كتبت دانييل خياط في صحيفة "النهار": لا يزال رئيس "الكتلة الشعبية" النائب والوزير السابق الياس سكاف ملتزماً تطبيق شعار "زحلة بتحكي ونحن نسمع" الذي اطلقه في الانتخابات البلدية الاخيرة، مقنناً احاديثه الاعلامية، لذا تراكمت الاسئلة في مقابلة لـ"النهار" معه.
بدأ الحديث من مواقفه من الحكومة، مرحباً بتأليفها، ومسجلاً ضعف التمثيل الزحلي فيها. سكاف يأسف على ايام كانت "زحلة قوية سياسياً في مجلس النواب وفي التمثيل الوزاري، و"كلمتها ما تصير اثنين". فيما يلحق اليوم غبن بالزحلي، "لان دوره يضعف سياسياً، في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، وكلمته تضعف". ويعزو سبب هذا الضعف الى التحاق نواب زحلة بالاحزاب التي لها مركزيتها وسياستها التي تخدم مصالحها.
و"لئلا يخلق عرفاً بأن يأخذ الكاثوليك وزارة من دون حقيبة"، اعتذر سكاف عن عدم قبول عرض المشاركة في الحكومة بوزارة دولة، الذي طرحه عليه شقيق رئيس الحكومة طه ميقاتي. في المقابل هنأ الوزير نقولا الصحناوي "وقلت له ان عرفاً جديداً قد ارسي بأن تكون وزارة الاتصالات للمرة الثانية للكاثوليك".
قام بتسمية 3 الى 4 بين كاثوليك وارثوذكس من المقربين من "الكتلة الشعبية" لوزارة الدولة، كحل وسطي، لكن اياً منهم لم يوزر.
■ ألم يكن من الافضل ان تشارك في الحكومة ولو من خلال وزارة دولة فتكون شريكاً في القرار السياسي؟
– "كلا. يجب ان تكون المشاركة بالحكومة مشاركة قوية. ولا ننس ان هناك احتمالاً لان تستمر هذه الحكومة الى الانتخابات، الناس يريدون خدمات، ووزارة الدولة بماذا تخدم؟".
■ اعتبرت ان "رئيس تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون حقق انجازاً في التمثيل المسيحي في الحكومة، هل اتصلت به وهنأته وابلغته موقفك؟
– "الموقف وصل من خلال الاعلام. هنأت الوزير نقولا صحناوي وبعض الوزراء من القدامى وسأتابع بالتهاني".
■ لو ان العماد عون اختار النائب السابق سليم عون وزيراً بحقيبة اساسية هل كان الموضوع ليزعجك؟
– أبداً، العوني عوني، سليم لن يزيدهم ولن ينقصهم. على اساس كان توزيره مضموناً، وانا استغربت لماذا تغيّر الخيار في الربع الساعة الاخيرة، بالنسبة إليّ تيار قوي واخذ حقه، ولو لم يأت بوزير من زحلة كانت كارثة".
■ اين علاقتك بميشال عون اليوم، كيف تصفها؟
– "قلتها في الاعلام انه صديقي، وهنأته".
■ لكن لا كلام مباشراً بينكما؟
– "ماذا احكي؟ زمن الكلام راح، تكلمت كثيرا وقدمت ملاحظات كثيرة، كأننا لم نتكلم".
■ قلت ان لك اصدقاء كثرا في الحكومة يعبرون عن تطلعات "الكتلة الشعبية"، الا يفترض ان تكون كل الحكومة تعبر عن تطلعاتك؟
– "قلت اهنئ الجنرال الصديق. لان في زحلة هناك عقلية، وضغط عليّ من جماعتنا ومن غيرهم، بان لا نريدك ان تكون مرتبطا بأحد، نريد ان تكون زحلة مستقلة.
■ سياسيا انت اليوم في خط وسطي؟
– "عندي اقتناعات سياسية، ومؤمن بالخط الذي يحمي لبنان ويمنع التقسيم والتوطين، الناس لا يريدون ان يسمعوا لذلك لا اتحدث كثيرا في الاعلام. للاسف الشباب المسيحي متضامن مع الفريق الذي يسوق مشروع التوطين والتقسيم".
■ هناك تناغم وتنسيق بينك وبين رئيس الجمهورية في الدعوة الى ان يترافق تأليف الحكومة مع العودة الى طاولة الحوار؟
– "دعوت عون الصديق إلى أن يتابع مشواره ويتصالح مع قصر بعبدا".
■ تدعم رئيس الجمهورية؟
– "طبعا، الطائفة الشيعية لديها رئاسة والطائفة السنية لديها رئاسة، وحدهم المسيحيون لا يدعمون رئاستهم. أليس هذا ضعفا، نطلق النار على أنفسنا ونحن فرحون؟".
■ هل هنأت رئيس الحكومة؟ ما هي علاقتك به؟
– "هناك علاقة صداقة مع شقيقه طه ومعه ايضا. لكن لماذا اجلس معه وفي النهاية لا يتحقق ما اريده ونختلف؟ لا اريد ان اختلف معه".
■ أنت تضع مسافة بينك وبين الجميع لتتحرك فيها؟
– "اترك لزحلة ان تقرر ما تريده، يريدون الاستقلالية، تلك هي الاستقلالية، هذا خطأ انما هذا ما يريدونه، وانا قلت لهم زحلة تحكي ونحن نسمع. هناك قسم من الزحليين ملتزمون مع احزاب، وهم يطلقون النار على انفسهم لانهم يجيرون صلاحياتهم وكلمتهم وصوتهم النيابي الى مناطق اخرى. الكبار تعبون ولا يريدون التعاطي بشيء والشباب يريدون الاحزاب والتطرف! كيف اقوّي زحلة واسترد دورها وعزّها؟".
■ علاقتك مع سعد الحريري حاليا؟
– "لا علاقة".
■ مع المملكة السعودية؟
– "هناك علاقة قديمة".
■ ماذا عن تسريبات ويكيليكس المتعلقة بكلام صادر عنك؟
– "هذا الحديث حصل قبل 4 سنوات، كنت مجروحا، حاولوا ان ينهوني وان يأخذوا ممتلكاتي، تعرفون القصة".
■ أين اصبح "التجمع العالمي للملكيين المشرقيين" الذي اطلقته مع الوزير نقولا الصحناوي؟
– "عندما تحدثنا عن تنظيم فتحوا علينا النار من كل الجهات، فقلنا لنعمل بهدوء، التنظيم سائر قدما انما بصمت".
■ لماذا غابت الذكرى الـ19 لوالدك جوزف سكاف؟
– "اضطررت إلى السفر".
■ سفرك وغياب الذكرى وعدم ظهورك في الاعلام، سمحت بترويج اخبار عن اصابتك بمرض عضال؟
– "اذا كان لدي 10 ايام لأعيشها، لن اقضيها في العمل السياسي انما مع عائلتي، وانا لا ازال منخرطا في العمل السياسي وازاول النشاطات السياسية".
■ "تيار الكتلة الشعبية" الذي اعلنت عنه في الذكرى الـ18 لوالدك اين اصبح تنظيمه ومأسسته؟
– "العنب لا يؤكل سوى عندما ينضج. بعد الانتخابات كان الناس سائرين بموجة، وظلوا يحتفلون لعشرين يوما بانهم تخلصوا من هذا البيت السياسي. كيف ندخل بتنظيم في هذا الجو؟ الناس لم يكونوا يريدون ان يسمعوا، قلنا لنتركهم ليروا بماذا اتوا واين ذهبت زحلة؟ مرت سنة استطلعنا الارض وجدناها جيدة، قلنا ننتظر بعد. الآن بدأ العمل جديا، فالناس يسمعون ويجيبون لانهم رأوا انهم خدعوا وراح دورهم.
■ ما يحصل بزحلة يحصل بالبقاع الغربي، وهم متضايقون بان الانتخابات انتهت ولم يعد لهم كلمة".
– ماذا عن دخول "تيار المردة" تنظيميا الى البقاع؟
– "احب سليمان فرنجيه والعلاقة بين العائلتين قديمة وقوية. لا اريد ان يفهمني خطأ، لكن ارى ان فتح مكتب بزحلة ليس خطوة صحيحة تحت اي عنوان. بقدر ما نقسم المسيحيين وكل واحد يأكل من صحن شريكه وصديقه نضعف".
■ تتبع بلدية زحلة نهجا منفتحا، من خلال مشاركتها في مهرجانات واحتفالات لاحزاب وان مخاصمة لك، وكان لها تمثيل في الجناز السنوي للكتائبيين نصري ماروني وسليم عاصي؟
– "لا مشكلة في الانفتاح، نحن يهمنا جمع الزحليين وليس اضعافهم، الخدمات عامة للبلد. فالبلدية بالنتيجة للجميع، وهناك الواجبات الاجتماعية، اما القضايا السياسية فموضوع آخر".
■ هل تشعر بان هناك تجاوبا زحليا مع السياسة الجديدة التي تعتمدها؟
– "سنرى في الانتخابات النيابية، الكلام امر والفعل امر آخر. وهناك التحريض الطائفي ودور المال في ربع الساعة الاخير".
■ القانون الانتخابي العصري الذي طالبت به في بيان تهنئتك للحكومة يوقف تأثير هذين العنصرين؟
– "اذا كان لا يناسبهم يوقفونه واذا كان يناسبهم لا يوقفونه. علينا ان نرى كيف سيكون اداء الدول الخارجية، فالانتخاب المقبل اساسي، البرلمان المقبل سينتخب رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، اي ان الذي يمسك بالبرلمان يمسك بالبلد".