Site icon Lebanese Forces Official Website

إرسلان نموذجاً

ساعات على تشكيل الحكومة. قال النائب طلال إرسلان: "أعلن للرأي العام اللبناني استقالتي من حكومة المدعو نجيب ميقاتي الذي لا يشرفني أن أجلس على يمينه في هذه الحكومة". وبعد حوالى أسبوع على التأليف، قال النائب نفسه: "آسف لكون كلامي تجاوز السياسي الى الشخصي بحق رئيس الحكومة".

موقفان لابد من الوقوف ملياً أمامهما. فالحديث عن الزعامات السياسية في لبنان يطول، لكن النموذج الجديد من هذه الزعامات أصبح باهتاً بشكل لا يجوز السكوت عنه. وإذا كان كلام "المير" يُعبر عن شيء، فهو يؤشر إلى واقع مزرٍ، ونهج متخلّف يركن إلى الخوف والخضوع ضمانة للإستمرار والبقاء.

في الحالين، لم يقم رئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني" بجديد يُذكر. فهو اعترض، نعم. لكن على من؟ ولماذا؟ وكيف؟ لقد أبدى امتعاضه الشديد من الرئيس نجيب ميقاتي. ساق بحقه كل النعوت. لكنه لم يجرؤ على البوح حقا. فلا هو انتقد حليفه الأساسي "حزب الله"، ولا تجرأ على المساس بالنائب ميشال عون، كونه ينضوي في تكتله، علماً أن "جنرال الرابية" كان يفاوض بوصفه مالكاً لأكبر تكتل في "8 آذار"، وإرسلان من ضمنه.
ليس الوقت مناسباً للحديث عن "شخصنة" عون للتكتل العريض الذي يتحدث عنه. لكن من المفيد الحديث عن سياسة عونية لا تقيم للحليف أي قيمة، ليظهر أخيراً أن العماد هو من يعيد للمسيحيين حقوقهم، فيما التنوع الطائفي وتكبير الأحجام في المفاوضات، ليس سوى مناورة مدروسة للكسب السياسي أولاً وأخيراً.

والحال هذه، فإن إرسلان لم يكن موفقاً في هجومه. ولا بد في هذا السياق من القول ان "المير" الذي لم يتجرّأ على تصويب سهامه إلى مراكز القوّة في "8 آذار"، لم يتجرّأ أيضاً على سؤال النائب وليد جنبلاط عن حصته داخل الطائفة.

زعيم المختارة "قبض" ثمن قلبه الدفة البرلمانية لمصلحة "حزب الله"، هذا ما قاله وئام وهاب، الذي اعترف بأحقية جنبلاط بالمكافأة الحزب اللهية. لكن ماذا قبض إرسلان من حلفه القديم و"المتجذر" مع "المقاومة"؟

أيضاً، لماذا هذه التعمية التي يمارسها نجل المير مجيد إرسلان في ما خص الإجحاف اللاحق به، من داخل الطائفة ومن خارجها؟ فلا هو تحدث عن إجحاف الحليف الأساسي بحقه ولا انتقد عملية "البلع" التي قام بها جنبلاط، وجاراه فيها "حزب الله" من دون أي اعتبار للحليف القديم والوفي في كل وقت.

هذا في ما خص موقفه الأوّل، أما الآخر، فهو بالنسبة إليه يرتكز على قاعدة: "العودة عن الخطأ فضيلة". لقد اعتذر ارسلان من ميقاتي. لم يتحدث عمّا يريده. لم يقل للرأي العام ما إذا كان صحيحاً أن النائب فادي الأعور سيدخل مكانه إلى الحكومة، ولا إن كان هو سيرضى بوزارة من دون حقيبة. كما لم يتحدث إرسلان لا من قريب ولا من بعيد عن التوزيع الوزاري داخل الطائفة الواحدة.

في المحصلة، لم يقل رئيس "الديموقراطي اللبناني" شيئاً، لا في الإطلالة الأولى ولا في الثانية. لعلّ ما قام به، هو النموذج الواقعي للسياسيين الذين يؤكدون على تصدرهم صفوف الممانعة، تحت قيادة "حزب الله" وبمعيّته. إنه نموذج المترنّح الخائف، لا أكثر ولا أقل.

Exit mobile version