّه محسوم لـ «استنساخ» معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي اعتمدتها حكومة الرئيس سعد الحريري بالنسبة الى سلاح «حزب الله»، مع اعلان التزام القرارات الدولية ولا سيما الـ 1701 و«تدوير زوايا» البند المتعلق بالمحكمة الدولية عبر صيغة «الغموض الخلاق» الذي يميّز بين شقيْن للمحكمة، واحد خارجي «له علاقة بقرار صادر عن الأمم المتحدة، وليس في استطاعة لبنان أن يلغيه بقرار أحادي»، وشق داخلي يوازي بين العدالة والاستقرار على قاعدة «ان كل القوى والمجموعات السياسية اللبنانية تريد إحقاق الحق والعدالة وتجنيب لبنان أي مخاطر أمنية تهدد استقراره»، وفق ما اكد ميقاتي امس خلال لقائه اللافت مع سفراء الدول العربية في بيروت راسماً امامهم الخطوط العريضة للبيان الوزاري.

* مواصلة قوى 14 آذار «هجومها الدفاعي» وبلورة الخطوط العريضة لخطط مواجهتها ما وصفته بانه «حكومة سورية وايران و«حزب الله».

وقد برز في هذا الإطار، تحرك أقطاب في المعارضة الجديدة في اتجاه باريس لإجراء مشاورات مع الرئيس سعد الحريري الموجود خارج لبنان «لأسباب أمنية» والتفاهم على عناوين المرحلة المقبلة ورصد الآفاق الاقليمية والدولية، حيث وصل الى العاصمة الفرنسية كل من الرئيس أمين الجميل والنائب مروان حماده والنواب السابقين فارس سعيد وسمير فرنجيه وباسم السبع.

وفي حين يرتقب ان يشمل تحرك وفود من 14 آذار عواصم غربية وعربية عدة بينها واشنطن لاستطلاع المناخ الدولي وشرح الواقع اللبناني، تواصلت في بيروت اللقاءات والمشاورات لوضع سقف الخطاب المواكب سواء للتحضيرات لصدور البيان الوزاري او لأحداث طرابلس وصدّ «الهجوم» الذي تشنّه قوى 8 آذار من هذه الزاوية.

* معالجة تداعيات الهجوم العنيف الذي شنّه زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون على الرئيس سعد الحريري معلناً قطع one way ticket له، والذي شكّل إرباكاً للرئيس ميقاتي الذي وجد نفسه وجهاً لوجه امام غالبية الطائفة السنية وامام سؤال وجّهه إليه الرئيس السنيورة «هل انت مكلف باستئصال الحريرية كما قال هذا الشخص (العماد عون)؟». وفي حين ردّ وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس (من فريق ميقاتي) على كلام السنيورة مبدياً «أسفه أن يصدر هذا الكلام» عنه «لأنه يعرف جيداً الرئيس ميقاتي وانه لا ينطلق في عمله الا من اقتناعاته وايمانه وثوابته وليس من اي أمر آخر (…) وهو أعلن من اليوم الأول انه لن يكون هناك لا كيدية ولا انتقام»، ردّ النائب عمار حوري (من كتلة الحريري) على الردّ، سائلاً «الم يكن الاجدى ان يبادر الرئيس ميقاتي الى الرد على من تطاول على الرئيس الشهيد رفيق الحريري من حلفائه الحاليين، وخصوصا بعد تشكيل الحكومة وكان بذلك جنب البلد السجالات؟»، مضيفاً: «نحن بانتظار كيف سيواجه الرئيس ميقاتي من يضربون رأسهم بجدار ارث الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

وكان ميقاتي عرض خلال لقائه السفر العرب المعتمدين في بيروت الظروف التي رافقت تشكيل الحكومة، لافتا الى انه كان أمينا لاقتناعاته عندما حاول إقناع كل الافرقاء بالمشاركة في الحكومة، «إلا أنه عندما ترفض إحدى المجموعات السياسية المشاركة، وفي ضوء المخاطر الاجتماعية والاقتصادية والأمنية القائمة، كان لا بد لي من التحرك وتقديم تشكيلة حكومية».

ميقاتي الذي استقبل ايضاً السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي منفردة، توجّه الى السفراء العرب بالقول: «لا تقلقوا من المناكفات السياسية في لبنان فهي باتت جزءاً من تراثنا السياسي، بل شجّعوا مواطنيكم على المجيء الى لبنان».

في هذه الاثناء، ردّ رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع على «من يُطالبنا بإعطاء الحكومة فرصةً للعمل»، بالقول «المكتوب يُقرأ من عنوانه» اذ ان تركيبة الحكومة تدلّ على مسارها ومدى انتاجيتها»، مجدداً أسفه لـ «المنحى الذي تتجه اليه الحكومة عكس التاريخ وربطها بالنظام السوري الحالي»، ومعتبراً ان «هذه الحكومة تُشكّل خطراً فعلياً على لبنان وتلطخ صورته»، ولافتاً الى ان «قوى 14 آذار تحضّر لمجموعة من الخطط تهدف الى عدم ترك الحكومة وتؤثر سلباً على الوضع في لبنان ولاسيما من الناحية الاقتصادية والحريات والانتظام العام وقيام الدولة».

Exit mobile version