الثّلاثاء الثّاني من زمن العنصرة
قراءة من مار يعقوب السّروجيّ (+521) ابنُ والآبُ معلِّمٌ واحد (نشيد أَحد العنصرة)
أَيُّها اليهوديُّ، المنكرُ الآبَ، الصَّالبُ ابنَ، الفارغُ منَ الرُّوح، تعالَ، تبيَّنْ وٱنظرِ ابنَ: إِنَّهُ لأَشبَهُ بأَبيهِ! تعالَ حدِّقْ إِليهِ: فهو ليس غريبًا عن والدهِ! منْ أَعمالهِ ٱفهمْ: إِبنُ منْ هو؟
منْ تصرُّفاتِهِ تأَكَّدْ منْ أَبوهُ! أَعمالُهُ تشهدُ حقًّا أَنَّهُ ٱبنُ الله. ولٰكنْ، لو سطعَ نورُ الشَّمس، في أَبهى سناهُ، فٱلأَعمى غريبٌ عنه جدًّا، لأَنَّهُ لا يراهُ!
منَ العلِّيَّةِ ومنْ بابلَ يفهمُ المرءُ ما أَشبهَ ربَّنا بأَبيهِ، في مصنوعاتهِ! بٱلأَلسِنةِ الَّتي تقسَّمتْ هنا وهناكَ تستنيرُ فتُدركُ المساواةَ بينَ الآبِ وٱبنهِ.
أَيُّها الذَّكيُّ، ٱنظرْ إِلى علِّيَّةِ صهيون، تنظَّرْ بفكركَ إِلى برجِ ٱبنةِ الكلدانيِّين:
موضعانِ أُنشىءَ فيهما عملٌ واحد، فٱحكُم! أَيُّها الحكيمُ، أَنَّ القوَّةَ واحدة، هنا وهناك.
أَلرُّسلُ في أَرضِ يهوذا، والبابليُّونَ في بيتِ المعصية، تعلَّموا الكتابَ منْ معلِّمٍ واحدٍ ملآنَ حكمة. هو وهبَ هنا رسلهُ جميعَ الأَلسِنة، وهو قسَّمها هناكَ، هو ووالدهُ!
هو بلبلَ أَلسِنةَ أَبناءِ الإِثمِ، وهو قسَّمَ أَلسِنةَ أَبناءِ النُّور. تعليمٌ واحدٌ يعطَى هنا وهناك، يُعرِّفُنا الحقيقةَ أَنَّ ربَّنا مساوٍ لوالدهِ.
له الأَوائلُ والأَواخر، هو بلبلَ، وهو قسَّمَ الأَلسِنةَ كافةً! على يديهِ بُسطتِ البُلدانُ وممالِكُها، له بابلُ ويهوذا وجميعُ سُكَّانِهِما.
هو عمَّدَ بٱلماءِ والرُّوحِ في العلِّيَّة، وهو ميَّزَ شعوبًا عنْ شعوبٍ في بابل.
الرّسالة: رسل 4: 13-22
المجلس يتهدّد بطرس ويوحنّا
13 ولمّا شاهدوا جرأةَ بطرسَ ويوحنّا، قد أدركوا أنّهما أمّيَانِ عاديّان، أخذهم العجب. وكانوا يعرفون أنّهما كانا معَ يسوع.
14 وإذ رأوا الرّجلَ المعافى واقفًا معهما، لم يبقَ لهما شيءٌ يناقضونهما به.
15 فأمروا بإخراجهما منَ المجلس، وأخذوا يتشاورونَ فيما بينهم
16 قائلين: "ماذا نفعلُ بهذينِ الرّجلين؟ لأنّها قد جرتْ على أيديهما آيةٌ مشهورة، ظاهرةٌ لجميعِ سكّانِ أورشليم، فلا يقدرُ أن ننكرها.
17 ولٰكن، لئلّا تزدادَ ٱنتشارًا بينَ الشّعب، فلنتهدّدهما ألّا يكلّما أحدًا بهٰذا ٱسم!".
18 ثم ٱستدعوهما وأمروهما ألّا ينطقا ولا يعلّما البتّة بٱسمِ يسوع.
19 فأجابَ بطرسُ ويوحنّا وقالا لهم: "أحكموا أنتم إن كانَ عدلًا أمامَ الله أن نسمعَ لكم، أم بٱلحريّ أن نسمعَ لله.
20 أمّا نحنُ، فإنّنا لا نقدرُ ألّا نتكلّم بما رأينا وسمعنا!".
21 ولمّا لم يجدوا سبيلًا إلى معاقبتهما، تهدّدوهما ثم أطلقوهما، خوفًا منَ الشّعب، لأنّ الجميعَ كانوا يمجّدون الله على ما جرى،
22 لأنّ الرّجلَ الّذي تمّتْ فيه آيةُ الشّفاءِ هٰذه قد جاوزَ الأربعينَ عامًا.
شرح آيات الرّسالة:
13 لو 12/11-12؛ 21/12-15؛ يو 7/15؛ لو 10/21.
جرأة: اتّصفت البشارة الرّسوليّة، في أصعب ظروفها، بالثّقة والجرأة، من بدء أعمال الرّسل (2/29) وحتّى نهايتها (28/31). هي الثّقة بالله، وبٱﮕسم، وبٱلرّبّ يسوع الحي القائم من الموت، ومرافق البشارة بٱلآيات (4/29، 31؛ 9/27؛ 14/3 )، وإنّها عنصر مهمّ من مقوّمات الإيمان.
14 لو 21/15.
15 رسل 5/34-35.
16 يو 11/47-48.
17-18 رسل 5/28.
19 رسل 5/29.
20 رسل 1/8؛ إر 20/9؛ 1 قور 9/16؛ 2 قور 13/8؛ 2 طيم 1/7-8.
رأينا و سمعنا: رأى الرُّسلُ يسوع وسمعوه قبل موته (1/22؛ 10/39)، وبعده (1/3؛ 10/41-42)، فآمنوا به شهود عيان. لذٰلك لن يسعَهم أن يسكتوا، و يُحجموا عن الشّهادة لإِيمانهم بيسوع الحيّ القائم مخلَصًا (4/10-12).
21 رسل 2/47.
يمجّدون الله: يشدّد لوقا، في أعمال الرّسل وفي إنجيله، على تمجيد الجماعة لله وتسبيحه (2/47)، وتمجيد الكسيح المعافى (3/8-9)، وكُرنيليوس (10/46)، والوثنيّين أنفسهم (13/48؛ 19/17). ويفترض هٰذا التّمجيد إيمانًا حيًّا بٱلله، وبٱبنه يسوع المسيح، وبعمل هٰذا اﮕبن الخلاصيّ في تاريخ البشر.
23 الأربعين: يذكر لوقا عمر العليل المعافى ليثبت أنّه كان معروفًا منذ زمن قصير لدى سكّان أورشليم، و إن شفاءه كان قد أصبح، في نظرهم، أمرًا مستحيلًا ( 4/16 ).
الإنجيل
يو 15: 9-14
يسوع هو الكرمة الحقيقيّة
9 كما أحبَّني الآب، كذٰلكَ أنا أحبَبتُكم. ٱثبتوا في محبَّتي.
10 إن تحفظوا وصايايَ تثبتوا في محبّتي، كما حفِظتُ وصايا أبي وأنا ثابتٌ في محبّتِه.
11 كلَّمتُكم بهٰذا ليكون فرحي فيكم، فيكتمِل فرحُكُم.
12 هٰذه هيَ وصيّتي أن تُحبُّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببَتُكم.
13 ليسَ لأحدٍ حبٌّ أعظم من هٰذا، وهوَ أن يبذُلَ الإنسان نفسهُ في سبيل أحبّائهِ.
14 أنتم أحبّائي إن تعمَلوا بما أُوصيكُم به.
شرح آيات الإنجيل:
9 يو 10/14-15؛ 13/1؛ 17/23.
الحبّ: جعل يسوع من حبّ الآب له مثال حبّه لتلاميذه، ومن حبّه لتلاميذه مثال تحابّهم، ومن هٰذا التّحابّ ميزة التّلميذ المؤمن به (13/35).
10 يو 6/38؛ 8/29؛ 14/15؛ 1 يو 2/5؛ 5/3.
11 يو 3/29؛ 16/21؛ 17/13؛ 1 يو 1/4.
فرحي وفرحكم: العمل بما ورد في الآيتين (9، 10) سبيل إلى الفرح الكامل: الفرح الحقّ ثمرة المحبّة. يفرح يسوع لأنّ الآب يحبّه، ويحبّه الآب لأنّه يحفظ وصايا الآب. ويفرح التّلميذ لأنّ يسوع يحبّه، ويحبّه يسوع لأنّه يحفظ وصايا يسوع.
جعل العهد القديم من الفرح علامة نهيويّة لزمن الخلاص والسّلام الدّائم، في زمن المسيح الآتي (آش 9/2؛ 35/10؛ 55/12؛ 65/18؛ صف 3/14؛ مز 126/3-5). وكذٰلك فعل العهد الجديد (متّى 25/21، 23؛ لو 1/14؛ 2/10). يشدّد يوحنّا على الفرح، في خطاب يسوع الوداعيّ (16/20-22، 24؛ 17/13)، والألم نفسه لفراق يسوع العائد إلى الآب لا يحول دون الفرح الحقّ الكامل (14/28).
12 يو 13/34؛ 1 يو 3/11، 16، 23؛ 2 يو 5.
13 يو 10/11؛ روم 5/6-8؛ 1 يو 3/16.
15 لو 12/4.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقّة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.
