#dfp #adsense

نحاس يدحض كلام ميقاتي ويبشّر اللبنانيين بعهد الكيدية

حجم الخط

أفاض وزير العمل شربل نحاس من معين "بلطجيته" أمس، متوعداً الرئيس المدير العام لهيئة "أوجيرو" الدكتور عبدالمنعم يوسف بالسجن، مبشّراً اللبنانيين بأن المقبل من أيام حكومة اللون الأسود لن يكون سوى عهد الكيدية السياسية القائمة على التشفي من الأكفاء وتحديداً من الذين نوهت بهم المؤسسات الرقابية.

إن الحملة المسعورة التي أطلقها نحاس ضد يوسف من حديقة السيوفي ليست مستغربة على من فقد صوابه بلا سبب وسمح لنفسه مرة أن يتطاول على رئيس مجلس الوزراء، وهي لا تخرج عن سياق حملات التهجم المبرمج على وزيرة المال السابقة ريا الحسن ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، لكنها تحمل في طياتها مؤشراً خطيراً ينم عن أمرين:
الأول: إن نحاس يحاول الإيحاء الى وزير العدل شكيب قرطباوي للتحرك في اتجاه إعادة أمجاد زمن التحقيقات المفبركة أيام "المواطن الصالح". وهنا لا بد من السؤال إن كان القضاء قد قال كلمته في أي ملف أم أن تيار التغيير والإصلاح بدأ مسيرة إفساد القضاء الذي طالما شكّل حماية للبنانيين من نحاس وأسياده..

الثاني: إن كلام نحاس يدحض كلام رئيس حكومته نجيب ميقاتي الذي قال إن هذه الحكومة لن تتعاطى بمنطق الكيدية مع أخصامها السياسيين، وبالتالي فهذا التصريح موضوع برسم ميقاتي لاتخاذ التدبير اللازم بحق هذا الوزير.

إن التلويح بالسجون وبالأيام المعدودة لا يبدو بعيداً عن سياق تهجم النائب ميشال عون على الرئيس سعد الحريري وحديثه عن بطاقة السفر، لذلك يسأل اللبنانيون أنفسهم عما يمكن أن ينتظرهم من أعوان الحزب الحاكم وهم باتوا أكثر اقتناعاً بأن الوقت سائر باتجاه تعميم دويلة الميليشيا على حساب بناء مؤسسات الدولة وفي طليعتها القضاء الذي يفترض المواطن أنه سيجد الحماية في أروقته وتحت قوسه.

في البعد السياسي إصدار الأحكام شيء وعلى المستوى الأخلاقي شيء آخر. في السياسة كلام نحاس يُستدل به للمرحلة المقبلة، وفي الأخلاق، ينطبق القول "إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة أني كامل".

لقد تناسى نحاس أن عبدالمنعم يوسف عمل ليل نهار لإعادة الاتصال الى مناطق الجنوب والضاحية والبقاع والشمال في أيام معدودة نتيجة العدوان الإسرائيلي في تموز 2006، وما خلفه من أضرار في الشبكة الهاتفية.

وتناسى أيضاً أنه كان أحد "المقاومين" عندما كان يتفقد أماكن قصف مراكز الهاتف بعد دقائق من تعرّضها للقصف في كل المناطق اللبنانية، وهو يرتدي لباس الميدان وينزل في نفق الشبكات طوال مرحلة العدوان ليشارك الفنيين في إزالة الأعطال، ويبقي على روح العمل والتفاني لإعادة التواصل الهاتفي الى كل لبنان ومع الخارج، ثابتاً وخلوياً.

ويتغاضى نحاس عن التوفير الذي حققه يوسف لمصلحة الخزينة وبلغ سنوياً أكثر من 300 مليار ليرة نتيجة تطبيق خطة إدارية فنية عصرية متطورة تكافح الفساد والمفسدين، وإنتاج خدمات جديدة زادت من واردات الوزارة وتحويلاتها، وحلت في المرتبة الأولى في سلم الروافد المالية للخزينة العامة.

هل يعلم نحاس مَن هو الذي أغلق ملفات النزاعات مع شركات الاتصالات وشركتي الخلوي "ليبانسل" و"سيلس" وأعد مراسيم تفتح أبواب الأسواق اللبنانية في عالم الانترنت السريع وخفض التعرفة على التخابر الدولي، وبدأ بتطبيق قانون الاتصالات و"ليبان تيليكوم".

ثم من الذي فتح الآفاق في قطاع الاتصالات اللبناني تنظيمياً وتجهيزياً وتشريعياً وتشغيلياً ومالياً وقانونياً، تفعيلاً لدور لبنان في المحافل والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمة لعالم الاتصالات، بعدما كان مغيباً كلياً؟.

فعبدالمنعم يوسف الذي زج به "مواطن صالح" في السجن مستعيناً بالسياسة الكيدية والحقد والتشفي في 29 دعوى، خرج منها طاهراً ومنزهاً (بتوقيع القضاء اللبناني في تلك الحقبة، واعتذار كبار المسؤولين في المدة عينها) لما اقترفه "الأشباح"، لن توقفه هذه الحملات التي يرغب "مفبركوها" في عودة القطاع الى مرحلة التشبيح والفساد.

للتذكير فقط
د.عبدالمنعم يوسف مهندس باحث في المركز الوطني الفرنسي للأبحاث الفضائية في مدينة تولوز، عمل على مشاريع أقمار اصطناعية مشتركة عدة مع وكالة الفضاء الأميركية الناسا (NASA) ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA).
ـ عضو في المركز الوطني لأبحاث الاتصالات (CNET) التابع لشركة فرانس تيليكوم والمشرف على دراسات في مجال استراتيجية الاستثمارات في قطاع الاتصالات والأمور التشريعية والتقنيات الحديثة.
ـ له 9 اختراعات في مجال الاتصالات الفضائية، مسجلة باسمه في الولايات المتحدة الأميركية واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي.
وهذا الرجل العالم المتواضع الذي ولد في بلدة بخعون ـ الضنية، لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب، لذلك تعلم في المدرسة الرسمية في رأسنحاش ـ البترون، وثانوية الملعب ـ طرابلس، وحاز المرتبة الأولى في لبنان في الامتحانات الرسمية فرع الرياضيات عام 1981.
ـ ديبلوم هندسة اتصالات من جامعة كلية الهندسة في باريس دفعة 1985.
ـ دكتوراه في الاتصالات الفضائية من جامعة
grand ecole-ecole centrale de PARIS.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل