#dfp #adsense

مواقف عون الحاقدة ضد الحريري مؤشِّر لفرض نهج الإقصاء الوظيفي لأتباعه على الحكومة

حجم الخط

مواقف عون الحاقدة ضد الحريري مؤشِّر لفرض نهج الإقصاء الوظيفي لأتباعه على الحكومة
مغامرة غير محسوبة قد تعطي المعارضة ذريعة مؤاتية لتصعيد حملاتها السياسية
<الخوض في سياسة الاستئثار والكيدية السياسية سيعرّض الحكومة لاهتزازات وانقسامات وتجاذبات لن تكون في صالح إنطلاقة العمل الحكومي>

الموقف الحاقد الذي أعلنه رئيس التيار العوني النائب ميشال عون ضد الرئيس سعد الحريري مؤخراً، يكشف بوضوح عن مكامن العداء الشخصي والكراهية التي يكنّها له ولتيار المستقبل، وهي من الصفات المعروفة التي تتكوّن منها شخصية الجنرال المتقاعد في تعاطيه مع خصومه السياسيين منذ بداية مسيرته السياسية وحتى اليوم، ويعطي دليلاً إضافياً على حقيقة النوايا المبيّتة لبعض أطراف تجمّع الأكثرية الجديدة الداعية إلى ضرورة إنتهاج الحكومة الجديدة سياسة إقصاء جميع الرموز الوظيفية المحسوبة على تيار المستقبل وتحالف قوى 14 اذار من مواقع الدولة، إستكمالاً لنهج الانقلاب السياسي الذي تمثّل بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية بقرار سوري نهاية العام الماضي·

وبالرغم من محاولة إنكار بعض أركان الحكومة الجديدة تبنّي نهج الإلغاء الوظيفي من مراكز الدولة، لخصومهم السياسيين كما حدث إبّان عهد الرئيس السابق إميل لحود، إلا أن بوادر هذا النهج، بدأت بالظهور تدريجاً من قبل بعض وزراء التيار العوني وحلفائهم في الحكومة الجديدة، حتى قبل نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي، من دون ان تصدر حتى اليوم، اي مواقف حاسمة من قبل القيّمين على الحكومة او من الوزراء البارزين <الوسطيين>، تؤكد رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات الثأرية التي لا ترتكز لمقاييس موضوعية وانما تهدف الى التشفي السياسي فقط، إما لعدم قدرة هؤلاء على اظهار هذا الرفض، او لوجود رغبة حقيقية للموافقة على مثل هذه الممارسات، وهو ما يؤشر على ان هناك بوادر موافقة ضمنية او رغبة ما لتمرير مثل هذه الرغبات الكيدية في حال استمرت المواقف السائدة على حالها لدى طرح مثل هذه المسائل على بساط البحث في مجلس الوزراء ضمن اطار ما يسمى بالتشكيلات والمناقلات الادارية وغيرها، لتمرير ما يمكن تمريره من تبديلات في المراكز والقيادة الوظيفية تحت حجج وذرائع مختلفة بدأ يتم الترويج لها منذ الآن على لسان سياسيين وفي بعض وسائل الاعلام·

ويستند بعض وزراء التيار العوني في الترويج لنهج الإلغاء الوظيفي والاداري لخصومهم السياسيين من المواقع القيادية في الدولة الى جملة ادعاءات كاذبة واختلاقات مزيفة، لتبرير مطالباتهم بالمناقلات والصرف الكيدي ويدعمون ما يروجون له بحصولهم على أكبر عدد من الوزراء في التشكيلة الحكومية مدعومين بموافقة وتضامن حلفائهم التقليديين تحت ستار وقف <الفساد> الاداري تارة، وتحسين مستوى <الانتاجية> الوظيفية و<انتظام> سير العمل تارة اخرى، في حين ان الهدف الحقيقي الكامن وراء كل هذه الحملات والممارسات هو إقصاء اتباع خصومهم السياسيين من مراكز الدولة الوظيفية والاستئثار بهذه المواقع لازلامهم واتباعهم تمهيدا لوضع اليد على مقدرات هذه الوزارات والادارات لمصالح هؤلاء الوزراء ومحازبيهم·

ولكن الخوض في سياسة الاستئثار وممارسة الكيدية السياسية كما يشتهي التيار العوني وحلفاؤه، واثارتها من جانب واحد في هذه المرحلة الحساسة، بلا مبررات مقنعة ودوافع موضوعية، سيعرض الحكومة لاهتزازات وانقسامات وتجاذبات لن تكون في صالح انطلاقة العمل الحكومي ودفعه قدماً الى الامام، بل ستؤدي الى زيادة التباين الذي نشأ بين العديد من اطرافها خلال مدة تشكيل الحكومة الطويلة نسبياً، وسيعطي طرح مثل هذه المسائل الخلافية الحادة المعارضة الذرائع المؤاتية للانطلاق في معارضتها للحكومة للمرحلة المقبلة، بعدما أظهرت التجارب السابقة بوضوح أن انتهاج سياسة التشفي التي يروّج لها في الوقت الحاضر، لا تحظى بقبول الرأي العام والتأييد الشعبي خصوصاً في أجواء الانقسام السياسي السائد حالياً في البلد وفي غمرة التجاذبات الحادّة في المنطقة ككل، بل سيكون مردودها عكس ما هو متوقع، وقد تنقلب سلباً على الحكومة ومسيرتها ككل في المرحلة المقبلة·

ولذلك، فان الامعان في ممارسة نهج الاقصاء كما يروّج له بعض وزراء التيار العوني حالياً، يعني السعي لتكرار تجربة الرئيس السابق اميل لحود الفاشلة في هذا الخصوص، وهو ما خبره بعض الوزراء المخضرمين في الحكومة الحالية ولن يتورطوا في الخوض به من جديد، الا إذا كانت مفاعيل الاقصاء السياسي واسقاط حكومة الوحدة الوطنية السابقة، لا تزال سارية المفعول، وعندها لا يمكن لأي من هؤلاء الوزراء وقف جنوح وزراء التيار العوني وحلفائهم الحاقدين للسير قدماً في قرارات اقصاء موظفي خصومهم السياسيين، ولكن بالطبع سيحصد من يوافق على هذه الممارسة كرهاً أو برضاء ذاتي نتائجها السلبية، كما حدث تماماً إبان عهد لحود·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل