رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا أنّ الحكومة الجديدة شُكّلَت لمهمة إقليمية وليس داخليّة ومن اوحى بتشكيلها وحدّد توقيت التشكيل سيندم لأنها كانت إضافة سلبيّة على سجل الرئيس السوري بشار الاسد، ومن تجاوب مع المطلب بتوقيت التشكيل سيندم في السياسة على ما بناه سابقاً وهدمه بخطوة واحدة وهي تشكيل هذه الحكومة.
زهرا، وفي حديث إلى محطة "أخبار المستقبل"، تطرّق إلى توقيت ما حدث في طرابلس بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وقال: "لنكن صريحين ونتذكّر لماذا هذا السلاح موجود ولماذا دائمًا خط التماس هو شارع "سوريا" (الفاصل بين المنطقتين)، ولماذا هناك توتّر دائم بين باب التبانة وجبل محسن، ويجب أن يتذكّر الجميع أنّ أهالي باب التبانة دفعوا الكثير من الشهداء في ظل الوجود السوري، والعلويين تصرّفوا بأنّهم أقوياء بمن وراءهم ويدعمهم". وسأل: "إذا كان هناك جماعة تعبّر عن رأيها (في إشارة إلى التظاهرة المناهضة للنظام السوري التي جرت قبيل حوادث طرابلس في باب التبانة) فلماذا الجماعة الثانية مستنفرة لتمنعها من التعبير عن رأيها، هذه أمور (عدم التعبير عن الرأي) ممنوعة في لبنان". وأضاف: "بالنهاية الشعب السوري هو من يقرّر ما يريد وانا أبدي تعاطفي مع كل من يريد الحرية سواء أكان سوري أو غير سوري".
واكّد زهرا ان نظرية تقديس الأجهزة الأمنية وعدم سؤالها كيف تقوم بعملها يضعها في مكان ترى نفسها فيه فوق مستوى السلطات الدستورية وقد رأينا في الأسبوع الماضي نائباً يسأل عن إجراءات يتوجّب إتخاذها فردوا عليه بإتهام وهو نائب منتخب من الشعب اللبناني ولديه حصانة، ردوا عليه من قبل المؤسسة العسكرية من دون إذن وزير الدفاع وهو أمر لا يحصل في الدول الديمقراطية، مشيرا إلى "أننا نقدّر كل تضحيات الجيش اللبناني، لكن يجب أن يكونوا حريصين بقدر حرصنا على واجبهم"، ولافتا إلى أنّه إذا كان شعار "طرابلس منزوعة السلاح" وافق عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وإذا كان لا أحد يعترض عليه فليُتّخذ قرار بذلك، وليُكلّف الجيش بالتعاون مع قوى الامن الداخلي بتنفيذه.
أما في موضوع الكلام عن معلومات مسبقة عن ما جرى في طرابلس، شدد زهرا ان هناك آماكن نرى الشرّ فيها مقترباً ويجب ان نبادر الى ملاقاته وإيقافه وليس إنتظار وقوعه ومعالجة نتائجه، ورأى أنّ لا أحد يستفيد من الاضطراب الأمني لأنه يردّنا خطوات الى الوراء. وأضاف: "جماعة 8 آذار إنتصروا في إنقلابهم بالسلاح والتهويل وهم يريدون الإستمرار في هذا وفي مراكمة إنتصارات وهمية ذاهبة الى الإندسار".
وعن دعوة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى إعطاء الحكومة الثقة، قال زهرا: "لا أعتقد أنّه قال أعطوها الثقة أظن قال أعطوها الفرصة وإذا كان قال أعطوها الثقة فليسمح لي فأنا لن ألبّي هذه الدعوة وأنا متفاجئ بأنّه قال بأن نعطيها الثقة، واتمنّى ان يكون كلام البطريرك دعم معنوي يساعدهم على تغيير نهجهم وأخلاقياتهم".
ولجهة تصاريح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، قال زهرا: "على عون تأجيل تصاريحه الثلثاء إلى ما بعد منتصف الليل كي لا يسمعوه الأطفال، وهو يقول إنّ المعارضة "بلا تهذيب"، فمن الواضح التهذيب الذي "يشطشط" من تصريحاته، ويجب أن لا يقلبوا الأدوار بين السلطة التنفيذيّة والتشريعيّة لأنّ مجلس النواب هو الذي يحاسب، والسلاح لن يحميهم دائماً و(رئيس لجنة المال والموازنة وأمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم) كنعان يعتبر نفسه لجنة تحقيق برلمانيّة من دون العودة إلى مجلس النواب، وهم برأيهم بالكلام الكبير الذي يرددوه قادرين على إيهام الناس أنهم إصلاحييون ويريدون ان يحاسبوا! وبالمقابل فإن حكومة السنيورة في العام 2006 قدّمت مشروع قطع الحساب وتدقيق حسابات الدولة من العام 1989 وحتى اليوم وهو لم يطرح على الهيئة العامة بعد!
وأضاف زهرا: "الآن هم في الحكومة وليس هناك معارضة معهم فيها ولديهم فرصة حتى آواخر ايلول لإنجاز قطع الحسابات وإقرار الموازنة، وليتوقّفوا عن تضليل الناس"، مذكرا انّ عون كان قدّم مشروع قانون "معجّب مكرر" بصرف مبلغ 1700 مليار ليرة لوزارة الطاقة كيّ "تبيّض وجهها" مع الناس فيما الموازنة معطّلة وكلّ الوزارات واقفة! وسأل: "فهلّ هذا منطق بناء الدولة وهل هذا هو الإصلاح؟!".
وفي الاطار عينه، تابع زهرا: "أوّل ما يجب أن يُعلّمه عون لوزرائه هو أنّ النواب يحاسبون الوزراء وليس العكس، فلا يقلبوا الادوار ويُصدّقوا أنفسهم لأنّ السلاح لن يحميهم دائمًا"، مشيرا إلى أن الكل يعرف والكل تعاطى مع أميركا طبعًا باستثناء "حزب الله" والاستدراج والتحريض غير وارد لأنّهم يعرفون مصالحهم.
ولجهة إسقاط الحكومة السابقة، قال زهرا: "أُسقطت هذه الحكومة لأنهم لم يستطيعوا فرض وجهة نظرهم على الحكومة للتصدي للمحكمة الدولية وإيقاف التعاون معها، وبإسقاط هذه الحكومة أسقطوا بيانها الوزاري الذي كان تسوية، وكُلّف الرئيس ميقاتي وتم تأمين غالبيّة تُسمي غير الرئيس سعد الحريري وكان هناك قرار اقليمي بعودة سعد الحريري تمّ نسفه بقرار سوري "حزب إلهي". وأضاف: "التوقيت كان سوري وبأمر سوري إما بتشكيل الحكومة وإما بأن يعتذر الرئيس المكلف".
وبالنسبة لقول رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان بأنّ الحكومة 100% لبنانية، قال زهرا: "في كل مرحلة التكليف والتشكيل كنّا ندافع عن حقوق الرئيسين في تشكيل الحكومة وفي المطالبة بأشخاص غير مسيّسين للحقائب الأمنية، ولكننا لا نستطيع إرغامهم على الإصرار على ما كانوا يطالبون به، ولكن من الواضح أنّ التوقيت بتشكيل الحكومة هو سوري"، مكرّرا أن الرئيس الأسد سيندم في أقل من شهرين على تشكيل هذه الحكومة لأنّها ستشكّل له مشاكل إضافيّة مع المجتمع الدولي والعربي.
وعن العفو الذي صدر في سوريا، قال زهرا: "أنا لا أسأل عن المحكومين في سوريا والذين يزورهم أهلهم، فإذا أراد أن يعفي الأسد عنهم فهذا شأنه، لكن أنا أسأل عن المئات الموثّق اختفاؤهم في سوريا، فهم "بيستهبلونا" ويقولون لنا أنّ ليس عندهم أحد".
وإذ شدّد زهرا على أنّه "إذا تمكّنت هذه الحكومة أو أي حكومة أخرى من ترسيم الحدود اللبنانية – السورية ما دام هذا النظام السوري قائمًا فأنا سأؤدي لها التحيّة وأقول إنّ هذا العمل من أكثر الأعمال الإيجابيّة التي قامت بها هذه الحكومة"، وأضاف: "نحن لسنا من القائلين "عنزة ولو طارت"، مشيرًا إلى أنّه في كل عملنا السياسي كانت وسائلنا سلميّة ومن المؤكد أننا في المعارضة يمكننا المراقبة والمحاسبة وفي الوقت المناسب إسقاط هذه الحكومة التي لا تشبه مستقبل لبنان ولا حاضره ولا حريّات شعبه ولا طموحاتهم.
وعن إمكان العودة الى طاولة الحوار ردّ زهرا بأننا سنشارك فيها ونحن أكيدين ان موضوعها سيكون البند المعلّق (إستراتيجية الدفاع الوطني) وكيفيّة توصيف دور سلاح حزب الله فيها، وإذا رفضوا فمن الطبيعي ان لا يدعوا فخامة الرئيس الى الحوار.
ولجهة ما طُرح من فكرة عن تشكيل حكومة ظل، قال زهرا: "لم نتوافق عليها بشكل نهائي، فهناك عدّة أفكار نناقشها، وهناك أفرقاء في باريس يتشاورون مع الرئيس سعد الحريري كونه لم تقطع له بعد تذكرة السفر للعودة".
وفي ما خصّ التوجّه السياسي لوزير الداخليّة "مروان شربل"، أشار زهرا إلى أنّه قيل له بأنّه في السياسة مع الـ"تيّار الوطني الحر" ولكن الذي ظهر منه منذ استلامه للوزارة وحتى الآن ممتاز، وإذا التزم أنّه تسوية بين فخامة الرئيس و"التيار الوطني الحر" وأن يلتزم القانون فلا مشكلة معه".
وشدّد زهرا على أنّه متأكّد من أنّ "هذه الحكومة لن تُجري الانتخابات النيابية وإذا أجرتها فلن تستطيع أن تفوز بها لفريقها السياسي"، ومن حقّ الرئيسين تشكيل الحكومة وإدارتها، وهذا ما لا أراه في الحكومة التي سيديرها غيرهما في سياستها العامة.
زهرا ختم بالتذكير أنّه "إذا كان العالم العربي الذي عاش منذ الخمسينات في ظل أنظمة عسكريّة وديكتاتوريات ينتفض اليوم ويطالب بالحرية، فهل يذهب لبنان بعكس التاريخ ؟ فهذه "طويلة على رقبتهم".
