قبل أيام، حلّ رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ضيفاً على برنامج "كلام الناس". قال الكثير عن تأليف الحكومة. مواقف بالطبع "حماّلة أوجه" لعل أبرزها قوله إن "المقاومة هي محط إجماع لبناني، وبتلاحمها مع الجيش اللبناني استطاعت تحرير معظم الجنوب، لكن في ما خصّ السلاح الموجود في المدن، وهو سلاح فئوي وليس سلاحاً مقاوماً، سنعمل والحزب على سحبه".
في نظر المراقبين، إن ما قاله ميقاتي "موقف 14 آذاري بامتياز"، وإن كان مستغرباً أن يأتي على لسان من أوصله هذا السلاح الموجود في المدن إلى رئاسة الحكومة، إن بمسرحية "القمصان السود" التي دفعت رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى تأجيل الاستشارات النيابية الأولى التي كانت لمصلحة الرئيس سعد الحريري، او ما تردد عمّا فعله "وهج السلاح" بالضغط على النائب وليد جنبلاط في مناطق الجبل كي يعزف عن تسمية الحريري في الاستشارات النيابية الثانية.
من سمع كلام رئيس الحكومة عن "السلاح الفئوي غير المقاوم" استبشر خيراً، رغم إدراكه أنه "كلام حق يراد به باطل". ولكن ذلك لم يمنع خيال هؤلاء من أن يضرب أخماساً بأسداس عن قدرته على ترويض سلاح "حزب الله" بعد أن أجبر حليفه الرئيس نبيه بري على التضحية بوزير شيعي من حصته لتسهيل تأليف الحكومة، أو عما يخبئه ميقاتي من مفاجآت سارّة للبنانيين، لا سيما مئات الألوف الذين اغتصب سلاح "حزب الله" إرادتهم في أكثر من محطة، ما دفعهم إلى التظاهر ضده في 13 آذار من العام الجاري بعد أن "طفح الكيل" من ممارساته الإستقوائية.
كان الأجدى بـ "حزب الله"، لو أنه فعلاً "يفكر" بسحب السلاح، أن يدعم ميقاتي، ويعطي الصدقية لموقفه، ولكن المستغرب، بحسب الأوساط النيابية المعارضة، أن أحداً من "حزب الله" لم يعلق على كلام رئيس الحكومة الذي يريد نزع سلاحه من المدن. كما أن الغيارى على الحزب لم يسارعوا إلى رفع الإصبع والتهديد بأن "اليد التي تمتد إلى السلاح ستقطع"، كما جرت العادة، كلما تجرأ أحدهم، لا سيما قادة "14 آذار"، وتحدث عن السلاح الذي أضاع بوصلته وتحول من مقاومة العدو الإسرائيلي إلى مقاومة بناء الدولة في لبنان.
وتضيف الأوساط نفسها :"إن صمت حزب الله إزاء موقف ميقاتي يؤكد ان ما قاله رئيس الحكومة لم يكن إلا ذراً للرماد في العيون، ومحاولة رخيصة لاستثمار الموضوع لتعويم نفسه في الشارع السنّي الناقم على غلبة السلاح، فميقاتي أعجز من أن يتحرر من قيود حزب الله، ومهما فعل فإن فاتورة الإتيان به رئيساً للحكومة باهظة جداً، وسيدفعها شاء أم أبى، عاجلاً أو آجلاً، خصوصاً أنها وصلت حد ضرب الميثاق بـ "صدقة" التخلي عن وزير شيعي كي يحل ميقاتي خلافاته مع حلفائه السنّة".
لا يختلف اثنان على أن المثل الشائع "عادت حليمة لعادتها القديمة" ينطبق على ميقاتي الذي يحاول بعد التأليف أن يكرر مسرحية ما بعد التكليف، حين أتحف اللبنانيين بنظريات عن "وسطية" يجدر الإعتراف بأنه مارسها عن جدارة بالإنحياز إلى دويلة "حزب الله" والارتماء في حضن نظام بشار الأسد.
وربَّ سائل: "على من تقرأ مزاميرك يا نجيب؟".
