ذكر عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب انطوان زهرا ان باب التبانة دفعت عشرات الشهداء عندما كان الجيش السوري في السلطة في لبنان والفريق العلوي هناك تصرف على انه هو الذي كان حاكما وانه هو القوي بولائه وسلاحه، قائلا: "ان هذه هي الاسباب التي تجعل من باب التبانة وجبل محسن خط تماس"، مشيرا الى ان كل نظرية الحيادية بالنسبة للتظاهرات السورية لا تمنع الشعب اللبناني من التعبير عن رأيه برفض قتل الشعب السوري.
زهرا، وفي حديث إلى محطة "أخبار المستقبل"، ابدى تعاطفه مع كل ساع للحرية، لافتا الى ان الحرية تؤخذ ولا تعطى، وتساءل: "لماذا يجب ان يكون هناك فريق يقف بالمرصاد للفريق الذي يعبر عن رأيه؟"، مؤكدا ان هذا ممنوع في لبنان.
واعتبر زهرا ان تقديس الأجهزة وعدم سؤالها عن طريقة عملها يضعها في موقف فوق مستوى السلطات الدستورية، مشددا على قدسية تضحية كل عسكري في الجيش والقوى الأمنية، ومطالبا بان يقوم هؤلاء بمهامهم من دون الرضوخ لاي تمني او مطلب او توجيه سياسي. وأضاف: "ان القوى العسكرية اثبتت قدرتها واوقفت الأحوادث"، منتقدا ان ما يقال ان ذلك حصل بالتراضي.
واشار فتفت الى ان موضوع طرابلس منزوعة السلاح لا يحتاج لدرس على طاولة مجلس الوزراء بل الى قرار من رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير الداخلية واعطاء اوامر للعسكر الذي يتمتع بصلاحية مداهمة اي سلاح غير مبرر، مؤكدا ان فعاليات طرابلس مجمعة على سحب السلاح ورئيس الحكومة والمعارضة يتكلمون بالمنطق عينه. وأضاف: "ان القيادات السياسية والأمنية نبهت بخطورة الواقع ولم تتخذ اي اجراءات مسبقة"، مشيرا إلى أن أحدا لم يستفد من ما حصل في الشمال اذ وقع قتلى وجرحى.
واعتبر فتفت ان جبل محسن تصرف وكانه جزء من قوات الردع العربية نتيجة علاقته ومرجعيته السياسية والطائفية، قائلا: "ان هناك احقادا لا يجب ان تبقى على الساحة اليوم"، لافتا إلى أن منطق الفريق الثاني قائم على التخويف والتهويل. وأضاف: "لا مجال للفريق الآخر للربح في القضايا التي تدار بالمنطق والحوار والديقراطية اي التي لا تؤثر فيها القوة".
وتفاجئ زهرا بان البطريرك دعا لاعطاء الثقة للحكومة، قائلا: "لن ألبي هذه الدعوة"، مستغربا كيف يعتبر النائب ميشال عون ان باستطاعته مع فريقه قول ما يريدون ومن ثم القول ان ذلك مزحا وكأنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم فاذا رد عليهم أحد يعتبرونه "بلا تهذيب".
وتوجه زهرا الى وزراء عون بالقول: "عليكم ان تتعلموا ان النواب يحاسبون الوزراء وليس العكس"، وتابع: "لينضبوا، فهم لن يبقوا محميين في السلاح. ولتتفضل هذه الحكومة التي تطالب كل الحكومات السابقة بقطع الحساب فلتفعل ذلك فهي لديها فرصة حتى آخر ايلول، اي قبل الدورة الثانية العادية لمجلس النواب التي يفترض ان تناقش الموازنة".
وراى زهرا ان اميركا لا تأخذ اي طرف لبناني بعين الاعتبار عندما تحدد مصلاحها، اذ ان اميركا دولة عظمى، قائلا: "ان الجميع تعاطوا مع اميركا في وقت معين ما عدا "حزب الله"، رافضا الاستدراج للتحريض من هذا المنطلق.
وشرح زهرا ان هذه الحكومة هي حكومة "حزب الله" وسوريا اولا لان اسقاط الحكومة حصل تحت عنوان سياسي واضح وهي سقطت لأن الفريق الذي أسقطها لم يستطع فرض وجهة نظره على الحكومة بما يخص التعاطي مع المجتمع الدولي، مشيرا إلى ان ائتلاف ميقاتي جنبلاط والرئيس سليمان اذا لم يكن يأتمر باوامر "حزب الله" لكنه يخافه، فهو لا يواجهه ولا يراجعه. واضاف: "ان "حزب الله" لم يكن يريد حكومة الى انه ارتأى أن المواجهة مع المجتمع العربي والدولي للحفاظ على وضعية الاسد تقتضي خاصرة صلبة تدعى لبنان، ولهذا شكل حكومة".
وتوقع زهرا ان يندم الرئيس الاسد في أقل من شهرين على تشكيله هذه الحكومة لأن سيتبين له انها شكلت له مشكلة في علاقته مع المجتمع العربي والدولي، مؤكدا ان فريقه سيشارك في طاولة الحوار اذا دعا اليها الرئيس سليمان. اذ من البديهي ان يُطرح عليها الموضوع المعلق وهو موضوع استراتيجية الدفاع الوطني وكيفية توظيف دور سلاح "حزب الله" في هذه الاستراتيجية.