كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "النهار" الكويتية أن الأيام القريبة ستشهد مزيدا من الاستقطاب في الواقع السياسي في ضوء بلورة الخطوط العريضة للبيان الوزاري لحكومة نجيب ميقاتي رداً على كل ما سيق في وجه الحكومة من اتهامات وخصوصاً من حيث وصفها بأنها "سورية" وتحمل توجهات انتقامية وكيدية. اضافة الى بلورة خطوط عملية لنهج المعارضة في مواجهة الواقع الحكومي الجديد وعدم الاكتفاء بالمواقف الكلامية.
وقالت المصادر ان رئيس الحكومة اجتمع مع فريق عمله وعكف على اعداد مسودة البيان الوزاري التي وضعها بنفسه تمهيدا لعرضها على اللجنة الوزارية للبيان في اجتماعها الثاني المقرر اليوم. وستناقش اللجنة هذه المسودة التي أضيف اليها في الاجتماع الأول بعض الاقتراحات من الوزراء تتعلق بعمل وزاراتهم. وأعلن أحد الوزراء عشية استئناف اللجنة الوزارية مناقشة مسودة البيان الوزاري للحكومة ان أعضاء اللجنة سيتسلمون المسودة الأولية للبيان الوزاري ليتسنى لهم وضع ملاحظاتهم عليها تمهيدا لاجتماع اللجنة الثلثاء لوضع المسودة النهائيّة لهذا البيان. وأضاف "إنّ المسائل السياسيّة التي سترد في البيان تمّ التفاهم عليها، أمّا المسائل الداخليّة فإنّنا لن نغوص في تفاصيلها لكي لا نختلف عليها وإنّما سنضع لها خطوطا عامّة، خصوصا أنّ البيان سيكون مختصرا بمجمله".
وقالت مصادر صحافية إن ميقاتي وبالتشاور مع وزير الصحة على حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ووزير الأشغال غازي العريضي ووزير العدل شكيب قرطباوي وضع صيغة في البيان الوزاري للفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري من شأنها أن ترضي مكونات الأكثرية من جهة وتطمئن فريق المعارضة من جهة ثانية وتنتج صدى ايجابيا عربيا ودوليا بالنظر الى أهمية هذه الفقرة وحساسيتها. وسيعيد البيان التشديد على آلية التعيينات التي أقرتها حكومة سعد الحريري منعاً للعودة بالنقاش حول هذا الامر الى نقطة الصفر. في المقابل توجه بعض أقطاب قوى "14 آذار" الى باريس لاجراء مشاورات مع الحريري حول المرحلة الجديدة والاتفاق على رسم معالم النهج الذي ستتبعه المعارضة في ضوء التطورات الجارية داخلياً وخارجياً وبعد تأليف حكومة ميقاتي. فيما تعقد في بيروت اجتماعات ومشاورات بين أطراف المعارضة يتوقع أن تصدر مواقف تتصل بالتطورات الأخيرة ومنها الحوادث التي حصلت في طرابلس.
من جهته اوضح النائب بطرس حرب ان غياب الحريري ناتج عن وضع أمني مؤكدا ان التواصل بين رئيس الوزراء السابق وقيادات "14 آذار" اصبح مباشرا بعد تشكيل الحكومة لكيفية مواجهة المرحلة المقبلة. ووصف حرب المرحلة الراهنة بالدقيقة والخطرة، وكشف عن اجتماعات بعيدة عن الإعلام، وعن تصورٍ لخطط يتم وضعها لمقاربة المرحلة.
وحول استحقاق جلسة الثقة، أكد حرب ان "14 اذار" ستمارس معارضتها بالوسائل الديموقراطية التي تبدأ أولا في مجلس النواب.