علّق عضو كتلة "المستقبل" النائب نبيل دو فريج على الدعوة الى إعادة إحياء طاولة الحوار، مذكّراً ان على جدول أعمال هذه الطاولة بند وحيد هو الإستراتيجية الدفاعية، وقال: "طالما ان هذا الموضوع موجود يجب عودة كل الأفرقاء الى طاولة الحوار لبحثه، أما إذا كان هدف طاولة الحوار البحث في كل المواضيع الخلافية فهذا أمر مرفوض لأنه يتعارض مع وجود مجلسي النواب والوزراء"، معتبراً أن إحالة كل موضوع خلافي على الحوار يعني استكمال الإنقلاب على الدستور اللبناني واتفاق الطائف والمؤسسات.
دو فريج، وفي حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، ذكّر بأن ثلاثة بنود خلافية وضعت على طاولة الحوار التي أدارها رئيس مجلس النواب نبيه برّي في العام 2006 وتمثّلت بأزمة النظام او الحكم بالتمديد للرئيس إميل لحود، المحكمة الدولية، السلاح الفلسطيني، مشيرا إلى أنه في هذا الوقت كان أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله يأتي بنفسه الى المجلس النواب من دون إرسال أي ممثل عنه. وهذه البنود الثلاثة اتخذت قرارات بشأنها بالإجماع. وهو كان موجوداً في الصف الثاني برفقة الرئيس سعد الحريري وشاهداً عما جرى. وأضاف: "وبالتالي بقي على جدول الأعمال بند رابع يتمثّل بسلاح "المقاومة" او ما يسمى بالإستراتيجية الدفاعية"، موضحا أنه على أثر "إتفاق الدوحة" اتخذ القرار بالعودة الى طاولة الحوار على أن يرأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتناقش في بند واحد هو هذه الإستراتيجية الدفاعية.
وشدّد دو فريج على أن لا قاعدة دستورية لطاولة الحوار بل هو توافق بين اللبنانيين على ان يجتمع ما يسمى بالزعماء حول الطاولة، ولكن من الناحية القانونية والدستورية ليس لها اي مسوّغ رسمي، معتبرا أن إحالة كل خلاف بين شخصين الى طاولة الحوار هو تأجيل للمشكلة الى وقت لاحق، وبالتالي على كل شخص ان يتحمّل مسؤولياته ويطبّق الجميع الدستور اللبناني.
ورداً على سؤال عما إذا كانت قوى "14 آذار" تطمئن إذ اعتمد البيان الوزاري للحكومة الحالية النص نفسه الذي اعتمده بيان الحكومة السابقة لجهة سلاح "المقاومة" والمحكمة الدولية، أجاب دو فريج: "بالنسبة الى المحكمة الدولية، نحن نرضى إذا لم تسعَ الحكومة الى تدوير الزوايا، وتقول حقيقة ما تنوي فعله، خصوصاً واننا أمام أزمة ثقة عميقة جداً، وليس جملة تجميلية في البيان الوزاري تستطيع إعادة هذه الثقة"، مذكرا أن المحكمة الدولية موجودة بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، وبالتالي القول ان الحكومة تؤيد القرارات الدولية من دون المس بالأمن اللبناني، فيكون ذلك "ضربة على الحافر وضربة على المسمار". وأضاف: "نحن نرفض ذلك، بل نريد ضربة صحيحة على نضوة الحافر كي يستطيع الحصان السير".
أما فيما يتعلق بمقولة "الجيش والشعب والمقاومة"، فرأى ان هذه العبارة هي لزوم ما لا يلزم، موضحاً ضرورة تعزيز الجيش لأنه الجناح العسكري للشعب تحت سلطة الدولة اللبنانية، اما المقاومة فهي جزء من هذا الشعب، وقال: "لا أقبل ان يقال ان هذه المقاومة قسم من الشعب، لأن الشعب اللبناني كله بمسلميه ومسيحييه هو مقاوم لاسرائيل أكان في "14 آذار" او "8 آذار" او 6 أو 30 شباط".
واعتبر أن الشعب والجيش عليهما الدفاع عن أرضهم، مشدداً على أن استقرار لبنان يشكل أكبر ضربة وأكبر مقاومة لاسرائيل، كذلك الإستقرار الاقتصادي والنمو هما أهم من المقاومة العسكرية لاسرائيل. وأضاف: "ان هذا الإستقرار الأمني والاقتصادي يقوم به الشعب اللبناني من صاحب الدكان الى صاحب الفندق، من سائق التاكسي الى المزارع… الى صاحب المصنع… وبالتالي عندما يعمل كل هؤلاء ليس فقط لتأمين لقمة العيش بل انهم يظهرون لاسرائيل انه مهما فعلت فهم باقون في أرضهم".
وتابع: "القول أن هناك شعب ومقاومة، فهذا يعني أن هناك قسماً من الشعب ليس مقاوماً، وهذا الأمر يتعارض مع الواقع، قائلاً: لأننا مقاومون أكثر من غيرنا، والمستثمرون في البلد هم مقاومون أكثر بكثير من حملة السلاح".
وأضاف: "مع احترامنا لمن حمل السلاح وضحّى بحياته، وحقّق الإنجازات العسكرية، لكنهم جزء من الشعب اللبناني. رافضاً تقسيم الشعب الى فريقين عبر مقولة الجيش والشعب والمقاومة، لأن الجيش والشعب اللبناني هم المقاومين اللبنانيين، حيث لكل شخص دوره".
ولفت دو فريج الى أن الحوادث برهنت منذ اتفاق الطائف حتى اليوم ان كل الشعب اللبناني مقاوماً، عندما كانت اسرائيل تقصف البلد في "عناقيد الغضب" عاد اللبناني وأعاد إعمار بلده، حيث كان هناك قيادة حكيمة الى جانبه، اي الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي جال العالم طالباً الدعم، ومساعداً اللبنانيين على إعادة الإعمار. فهذه أكبر مقاومة لاسرائيل. كذلك في 2006 عادت اسرائيل الى ضرب لبنان، ولكن ايضاً اللبنانيين عادوا وبنوا بلدهم.
وأشار الى أنه في حال استمرينا في هذا الإنشقاق وهذا التمييز بين فريقين فنكون نقدّم أكبر خدمة لاسرائيل، مشددا أن المقاومة الحقيقية هي في وحدة الشعب، وليس بفرض من يملك السلاح رأيه على الآخر، بل عندما يكون الفريقان يداً واحدة والبحث في القواعد المشتركة والإتفاق عليها، فهذه اكبر ضربة لإسرائيل. وختم: "لا لزوم لوضع عبارة "الجيش والشعب والمقاومة" في البيان الوزاري، بل عبارة الشعب والجيش، لأن الشعب هو "المقاومة".