كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، إلالتزام بأفضل العلاقات مع الامم المتحدة والمجتمع الدولي وإحترام القرارات الدولية وتطبيق الـ 1701»، مشدداً على «أن أولويات الحكومة هي الأمن والاقتصاد وتفعيل الادارة اللبنانية».
جاء موقف ميقاتي خلال استقباله امس سفراء الاتحاد الأوروبي في بيروت مستكملاً «الحملة الديبلوماسية» التي أطلقها لطمأنة المجتمعين العربي والدولي الى ان حكومته «ليست لتحدي الداخل ولا الخارج».
وبعد الاجتماع، تلت سفيرة الاتحاد أنجلينا أيخهورست باسم ممثلي دول الاتحاد الأوروبي في لبنان، بياناً ذكّرت فيه بترحيب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في 14 يونيو بتشكيل الحكومة «ما أنهى أشهرا من الجمود السياسي والمؤسسي»، موضحة «اننا شددنا على أن من المهم لهذه الحكومة الجديدة اعتماد بيان وزاري يدعم التزامات لبنان الدولية، وليس أقلها ما يتعلق بقراري مجلس الأمن 1701 و1757 (أنشأ المحكمة الخاصة بلبنان بالفصل السابع)».
واضافت: «يجب أن تتابع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عملها من دون عوائق وبتعاون السلطات اللبنانية. كما عاودنا تأكيد الأهمية التي يعلقها الاتحاد الأوروبي على العمل المستقل والديموقراطي للمؤسسات اللبنانية».
من ناحية ثانية، ذهب المناخ المحتدم بين قوى 14 آذار ولا سيما منها تيار «المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون في الايام الاخيرة، ببعض الاوساط السياسية المطلعة والقريبة من القوى الوسطية في الحكومة الى حد إثارة علامات الريبة والشكوك في حقيقة الأهداف التي تحرّك عون عبر اثارته لـ «زوبعة» الردود والسجالات الصاخبة اخيراً.
وتقول هذه الاوساط لـ «الراي» ان ثمة فعلاً ما يثير الشكوك في ما اذا كان عون يقع في زلات لسان او ان الامر اكبر من ذلك بكثير، بدليل انه يعود بعد كل موجة يثيرها كلامه الى تفجير موجة استفزازية اوسع على غرار ما فعل اول من امس بمضيه في استفزاز «المستقبل» وزعيمه الذي ردّ عليه لاحقاً بعنف.
وتضيف الاوساط ان عون، الذي عاد وخيّر الحريري بين الـ one way ticket والـ one way in «الى السجن»، بدا بإشعاله موجة توتر واستفزاز مع المعارضة ولا سيما منها القوة السنية الابرز والاقوى في البلاد، كانه يسدّد ضربة موجعة الى ميقاتي قبل اي جهة او شخص آخر، وهو الامر الذي دفع ميقاتي نفسه الى الرد على عون وكذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وترسم هذه التطورات في رأي الاوساط نفسها مؤشرين اساسيين:
الاول ان ميقاتي وجنبلاط وحتماً الرئيس الجمهورية ميشال سليمان ضمناً لن يقبلوا بان ينقضّ عون مبكراً على انطلاقة الحكومة ليسيّر دفة وجهتها او يضعها امام امر واقع سياسي يفتعله مع قوى 14 اذار كي تصبح الحكومة رهينة توجهاته حصراً.
وهو امر ينبغي ان يكون زعيم «التيار الوطني الحر» تبلغه بوضوح من خلال الرسالة الواضحة التي جاءته عبر رد ميقاتي وجنبلاط على اسلوبه في التهجم على الحريري والمعارضة وتشديدهما على رفض اي اتجاهات كيدية واستفزازية.
اما الثاني فهو انه سيتعيّن على عون ان يحسب جيداً لتدارُك اخطائه الفادحة في التسبب للحكومة بضرر مجاني واضافي هي في غنى عنه. فهذه الموجة السياسية السلبية جاءت عقب النجاح النسبي الملحوظ في احتواء حوادث طرابلس الى حدّ جعل خصوم الحكومة يستاءلون عما اذا كان عون، الكاسب الاكبر ضمن حصته الحكومية، يعي تماماً ما الذي يُقدم عليه وما هي مفاعيل استنفار الشارع السني خصوصاً ومضاعفاته على الحكومة ورئيسها؟
وتعتقد الاوساط نفسها ان مجمل هذا المشهد بدأ يرتدّ بقوة على عون لان مضيه في النهج الاستفزازي منفرداً سيعرّضه لمسؤولية هزّ الصف الحكومي في الدرجة الاولى قبل ان تكمل الحكومة صياغة بيانها الوزاري الذي يمكن ان يقرّ في مجلس الوزراء قبل نهاية الاسبوع على ان تمثل الحكومة الاسبوع المقبل امام البرلمان لتنال الثقة على اساسه.
اما في حال استمر عون في اثارة المزيد من العواصف، فان الامر سيستدعي حينذاك تساؤلات من نوع آخر ونوعية مختلفة سيترتب على القوى المشاركة في الحكومة مجتمعة ومنفردة ان تقف عندها نظراً الى ما قد توحيه من ريبة كبيرة في هذا النهج.
وكان زعيم «التيار الحر» وصف المعارضة التي برزت في وجه الحكومة بالشرسة «ولكنها قليلة التهذيب»، مضيفاً رداً على الانتقادات التي وُجهت اليه على خلفية اعلانه قطع بطاقة ذهاب بلا عودة للحريري: «سبق أن أعطوني one way ticket عام 1990 لكنني تمرّدت عليها وعدت. هو أيضاً يستطيع أن يتمرد ويعود (…) وبما أنهم رفضوا كلمة one way out، فسنقول لهم one way in من الآن وصاعداً، ولن نعطيهم نعمة ترك البلد. ويجري العمل على جناح كبير في سجن رومية وسيتّسع لعدد كبير منهم».
وسرعان ما استدرج موقف عون رداً من ميقاتي الذي اعلن إن «هذا الكلام مستغرب أن يصدر عن رجل مسؤول كالعماد عون، فلا يجوز أن نتخطى في نقاشنا الإطار السياسي الطبيعي إلى تجاوز حدود اللياقة والاحترام، وخصوصاً في هذه الأوقات الصعبة التي تتطلب من الجميع وعياً وإدراكاً وتحسّساً بالمسؤوليّة الوطنيّة».
كما صدر بيان عن المكتب الإعلامي للحريري جاء فيه «أن الأشخاص الوحيدين الذين سيكون مصيرهم السجن هم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، وأصحاب النفوس المريضة الذين يحمونهم». وأضاف: «من يعتقد أنه يعيش تحت حماية القتلة والمجرمين، عليه أن يتبصّر جيداً في حقيقة أن الشعب اللبناني أوعى من أن ينجرّ خلف الشعارات التحريضيّة الفارغة التي يطلقها باستمرار. أما في ما يتعلق بكل التعابير التي أطلقها النائب عون أخيراً بشأن بطاقات الذهاب والإياب وتوسيع الأجنحة في سجن رومية، فنحن نؤكد أننا بانتظار شرف التصدي لأي يد تمتد إلى أيِّ من الشرفاء في لبنان».
من جهته، رأى جنبلاط أنّ «أفضل ما يمكن أن تقدمه القوى السياسية المشارِكة في الحكومة لضمان نجاح مسيرتها وعملها هو الابتعاد عما يثير السجالات السياسيّة والإعلاميّة التي لا تؤدي سوى إلى زيادة التوتر والتلهّي في نقاشات جانبية لا تقدّم ولا تؤخّر».
وأكّد «اننا لن نغطي أو نشارك في أي أعمال انتقاميّة أو كيديّة، ومشاركتنا في الحكومة كانت على هذا الأساس، من دون أن يعني ذلك عدم موافقتنا على محاسبة من يخرق القوانين، لكن ضمن الأصول والمعايير المعتمدة».
بدورها ردّت الامانة العامة لقوى 14 آذار على زعيم «التيار الحر»، معتبرة «أنّ ما يصدر عن النائب ميشال عون يؤكد الطبيعة الانقلابية للحكومة من جهة ويتضمّن تهديدات بالنفي والسجن والقتل للمعارضة من جهة ثانية»، محملة «رئيسيْ الجمهورية والحكومة مسؤولية هذه الحالة العونية المَرَضيّة»، ومعلنة «رفض محاولتيهما التنصّل ممّا يدلي به عون فيما يتحمّلان مسؤولية تعزيز وضعه رغم خطورة تهديداته».
وجاء موقف 14 آذار في بيان صدر بعد اجتماع امانتها العامة التي أطلع منسقها العام فارس سعيْد على اللقاءات التي عقدها وفد من الامانة العامة وشخصيات من المعارضة مع الحريري في باريس لبلورة خطة مواجهة الحكومة ومواكبة المرحلة الجديدة في المنطقة. وعكس بيان الامانة العامة السقف المرتفع الذي ستعتمده 14 آذار في الفترة المقبلة، اذ اكدت «أنّ الحكومة المشكّلة أخيراً نتجت عن انقلاب مشترك نفّذه النظام السوريّ وحزب الله وليست نتاجاً لتداول ديموقراطي دستوريّ سليم للسلطة، وهي حكومةٌ قصدَ بها النظام السوريّ ربط مصير لبنان بمصيره»، مشيرة إلى «ان النظام السوريّ يريد من الحكومة أن تكون متراساً له في مواجهة الاعتراض الداخليّ والإقليميّ والدولي عليه»، وموضحة أن «14 آذار» تتعاطى مع هذه الحكومة بوصفها من الأساس حكومة النظام السوريّ ـ «حزب الله» في لبنان».