#dfp #adsense

«دود الخل.. منّو وفيه»!!

حجم الخط

لم يتفاجأ اللبنانيّون بالأخبار التي كشفت عن اعتقال مجموعة من العملاء لصالح العدو الإسرائيلي في صفوف حزب الله، ولم تنتابهم مشاعر الشماتة بحزب الله لأنّه لطالما وضع أكثر من نصف الشعب اللبناني وقياداته في دائرة التخوين والتآمر عليه، بل لم يتردّد «مُهَيْبري» الحزب الموصوفون بفلتان الأعصاب والألسنة في تسمية بعض القيادات ومحاولة اختراع أدلة تدينها، فتارة هذا دلّ في اتصال على مخبأ للسيد حسن، وتارة هذا وضع إشارة على مبنى لتقصفه إسرائيل، ولم يتفاجأوا أيضاً لأنّهم لم ينظروا يوماً إلى الحزب وأمينه العام وقياداته وجمهوره نظرة «مقدسّة» فيها العصمة والملائكيّة التي ادّعاها الحزب لنفسه!! تناقلت الأنباء أمس أنّ عدد الموقوفين بلغ حتى الآن 6، وهم من عدة مناطق جنوبية، وبينهم رجل دين، وقيل أنّ البعض منهم يتسلم مهام هامة وحساسة، سواء على الصعيد الحزبي أو في المقاومة!!

يتذكّر اللبنانيّون الذين عاشوا الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ويتذكر من كان في منطقة المزرعة وبرج أبو حيدر تحديداً بعد ظهر ذلك اليوم الذي طاردت فيه الطائرات الإسرائيليّة «أبو عمار» من مبنى إلى مبنى، لم نكن نعرف وقتها سبباً لهذا القصف المدمّر إلا أنّ «أبو جهاد» واحداً من سكان المنطقة، بعد أيام قليلة تكشّفت الحقيقة عن مرافق أبو عمار الذي كان يُرشد الطائرات عبر ساعته التي ترسل إرسالاً لطائرات الـ»اف-16» يمكنّها من تحديد مكان الرجل، يومها لم تمثّل القضية عاراً كبيراً على «المقاومة» الفلسطينيّة لأنها لم تطرح رجالها على أنّهم معصومون ولا مقدّسون، على عكس حزب الله، الذي لا نعرف كيف سيواجه أمينه العام جمهوره هو قبل أن يواجه الشعب اللبناني!!

لا نعرف ما إذا كان السيّد حسن يتذكّر خطاب قطع الأيدي الشهير الذي خاطب به اللبنانيين في 2010/11/11، مهدداً ومتوعداً، ومتحدثاً صائلاً جائلاً طولاً وعرضاً عن فصول المؤامرة على المقاومة ومجاهديها «المقدسين»؟ هل تتذكرون الفصول التي استفاض في الحديث عنها؟

تلك الخطبة ذات الخطأ الكبير الذي تغاضى عنه السيد ولم يُكلّف نفسه عناء توضيحه عندما «دعانا إلى قراءة رسالة جوابية من وزير الخارجية الأميركية الأسبق والتي أرسلها للعميد ريمون اده ابن الرئيس اللبناني الأسبق إميل اده والسياسي والباحث، وقال» فلنقرأ كلمتين عن كيسنجر من جريدة النهار التي نشرت رسالة جوابية لكيسنجر أرسلها للعميد ريمون اده بعد رسالة قاسية وشجاعة من الأخير ويتهم فيها كيسنجر بأنه يريد تدمير لبنان. ويرد كيسنجر برسالة طويلة جزء منها سخيف، هناك مقطعان حساسان أتمنى أن يسمعهم 14 آذار وتحديداً مسيحيو 14 آذار (هذه الرسالة في 14-6-1976)…

هل تذكرون حديث الفصول الخمسة؟! «الفصل الأول، لاستهداف المقاومة هو القرار 1559، الفصل الثاني، الإغراء بالسلطة، الفصل الثالث هو الحرب [حرب تموز]، الفصل الرابع.. قرارات 5 أيار، الفصل الخامس والأخير حتى الساعة، المحكمة الدولية والقرار الظني (…) يخطئ من يتصور أن المقاومة يمكن أن تقبل أو تسلم بأي اتهام لأي من مجاهديها وقيادييها (…) يخطئ من يتصور أن المقاومة يمكن أن تقبل أو تسلم بأي اتهام لأي من مجاهديها أو قيادييها أيا تكن التهويلات والتهديدات والضغوط، يخطئ من يتصور أننا سنسمح بتوقيف أو اعتقال احد من مجاهدينا وان اليد التي ستمتد إلى أي واحد منهم ستقطع»!!

يذكر اللبنانيون جيداً تلك الكلمات وكلّ ما رافقها من تخوين، وهذه العنهجيّة التي خوطبوا بها يوماً والأصبع الذي يرتفع في وجوههم تهديداً ووعيداً…

هي لحظة كان اللبنانيون يعرفون أنها لا بدّ آتية، هي لحظة لا نملك فيه إلا أن نقول لحزب الله ، صدق الحقّ تعالى: «يأتيهم الله من حيث لا يعلمون».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل