استقبل النائب بطرس حرب في مكتبه سفير روسيا ألكسندر زاسبيكين، وبحث معه في الأوضاع المحلية والإقليمية والعلاقات بين روسيا ولبنان.
وبعد اللقاء، أوضح السفير الروسي انه تبادل مع حرب الآراء حول الأوضاع في المنطقة ولبنان، وكان اتفاق في الرأي، مؤكدا التعاون بين بلاده ولبنان في جميع المجالات خصوصا في المجالات السياسية والإقتصادية والتجارية.
وعن موقف بلاده من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد البارحة، قال: "موقفنا مبدئي منذ البداية وهو لا يزال هو نفسه ونحن نشجع القيادة السورية لإجراء الإصلاحات في البلاد وإقامة الحوار، وقد سمعنا خطاب الأمس وقد تضمن ذلك".
وعن موقف روسيا المتمايز عن نظرائها في مجلس الأمن حيال موضوع العقوبات على سوريا، قال: "في ما يخص موقف روسيا في مجلس الأمن، نحن لا نعتبر أن أي قرار حول سوريا مفيد، بالنظر إلى التجربة السلبية التي حدثت في ليبيا، فاتخذ القرار ونفذوه بصورة أوسع مما نص عليه في الأساس، ونحن لا نريد تكرار هذه التجربة بالنسبة إلى سوريا".
من جهته، قال حرب ردا على سؤال عن الحكومة الميقاتية الجديدة: "من الطبيعي أن تنال عدد الأصوات التي تؤهلها لنيل الثقة، من هنا لا أعتبر أن هناك مشكلة ستواجهها حول هذا الموضوع. إنما القضية أبعد من ذلك وهي تتعلق بكيفية أداء الحكومة".
وأضاف: "بسبب الشعارات من أن هناك ما يبرر موقف المعارضة المسبق وإدانتها لمسلكية الحكومة مستقبلا بالرغم من الشعارات التي واكبت عملية التشكيل، إلا أن الموقف الحقيقي، ونتمنى أن تثبت لنا الحكومة أننا مخطئون في تصورنا، فتأتي أفعالها ومواقفها عكس ما نتصوره، والحكم عليها يأتي إنطلاقا من أفعالها، ومن غير الطبيعي أن نعطيها الثقة وهي انطلقت من المبادىء التي تناقض المبادىء التي نؤمن بها، فشكلت، وكان للسلاح غير الشرعي دور كبير جدا في تشكيلها، والظروف والتدخلات التي سمحت بفرض الشروط على تشكيلها تحت خطر تهديد البلاد وشلها وكل هذا لا يدعونا لا للتفاؤل ولا لإعطاء الثقة للحكومة، فنحن سنحجب الثقة عنها وسنتحول إلى قوى سياسية معارضة ضمن المؤسسات الدستورية وسنمارس معارضتنا في المؤسسات الدستورية".
وتابع: "كل ما يحكى عن توجهنا إلى اللجوء للشارع هو كلام في غير محله وممارستنا ستكون في مجلس النواب وستبدأ بمراقبة عمل الحكومة وتوجيهها، ومن ثم إذا صحت هواجسنا وتبين أن الحكومة تؤدي بالشكل الذي يظهر أنها بدأت به من خلال بعض المواقف النافرة التي سمعناها، آنذاك من واجبنا تقويم الإعوجاج وطرح الثقة بالحكومة ومحاسبتها ومحاولة إسقاطها في مجلس النواب. ويظهر من مواقف الحكومة أنها بدأت تستفز قوى 14 آذار من خلال بعض التصريحات، منها ما قاله العماد ميشال عون حول كيفية تعاطيه مع رئيس الحكومة السابق السيد سعد الحريري، وكأنه يتمنى أن يزول من الوجود ليرتاح وألا يعود إلى لبنان، وهي مواقف نافرة في نظام ديموقراطي كالنظام اللبناني ينبغي أن يكون فيه مكان للرأي ورأي الغير والقبول برأي الغير".
واردف: "ان نظرية الأكثرية الجديدة التي عبر عنها العماد عون وكأنها تقول بإزالته من الوجود، و"روحة بلا رجعة" و one way ticket، لا تبني علاقة سوية وسليمة في المجتمع اللبناني، فضلا عن بعض التصريحات المماثلة غير المسؤولة، إذ سمعت أحد الوزراء يتحدث اليوم عن إرسال بعض الناس إلى السجن، وتنصيب نفسه قاضيا، مستبقا رأي القضاء وقراره – إذا كان هناك من مراجعات قضائية – في إصدار أحكام على الناس ومواصلة توجيه الإتهام بالسرقة والنهب، الأمر الذي يدلل على روح كيدية وانتقامية يمكن أن تكون لدى البعض في الحكومة، وأنا آمل أن يكون لفخامة رئيس الجمهورية ولدولة رئيس الحكومة الدور المؤثر في ضبط مواقف بعض الوزراء الحادة، حتى لا نضطر عندئذ إلى مواجهة الحكومة بالوسائل المتاحة لدينا".
وقال ردا على سؤال: "لا أريد العودة إلى زلة اللسان التي وقع فيها الرئيس ميقاتي بصورة غير مباشرة، وكأنه أوحى أن للمعارضة دورا في تدهور الوضع في طرابلس، وتبين بصورة موضوعية جدا من الموقف المسؤول الذي اتخذته المعارضة ولا سيما تيار المستقبل في طرابلس، ما ساعد كثيرا على ضبط الأمر وأكد على عدم صحة أي شبهة أو تهمة وجهت إلى 14 آذار، والكل يعلم، ويجب على الرئيس ميقاتي أن يعلم أن في طرابلس أحقادا دفينة وكثيرة بين أهالي جبل محسن وبعض أهالي باب التبانة وطرابلس بالنظر إلى الظروف السياسية للممارسات السورية السيئة في الماضي وإلى عملية التنكيل التي تعرض لها قسم كبير من أهالي الشمال في طرابلس، وهذا ما دعاني حين إبتدأت الأحداث في سوريا، وحين انبرى البعض للدعوة إلى مؤتمر لمساندة النظام السوري في مواجهة الشعب السوري إلى إعلاء الصوت منبها إلى عدم إقحام الأنوف في الوضع السوري والشؤون السورية، لأننا لا نقبل أن تتدخل سوريا في شؤوننا، ومن ناحية ثانية لا مصلحة للبنانيين بإقحام أنوفهم في عملية المواجهة بين الشعب السوري ونظامه. فما يرتضيه السوريون لأنفسهم نؤيدهم به ونتعامل معه".
وعن إجتماعات المعارضة في باريس، قال: "التواصل بين قيادات "14 آذار" لم ينقطع إطلاقا، ووجود الرئيس سعد الحريري في باريس موقتا يعود لأسباب أمنية صارت معروفة ليس إلا. فالقضية قضية أمنية والرئيس الحريري تبلغ معلومات عن خطة لاغتياله، وبالتالي، كي لا يلاقي المصير الذي لاقاه والده الشهيد، نصحه أصدقاؤه، بمن فيهم نحن، لتجنب تعريض نفسه موقتا، وهذا موضوع موقت. والحياة السياسية تستمر، ومسؤولية الرئيس الحريري كقائد لتيار المستقبل ولكتلة لبنان أولا – وهي الأكبر في مجلس النواب – هذه المسؤولية لا تتوقف إذا إستدعى وضعه الأمني أن يبقى خارج لبنان، وعملية التنسيق معه تصبح حاجة أكبر، وفي هذا الإطار نعقد إجتماعات مستمرة في 14 آذار ثنائيا وكقيادات، ومن الطبيعي أن تلتقي بعض القيادات في 14 آذار بالرئيس الحريري في معرض تنقلها إلى الخارج".
وعن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، قال حرب: "ليس من شأني التعليق على رأي رئيس جمهورية سوريا، ولا أرغب في سماع السوري يعلق على رأي رئيس جمهورية لبنان، وهذا هو مبدئي. تمنيت أن يقود الرئيس السوري عملية الإصلاح في بلاده لكي يوفر لشعبه ما يصبو إليه إجتماعيا وسياسيا. وأتمنى على السوريين الإستفادة من التجارب التي حدثت في دول أخرى لكي لا تنتظرهم نهايات شبيهة بما شاهدناه في الأنظمة الأخرى، علما أن النظام السوري إذا تمكن من إصلاح نفسه ومعالجة مواقع الإعتراض والإحتجاج يكون الأمر أقل كلفة من المواجهة على النظام والشعب في سوريا".