كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": لا شيء يطغى على احاديث قوى المعارضة وهواجسها سوى مسألة: كيف ستتعامل معها الاكثرية الجديدة بعد تمكنها من تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
ولا يفوت المعارضة على امتداد انتشارها الواسع وفي اكثر من منطقة الاسئلة الآتية: ما هو رد الحكومة الجديدة على ملف المحكمة الدولية وصولا الى معرفة مصير قادة في الاجهزة الامنية والقضائية كانوا يعملون وينشطون تحت مظلة قوى 14 آذار وفقدوا غطاءها من السرايا الحكومية، وهذا لا يعني انه في الامكان ازاحتهم من مواقعهم بسهولة لاعتبارات مذهبية ومناطقية عدة.
وبعد اعداد الحكومة الجديدة بيانها الوزاري في الايام المقبلة ونيلها الثقة، يستعد الوزراء للمهمات التي تنتظرهم وسط حصار سيواجهونه من قوى المعارضة التي لا تنفك عن الاعلان في الاعلام والصالونات ان ميقاتي يرأس حكومة دمشق وطهران ومن امامهما "حزب الله".
وتدقق الاكثرية الجديدة في مضمون البيان الوزاري الذي تحضره. واخذت منذ الآن تراقب كيف ستتلقاه الادارة لاميركية فضلا عن الاتحاد الاوروبي زائد بلدان مجلس التعاون الخليجي واولها السعودية.
وفي معلومات لـ"النهار" ان جهات قيادية في 8 آذار تلقت عبر مصادر ديبلوماسية لبنانية في الساعات الـ 48 الاخيرة وجهتي نظر من الولايات المتحدة الاميركية حيال النظرة الى الحكومة وبيانها المنتظر:
تمثل الاولى رأي الادارة الاميركية وهي تدعو الى التمهل في التعامل مع الحكومة وعدم اطلاق مواقف مسبقة قبل صدور البيان الوزاري. وثمة فريق من هذا الرأي يدعو الى وقف المساعدات التي تقدم الى الجيش ومواصلة تدريب مجموعات من ضباطه في المعاهد والكليات العسكرية الاميركية.
ويمثل الرأي الثاني في اميركا فريق لا بأس به في الكونغرس اعتبر منذ البداية ان هذه الحكومة جاءت بصناعة سورية – ايرانية وانها تعكس رؤية "حزب الله". ويدعو الى عدم التعاون معها والعمل على الوقف الفوري للمساعدات التي تقدم الى الجيش.
ويروي مرجع في الاكثرية ان تأليف الحكومة صدم الفريق الآخر الذي كان يعول على "غرق" افرقاء 8 آذار في الحصص الوزارية. وان لبنان بات في الموقع الموجود فيه ولا يستطيع التقدم والاندفاع الى الامام والتعويل على عدم اكمال الرئيس ميقاتي المهمة التي كلف بها. وانه في ظل هذا الستاتيكو اللبناني سيبقى كل شيء على حاله في مشهد يشبه واقع مصر بعد الثورة في 25 كانون الثاني فضلا عن الاردن وصولا الى سوريا المشغولة قيادتها بتجاوز الازمة.
وفي رأي هذا المرجع ان حكومة الرئيس ميقاتي، الذي يحسن فنون مواجهة العواصف، ملأت هذا الفراغ اللبناني لان استمراره كان سيولد المزيد من الازمات في البلد وآخرها الاشتباكات في طرابلس مسقط ميقاتي نفسه.
ويرد هذا المرجع على المعارضة ان الحكومة لن تعيش في عزلة دولية وعربية وان افرقاء الاكثرية لا يخافون البلل وانهم على استعداد لمواجهة "امطار المعارضة".
ويسأل: لماذا هذا التهويل على البيان الوزاري والقرارات الدولية؟ ان الاكثرية ستبقى متمسكة بالقرار 1701 وبالعلاقات الطيبة مع "اليونيفيل" في الجنوب. ولماذا يطالب البعض باخضاعنا يوميا لاختبارات في شأن احترام هذا القرار؟ ان المهم في هذه النقطة هو ان يفرض المجتمع الدولي التزام اسرائيل لهذا القرار لان اعتداءاتها وخروقها متواصلة في الجنوب.
ويستشهد المرجع بكلام الرئيس ميقاتي حيال التعامل مع المحكمة الدولية وعند صدور القرار الاتهامي ستقدم الحكومة اجوبتها "لكننا لن نوقع على بياض منذ الآن. وعلى المعارضة الا تهول علينا في هذا الملف".
ويدعو الاقلية الى عدم استعمال الشارع "على غرار ما حصل في طرابلس اخيرا"، وان نواب المعارضة الـ60 عليهم الرد تحت قبة البرلمان.
وعلى سيرة الامن عقد وزير الداخلية مروان شربل اجتماعا امتد اكثر من ساعة مع مرجع في الاكثرية دعاه الى ممارسة اقصى الضوابط وعدم التساهل في تطبيق القوانين والنهوض بمؤسسة قوى الامن الداخلي وعدم ممارسة التمييز بين ضباطها ووحداتها.
وسمع شربل من المرجع ان الاكثرية لا تنوي تطبيق سياسة التشفي والانتقام شرط عدم استمرار التجاوزات.
وفي ظل هذا المشهد الحكومي الجديد تعبر اركان الاكثرية الجديدة عن اطمئنانها الى البقاء في رحاب السلطة وادارة دفة البلاد، اذا لم يحصل اي تطور او احداث غير متوقعة. وانه في امكان هذه الحكومة "العيش" والاستمرار الى موعد الفصل بين الموالاة الحالية والمعارضة في دورة الانتخابات النيابية سنة 2013.