#dfp #adsense

رواية ضحلة..

حجم الخط

وهي كذلك. إذا كانت التحركات الشارعية العربية وليدة تآمر خارجي مألوف، فلا بد أن يتم التعاطي معها استناداً الى المدونات المألوفة في التصدي للمؤامرات من أي جهة أتت، وأياً كان لونها وشعارها وهويتها الأولى والأخيرة!
والحال ان الكتل العريضة عندما تتحرك بحثاً عن رفع ضيم وإزالة حيف، وسعياً وراء مسلّمات الحياة، وتروح ترفع مطالبها الآتية من تلك المسلّمات، كالحرية وتفرعاتها، والخبز وشروط الوصول إليه بكرامة، والخروج من القولبة والتأطير والكبت، إنما تكون تفعل فعلاً تآمرياً أكيداً، حتى وان كانت خيوط ذلك التآمر غير واضحة المعالم ومموهة بشطارة يُعتّد بها!

ولأن ذلك التآمر مديد، وعمره يفوق عُمر الجمهوريات العربية الحديثة التي ولدت خلال الحرب الباردة وبقيت بعد انتهائها وضمور وظائفها وتغيير مهامها (تغييراً جذرياً)، فإن القدرة عند أصحابه وأهله تطورت مع تطور الزمان وآلياته ووسائله:

ما عاد (التآمر) يأتي مثلاً على شاكلة عصبة صغيرة مُنظمة ومُبادرة تتحول الى حزب وتأخذ تحفر في بيئتها شيئاً فشيئاً كي تجد موقعاً يمكنها من التأثير في تلك البيئة بطريقة تخريبية ممنهجة! وما عاد يأتي على شاكلة منظومة تجسسية معتادة! ولا على شاكلة إختراق أمني أو عسكري بواسطة ضابط أو مجموعة ضبّاط! ولا على شاكلة منظومة إعلامية تدّعي البراءة في سعيها الى الحقيقة فيما هي تُضمر بث وإشاعة كل ما يضعضع تماسك الأمة وثقتها بنفسها وبقيادتها وبرسالتها! ولا على شاكلة أجسام نقابية تدّعي تنكّب مهام الدفاع عن حقوق المنتسبين إليها من أهل الحظوظ المتواضعة في هذه الدنيا! ولا على شاكلة جامعات ومعاهد تعليمية تعمل بدأب وهدوء على زرع بذور فكرية أجنبية غريبة عن الأمة وتراثها وثرائها المعهود! ولا على شاكلة هيئات ومنظمات أممية تُعنى بالإنسان وحقوقه شكلاً فيما هي تضمر التحريض على تماسك مجتمعاتنا وصفاء عيشها!

..وما عاد التآمر مألوفاً وفق تلك العاديات، إنما أخذ به التطور الى مراتب غير مسبوقة. صار يعتمد في الشكل على آليات الاتصال الأرضي والفضائي، وفي المضمون على شرائح اجتماعية عريضة. بل على مجتمعات ريفية ومدينية كاملة. بل على شعوب بأمها وأبيها! بكل مكوناتها الطبقية والفكرية والحزبية والنقابية والإعلامية والتعليمية. وهنا تماماً كانت المفاجأة: جمهوريات مستقرة هانئة دافئة، ما كانت مستعدة لكل هذا الاهتزاز والبرد، ولهذا الحجم من التآمر الخارجي عليها. وما كانت مهيّأة للتعامل مع هذا الكمّ من المتآمرين الفظيعين المربوطين ربطاً محكماً بذلك الخارج..

وبالتالي (أيها الاخوة والرفاق الأعزّاء)استوجب ويستوجب التصدي لإحباط كل ذلك التآمر، بعضاً من الوقت وكثيراً من البارود والرصاص والدبابات.. والكثير بعد ذلك من البنزين والمازوت لحرق محاصيل الزرع حيث فيها جحور تآمرية لا بد من "تدخينها" لإخراجها والقضاء عليها!

..وأكثر من ذلك، فإن حجم المؤامرة يفيض على تلك القدرات لمواجهته. فهو يكاد يلمّ الكرة الأرضية بخيط واحد يبدأ في دول الجوار عند أصحابنا القدامى، وينتهي عند آخر نقطة في ما يُسمى المجتمع الدولي، كل تلك الأطر تآمرية. وكلها تسعى وراء تخريب سوية الحياة الفاضلة في جمهوريتنا، وكلها من دون استثناء، رفعت ذلك اللواء لتشليع وحرق لواء المقاومة والممانعة المرفوع بعزّة في سمائنا!
..ما سلف نسخة من رواية غير واقعية وضحلة الخيال.. اقتضى التوضيح. وشكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل