كتبت صحيفة "الشرق": بعد الحلقة الاولى التي نشرت جريدة الشرق، نقلاً عن "يقال نت"، عن قصة "عمالة" العميد فايز كرم مع العدو الاسرائيلي، والتي تضمنت رسالة خطية تضمنت اعترافاً من العميد لزوجته هند. واليوم تتضمن الحلقة الثانية رسالة كرم الى ولده الوحيد وجيه ويقر فيها بأنه قبض 7000 يورو.
الحلقة الثانية
وتتضمن حلقة اليوم معلومات سردها كرم اثناء التحقيق "ان العماد عون نسّق مع الاسرائيليين للهجوم على صبرا وشاتيلا وهو "سبب عمالتي مع العدو"(…). وجاء فيها حسب "يقال نت": "بعد يومين على الرسالة التي وجهها من زنزانته الى زوجته السيدة هند كعدي، وجّه العميد فايز كرم رسالة مماثلة الى ابنه وجيه.
جاء اعترافه بإرتكاب جريمة التعامل مع اسرائيل في كلام مع ابنه اكثر وضوحاً وتفصيلاً من كلامه مع زوجته.
كتب كرم بخط اليد:
حبيبي وجيه ارجوك ان تكون بخير مع نانا واريكا وكارين، لا يمكن ان اكتب اسماءكم من دون ان تدمع عيناي.
الحمد لله على السلامة لكم جميعاً واعذروني اعذروني لما تسببته لكم مرة جديدة من هموم ومتاعب وألم. يظهر انه مكتوب عليّ ان امر بمثل هذه المحطات. ولكنها هذه المرة يا ولدي تختلف عن كل مرة فعوض وسام الشرف والكرامة انحدرت اليوم بهذه التهمة الى مستوى العمالة وحرصي كبير كبير على وطني واهلي.
ان ذيول خروجي من لبنان سنة 1992 عادت واوقفتني من جديد فإن احدهم وهو اسرائيلي بالطبع من جهاز المخابرات اتصل بي وقبلت ان اراه في باريس واتفقنا على ان نتواصل في ما بيننا بواسطة الهاتف… ولقد سقطت اثناء اللقاء هذا فقبلت منه مبلغ 7000 يورو.
استمرينا في التواصل عبر الهاتف وكان اراد مقابلتي لاهتمامه بالوضع السياسي في لبنان.
انني متألم جداً لم حدث لنا ولكم من خلالي. اعذروني احبتي اريد منك ان تبقى في ذاكرتك صورة الافتخار بوالدك التي كنت تحملها دائماً وانا على رغم اتصالي بهذا الشخص الذي يمثل المخابرات الاسرائيلية فأنا لم اراه ثانية وانني اشعر دائماً بإندفاعي الوطني ولم اتخل عن عزة نفسي وان سقطت ذات يوم فأنت ووالدتك وشقيقتك لن تسقطوا.
العائلة بين يديك تصرف بمحبة بكبر واعتزاز واعلم انني وان صنفت اليوم على صفحات الجرائد بالعمالة فأنا بقيت على خلفيتي وذهنيتي ولم يتعد حديثي معه الشأن السياسي.
انا مشتاق اليك كثيراً كثيراً. ان شاء الله ان تزول هذه الازمة ونخرج كلنا من هذا الحلم الكابوس لاقول لكم كم انا احبكم جميعاً.
عليك الاتكال بالنسبة للعائلة خصوصا لوالدتك فهي اليوم بأمسّ الحاجة اليك. بيروت في 6-8-2010
اعذروني فايز كرم
لم تكن، إذن، إفادات العميد كرم الأولية، سوى تعبير مباشر عما قام به، وهو أفاض، الى حد ما في سرد بعض المعلومات عن العماد ميشال عون، الذي كان قد سارع الى التبرؤ من شخصية، لا تمتاز بأنها من هذه الكوادر القيادية في "التيار الوطني الحر" فحسب، بل هي من رفاق عون التاريخيين.
مرر كرم في إفاداته الأولية معلومات أظهرت بأن عون كان على علاقة قديمة بالإسرائيليين، كما كان على علم بأن لكرم علاقات بالإسرائيليين.
لم يفض كرم في رواياته. لاحقا، وقبل التوسع معه بالتحقيق، بدا أن "جنرال الرابيه" عرف بضيق صدر "رفيق الدرب" وشعوره بخيانة "قائده فأسقط، فورا، عن "العميد الموقوف" تسمية يهوذا الإسخريوطي، وهو التلميذ الثاني عشر من تلامذة يسوع المسيح، الذي خانه وسلمه الى الموت صلبا، وفق الرواية الإنجيلية.
ومع سقوط التسمية، بما تعنيه من تخلّ وتبرؤ، حفظ كرم الأمانة، على الأرجح.
عون والإسرائيليون في العام 1982
قال كرم في التحقيق الأولي: إحتل الإسرائيلي، في العام 1982 منطقة بعبدا، وأول زيارة لقائد الفرقة (كان عون يومها برتبة عقيد وقائدا لفوج الدفاع ولقطاع بعبدا) تمّت لمقر عون، ويشهد على ذلك النقيب في حينه عصام حداد، ضابط أمن الفوج، وهو شقيق العميد سيمون حداد في قوى الأمن الداخلي".
عون وتحضيرات صبرا وشاتيلا
وأضاف كرم: "من الأمور التي يجب التوقف عندها زيارة ميشال عون الى المجلس الحربي الكتائبي ودخوله الى قاعة الإجتماعات حيث كان يعقد (أي عون) إجتماعا للقواتيين والإسرائيليين تحضيرا لاجتياح مخيم صبرا وشاتيلا، بقيادة إيلي حبيقة. في هذه الأحيان كان عون يتردد بشكل متقطع الى الكرنتينا حيث قيادة القوات اللبنانية كما يتواجد مع الضباط الإسرائيليين في مواقع كثيرة".
يطلع عون على علاقته بالإسرائيليين
وتابع كرم: "في المرحلة الأخيرة من عدوان تموز قدمت الى الرابيه، وكنت جالسا مع العماد عون على شرفة منزله وكان ذلك في مرحلة بداية التفاوض من أجل الوصول الى وقف إطلاق نار وتسليم العسكريين الإسرائيليين (يقصد الأسرى)، وقد شعرت أن العماد عون يرغب بأن يلعب دورا في المفاوضات للوصول الى وقف النار، وكان الخيار يتجه باتجاه الأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية، فقلت للجنرال لقد اتصل بي ديبلوماسي إسرائيلي من لندن وأنا يمكنني إن أردت أن أكلمه لأعرض عليه التوافق على اسمك، فهل تقبل بذلك، فتعجب من طرح الموضوع وقال لي "أبدا لا تكلمهم ولا أريد هذه المهمة إلا في حال تكليفي من قبل الشرعية اللبنانية أو من قبل السيد حسن نصرالله" (عاد عون وتوجه الى بلجيكا من دون تكليف من الحكومة اللبنانية ليلعب دورا في تبادل الأسرى. معلومات نشرت في حينه. نفاها عون. ثم عادت فجزمت بها وروت تفاصيلها وثيقة من وثائق ويكيليكس).
وتابع كرم معلقا على هذه الرواية: "كنت بالسابق قد أخبرته مباشرة عند مغادرتي لبنان عن طريق إسرائيل ووصولي الى فرنسا، وأخبرته أنني قدمت عن طريق إسرائيل فقبرص وفرنسا".
وعندما حاول التحقيق، بعد أيام، التوسع لناحية محاولة إقناعه عون بأن يُدخل الديبلوماسي الإسرائيلي الى لعبة التفاوض، قال كرم إن العماد عون أبلغه بالحرف: "بيعهن، وما تحكي معهم أبدا".
"عون سبب عمالتي"
في التحقيق، قال كرم، إن من مبررات تعامله مع إسرائيل متعددة، ومنها حدد الآتي:
"في أثناء وجودي في فرنسا قبل العام 2005، عانيت من تصرفات الجنرال معي، لجهة عدم إعطائي المال الكافي لأعيش بكرامة، وكان المبلغ الذي يعطيني إياه، وهو 1300 يورو، لا يكفي لسداد إيجار الشقة، حتى إنه رفض أن أستقل الطائرة التي حضر فيها الى لبنان كونه كان يوجد بحقي مذكرة توقيف، وتناسى أنني ضحيت معه".
علاقة عون وكرم: تاريخ
ووفق كرم، فإن علاقته بالعماد عون علاقة قديمة جدا، وهو كان أحد أفراد الخلية التي عملت، في بداية الثمانينات من أجل تعيين عون قائدا للجيش اللبناني.
يقول كرم إنه منذ العام 1982 حتى الإجتياح الإسرائيلي، وبصفته مساعد رئيس فرع مخابرات البقاع، كان يتردد مرتين الى بيروت أسبوعيا، حيث يحضر إجتماعا مع ميشال عون، يهدف لتحضير وصول عون الى قيادة الجيش. أما المجتمعون مع عون فكانوا بالإضافة اليه، العقيد سمير حرب، العقيد نسيب عيد، المقدم عامر شهاب، النقيب جورج سمعان،الأب جورج رحمه والسيد طوني زيدان.
ويشير الى "أن غالبية هذه الإجتماعات كانت تعقد في منزل المقدم عامر شهاب في عين الرمانة وأحيانا في منزل العقيد ميشال عون في مار تقلا. الجو السياسي لهذا الإجتماع كان بتوجه دائم للتقرب من بشير الجميل.
ويختم كرم: "كل هؤلاء الأشخاص من دون استثناء، إنقطع عون عنهم في حين أن العقيد نسيب عيد كان يقول إن عون بحاجة لضوابط ولا يمكن تركه منفردا».

