كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": تتجه الانظار الى اجتماع لجنة الطاقة والمياه والاشغال والنقل اليوم في مجلس النواب والذي يتوقع ان يستكمل فيه النقاش حول حفظ لبنان موارده الطبيعية من النفط والغاز، عبر ترسيم حدوده البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، واتخاذ تدابير من الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل.
وفيما اعادت اللقاءات التي عقدها وفد "اللجنة السويسرية للحوار الاوروبي – العربي – الاسلامي" والخبراء القانونيون الدوليون مع المسؤولين الملف الى الواجهة، فقد كان لافتا التطور الذي شهدته المسألة أمس على ابواب ولادة الحكومة الجديدة، وتمثل بالاعتراض الذي قدمه لبنان الى الامم المتحدة على اتفاق قبرص واسرائيل في شأن تحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بينهما.
والاعتراض، على اهميته، يبقى ناقصا من وجهة نظر خبراء ومعنيين اذا لم يستكمل بتدابير عملية جوهرها تشكيل لجنة متخصصة تتولى رسم استراتيجيا وطنية شاملة في هذا الشأن تسند اليها مهمة التنسيق بين الوزارات والادارات المختصة تلافيا لمجموعة ثغر برزت في الاشهر الأخيرة. في مقدمها، على سبيل المثال، عدم التنسيق الذي بان بتقديم وزير الخارجية السابق علي الشامي اعتراضا الى الخارجية القبرصية على الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل، والذي بدا ان وزير الطاقة في الحكومة السابقة جبران باسيل لم يكن على علم به، مما دفعه، بعيد لقائه وفد الخبراء الدوليين قبل ايام، الى تجديد المطالبة بتقديم كتاب إعتراض فوري إلى قبرص والأمم المتحدة يرفض الإتفاق الاسرائيلي – القبرصي.
وفيما تعزو اوساط متابعة تأخر لبنان في التوجه الى الامم المتحدة الى عدم تلقي الخارجية اللبنانية ردا من الخارجية القبرصية في هذا الشأن، فانها تتحدث عن مجموعة افكار قيد المناقشة بين المعنيين بينها انشاء لجنة مشتركة بين الوزارات والادارات تتولى مقاربة الموضوع بطريقة شاملة.
ماذا جاء في كتاب الشامي الى الحكومة القبرصية؟
الواقع ان وزير الخارجية والمغتربين السابق كان وجه كتابا الى نظيره القبرصي ماركوس كبريانو استهله بالتذكير بـ"العلاقات التاريخية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية القبرصية والتي عكست روابط الصداقة القوية بين البلدين والشعبين". واعتبر ان "الاتفاق المتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص والذي وقع في 17 كانون الثاني 2007 يعزز علاقات الصداقة بين البلدين". وعرض الكتاب الاجراءات التي تولاها لبنان في الاشهر الأخيرة بتحديده الاحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية لمنطقته الاقتصادية الخالصة في 14 تموز 2010، كما انه تولى في 20 تشرين الثاني 2010 تحديد الاحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لمنطقته الاقتصادية الخالصة من دون التعرض لما اتفق عليه مع جمهورية قبرص.
وبعدما لفت الى ان "الاحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة تمتد من النقطة 1 الى النقطة 23 (…)”، اوضح "ان جمهورية قبرص وقعت في 17 كانون الاول 2010 اتفاقا مع اسرائيل يتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الجانبين. وقد اعتبر الاتفاق النقطة 1 المتفق عليها بين لبنان وقبرص نقطة مشتركة بين لبنان واسرائيل، الامر الذي شكل تعارضا مع النقاط الجغرافية التي اودعها لبنان الامم المتحدة في وقت سابق واحدث تشابكا مع جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان، كما انه مثل انتهاكاً لحقوقه السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة".
ولفت الى ان الاتفاق "يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان وحقوقه الاقتصادية ومن شأنه ان يهدد السلم والامن الدوليين وخصوصاً اذا تولت احدى الدول ممارسة سيادة من جانب واحد على المنطقة التي يعتبرها لبنان جزءا متمما لمنطقته الاقتصادية الخالصة".
وشدد على "ان دولة لبنان تعترض على الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل والمتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة"، مطالبا "الجمهورية القبرصية باتخاذ التدابير المناسبة لمنع اي نزاع غير مرغوب فيه ولحفظ السلام والامن في المنطقة". وختم بالتذكير بعلاقات الجوار الجيدة بين الدولتين واهمية المضي في التعاون لمصلحتهما وشعبيهما وحقوقهما المشتركة ولحفظ السلام والامن في المنطقة.
بدوره وجه منصور رسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون اعترض فيها على الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل لتحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة البحرية بينهما "كون الاتفاق ينتهك حقوق لبنان السيادية والاقتصادية ويعرض السلم والامن في المنطقة للخطر". وطلب من الامين العام اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة "تجنبا لاي نزاع".