فيما يشبه المقاومة السياسيّة لِما يصفونه بالانقلاب على السلطة والوطن، انطلقت عجلة المعارضة الجديدة بعناوين واضحة وإن كانت آليّتها لم تكتمل بعد.
لم يهدأ فريق الرابع عشر من آذار منذ الإعلان عن التشكيلة الحكوميّة التي أعادت إليه الاندفاع الذي كان عليه في ربيع الـ 2005.
فالاجتماعات المتتالية لقيادات ومسؤولي ثورة الأرز نشطت على أكثر من صعيد، وتفيد المعلومات أنّ زيارة عدد من شخصيّات ثورة الأرز إلى العاصمة الفرنسيّة للتواصل المباشر مع الرئيس الحريري، تزامنت مع اجتماع مصغّر عقد أمس في منزل الرئيس فؤاد السنيورة، حضره النوّاب أحمد فتفت، أنطوان زهرا وعاطف مجدلاني، وغاب عنه التمثيل النيابي الكتائبي لوجود النائب سامي الجميّل خارج البلاد، على أن يستكمل البحث مجدّدا بعد عودته إلى لبنان. وعلم أنّ اللقاء خصّص للتحضير لجلسة الثقة المقبلة، وللتخطيط لفكرة تشكيل حكومة ظلّ.
وتباحث المجتمعون بكيفيّة المواجهة البرلمانيّة والرقابة الفعليّة اليوميّة.
في جلسة الثقة، حيث أكثر من نصف عدد نوّاب المعارضة الجديدة سيطلبون الكلام، يَعدُ فريق الرابع عشر من آذار بمواجهة قاسية محدّدة المعالم والعناوين، ليس أقلّها مطلب نزع السلاح غير الشرعي.
المواجهة بحكومة ظلّ
بعد الانتهاء من مرحلة البيان الوزاري وحجب الثقة، سيبدأ البحث بتشكيل حكومة ظلّ، يعمل على وضعها فريق الرابع عشر من آذار، وهي فكرة مستوحاة من النموذج البريطاني، حيث يعمد الحزب الخاسر على تعيين وزراء، مهمّة كلّ واحد منهم مراقبة الوزير الأصيل في الحكومة القائمة.
وأكّدت المعلومات أنّ فريق الرابع عشر من آذار سيشكّل حكومة ميثاقيّة من لون واحد تضمّ وزراء لكلّ الحقائب باستثناء وزراء الدولة، وهي تعتمد الكفاءات في اختيار الوزراء، وتراعي التوازنات الطائفيّة، ولكل حقيبة وزير متخصّص بها يتابع عمل الوزير الأصيل، فتكون المعارضة الجديدة قد قدّمت نموذجا مميّزا في الاعتراض.
هذه الفكرة المتداولة حاليّا داخل فريق الرابع عشر من آذار نالت موافقة تيّار المستقبل وحزب القوّات اللبنانيّة، على أن تناقش لاحقا مع حزب الكتائب، بعد عودة رئيسه من الخارج وباقي مكوّنات ثورة الأرز.
نموذج بريطاني ولا تشابه!
يبقى أنّ أمام حكومة الظلّ الآذاريّة تحدِّيا أساسيّا، وهو وجود نظام شفّاف يشبه النظام البريطاني المستوحاة منه، لتتمكّن من ملاحقة الملفّات الأساسية في الوزارات كافّة، ومتابعة كواليسها ومعرفة تفاصيلها، وألّا تعتمد فقط على الأداء الظاهري للوزراء.
لا هوادة، يقول فريق الرابع عشر من آذار، مع هذه الحكومة، وما بدأته المعارضة خلال الأسبوع المنصرم خير دليل على فعاليّتها من جهة، وتماسكها من جهة أخرى، ويحذّر قياديّ بارز في 14 آذار من أنّ أيّ تخطّ لأصول اللعبة من قِبل الحكومة الجديدة سيدفع بالمعارضة إلى إعادة النظر بأساليبها المعتمدة.
