#dfp #adsense

حكومة مناهضة للغرب تغطي الصراع المذهبي

حجم الخط

حسابات انتخابية لعون وجنبلاط ودمشق تغذّي المواجهة
حكومة مناهضة للغرب تغطي الصراع المذهبي

حتى الساعة اقتصرت التهنئة بالحكومة اللبنانية على سوريا وايران في وقت لم ترحب بها السعودية وقطر وتركيا، ويسري الامر نفسه على الولايات المتحدة وفرنسا. وتتعامل حكومات هذه الدول مع الحكومة الجديدة على انها اول سلطة لبنانية تظهر مناهضتها للغرب على هذا المستوى الجلي. ولبنان الذي لم يعتد في اي من لحظاته الحرجة خلال الحرب او السلم ان ينتج سلطة آحادية او مناهضة للغرب، اتجه في لحظة دقيقة الى معاكسة التيار العربي الذي يفور ثورات. وكذلك فعل بالنسبة الى المجتمع الدولي الذي يرصد يوميات الحدث السوري ويعاين لبنان من الزاويتين السورية والايرانية. واذا كانت ساحة رياض الصلح سمعت شعارات عدائية للغرب ايام الاعتصام وخصوصا من الطرف المسيحي المعارض، فان كلام العماد ميشال عون بالامس القريب وفي مليتا عن ليّ ذراع اميركا، ثم تشكيل الحكومة على هذا النحو ولو ضمت اساتذة في الجامعة الاميركية، افرز سابقة مغايرة للثقافة اللبنانية.

فالنظام السوري كان يريد ان يترافق تشكيل الحكومة مع خطته لاعلان خطاب النصر على ارضه. لكن الاحداث الميدانية فاجأته، فاستبدل الخطاب بكلامه على الاصلاحات الموعودة لكسب الوقت، لكنه لبنانيا استخدم آخر اوراقه الاقليمية اي اللعب بالاستقرار. وذهب نحو حكومة استخدم فيها مختلف الاسلحة التي تضمن بقاء الحديقة الخلفية مطواعة في يديه. وتشير اوساط سياسية رفيعة الى مستويات عدة جعلت المستحيل ممكنا في الحكومة الجديدة. وتستعيد هذه الاوساط المعركة التي خاضت بها الطائفة الشيعية "المثالثة ضمن المناصفة" في مجلس الوزراء خلال مناقشات الطائف. وهذه المثالثة كرّست عرفا اخذ من حصة الموارنة الوزارية، بخلاف ما هو عليه الامر في مجلس النواب. لكن الطرف الشيعي قرأ الطائف عند تشكيل الحكومة بطريقة عاكست كل ما قاتل من اجله في التسعينات من القرن الماضي، فاعطى السنّة سبعة وزراء استجابة لكلمة السر السورية. هذا الحشد السني جاء من الحساب الطرابلسي المفتوح في معركة عنوانها الاساسي مواجهة الحريرية السياسية، ليس في بيروت التي اُستخدمت في 7 ايار، انما في طرابلس البعيدة جغرافيا عن يد الحريرية ولو انها موجودة فيها، وحيث لا وجود للطرف الشيعي مباشرة، وحيث عناصر الفتنة حاضرة، وفي الشمال حيث يعيش نصف سنّة لبنان عدديا.

استقدم السوريون كل ادواتهم المتناقضة، فجمعوا العناصر التقليدية والزعامات التاريخية كآل كرامي خصوم الحريري، مع ميقاتي الذي ادخلوه وزيرا الى الحياة السياسية في حكومة الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس اميل لحود ومن ثم نائبا على لائحة الرئيس رفيق الحريري في انتخابات عام 2000 مع الوزير محمد الصفدي كشخصين يملكان "البروفيل" العملي الذي للحريري. ثم انتقلوا الى اختبار القوة ميدانيا لتلمس مدى جهوز الاطراف المحليين، وهو امر كان يتحسب له العارفون بخصوصية الشمال. وسيكون امام الحكومة اجندة سورية للمواجهة تظهر عناوينها تباعا.

والمفارقة ان العنوان العريض للحكومة وترجمته الميدانية هو الصراع السني – الشيعي انما باقنعة يحاول كل طرف اخفاءها في انتظار بلورة اكثر وضوحا لما ستؤول اليه الاوضاع الاقليمية. فـ"حزب الله" لا يتعامل مع الفريق المسيحي بشقيه المعارض والموالي كورقة ضاغطة، ولا يحسب حسابا الا للخصم السني الذي يقاسمه السلطة لبنانيا، وينضوي واياه تحت مظلة الخلافات الاقليمية. من هنا يبتعد الحزب عن المشكل الداخلي، فيتقدم محله عون، في خطوة ناقصة، مستعديا الاطراف السنيين بحديثه عن الحريري الاب والابن. وفي المقابل يدخل الى الحكومة متسلحا بتنظيم وضعه الداخلي تمهيدا للمعركة الانتخابية، ممارسا السياسة وكأن البلد في حالة سلم اهلي ثابت. من هنا دارت اختياراته الوزارية في فلك الانتخابات لتحصين وضعه في الاشرفية، ودوزنة الانتخابات المقبلة في الكورة وزغرتا وزحلة. وكذلك فعل النائب وليد جنبلاط حين اختار وزراء – نوابا اتوا على حصان 14 آذار في بيروت وراشيا والشوف، وهو امر قد لا تشهده الانتخابات المقبلة.

وبقدر ما يدرك الطرف السني ان المعركة مصيرية ولا تشبه بحيثياتها ما حصل عام 2005، الا انه بدأ ينجر الى المشكلة الداخلية.
في حين ينصرف الطرف الشيعي الى التحضير للمواجهة الاقليمية والدولية الكبرى، ويعد اوراقها بعيدا من البيان الوزاري والمحاصصة. فواشنطن وباريس لن تقفا مكتوفتين الى امد طويل، وكذلك تركيا والسعودية. اما 14 آذار فليست في احسن ايامها، رغم انها تملك اوراقا رابحة، لكن يراهن على انها لن تحسن استخدامها كما فعلت منذ 2005، بدليل ان رئيس حكومة "المواجهة" وبعض وزرائها وصلوا الى البرلمان بواسطة لوائح 14 آذار في الشوف وراشيا وزحلة وطرابلس وبيروت، اضافة الى وزراء عون الذين كانوا في ساحة الشهداء يوم 14 آذار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل