#dfp #adsense

الحريري المصمّم على المواجهة كأنه في “بيت الوسط”

حجم الخط

مقاطعة التصويت على الثقة واردة ولكن ليس المناقشة
الحريري المصمّم على المواجهة كأنه في "بيت الوسط"

المشهد غير عادي في مدينة مثل باريس، فالسيارات التي تواكب الرئيس سعد الحريري مصفحة وعددها خمس أو ست، والتدابير التي تتخذها الشرطة الفرنسية لحمايته سواء في منزله أو في تنقلاته استثنائية، لكأنه يعيش هناك في "بيت الوسط".

هذا الوصف لسياسي التقى الرئيس السابق للحكومة قبل أن يسافر إلى كندا مع عائلته، "قبل أن تمحى أوروبا عن الخريطة" كما يقول السياسي مازحاً، أو هازئاً بكلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

لا يشك من اجتمعوا مع الحريري في أن الرجل مهدد فعلاً في حياته. يقول أحدهم: "يريدون (قوى 8 آذار) حمله على العودة إلى بيروت من أجل محاولة اغتياله أو تحويله رهينة في منزله تحفّ به الأخطار من كل جانب. لذلك يستفزه الجنرال ميشال عون. في رأينا ارتضى عون لنفسه أن يؤدي مع سعد الحريري الدور الذي أُعطي في ما مضى لـ (الوزير السابق) وئام وهاب و( النائب السابق) ناصر قنديل وغيرهما مع والده الرئيس رفيق الحريري". وينقل عن السفير جوني عبده تأكيده أن المعلومات التي تجمعت لدى أجهزة استخبارات عربية وغربية عن تحضيرات لاغتيال رئيس "تيار المستقبل" في بيروت "أشد وضوحاً وجدية من تلك التي أُعلن عنها، مما يفسر الإجراءات الأمنية الفرنسية غير المسبوقة لحمايته، والتي لم يعرف مثيلا لها عندما كان رئيسا للحكومة".

لن يعود الحريري إذاً قريباً إلى بيروت؟ "لم أقل ذلك"، أجاب السياسي، "فهذا الموضوع محض أمني. إنما أؤكد أننا التقينا رجلاً مدركاً الوضع وأبعاده مصمماً على خوض المواجهة وربحها. واتفقنا معه على أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تألفت من أجل ربط لبنان بالوضع السوري، وإنها بالتالي تعرض لبنان لأشد الأخطار إن من خلال هز الثقة بقطاعات حساسة، المصارف وغيرها، أو بخروجها على الشرعيات اللبنانية (الطائف) والعربية (مبادرة قمة بيروت للسلام) والدولية (قرارات مجلس الأمن لا سيما الـ 1701 والمحكمة الدولية). لذلك لا بد من التصدي لهذه الحكومة والضغط من أجل إسقاطها لأسباب وطنية، وبأساليب سلمية ولكن غير عادية، باعتبار أنها من وجهة نظرنا حكومة غير وطنية جاءت بإرادة تحالف الخارج والسلاح في الداخل. سنرى في مواجهة هذا الوضع توحيداً لافتاً للخطاب السياسي، وتفعيلاً وأداءً أقوى وتوزيعاً مدروساً للأدوار واستجابات أسرع للتحديات من كتلة نواب 14 آذار وأحزابها وشخصياتها، وكل الهيئات والأجسام التي تدور في فلكها".

يجزم السياسي في أي حال أن الحريري سيكون "أقرب" في المرحلة المقبلة بكل المعاني، حضوراً ومشاركة في الحياة السياسية والتطورات. ولا تسألوا زميلاً له عن التفاصيل. "يحتمل أن نقاطع التصويت على الثقة بالحكومة، ولكن ليس مناقشة البيان الوزاري. لم نتخذ قراراً في هذا الشأن حتى اليوم. بكير".?

ورغم أنهم لا يتوقفون طويلاً عند الحكومة وحساباتها الصغيرة ونزوع بعض أعضائها الدائم إلى تقديم هموم انتخابات 2013 على أي اعتبار آخر، يسجل سياسيون آخرون "خطأ" ارتكبه الرئيس نجيب ميقاتي عندما علّل أمام أحد الديبلوماسيين تأليف الحكومة في هذا الشكل بالقول إنه توجه إلى قصر بعبدا وفي جيبه تشكيلة من 24 وزيراً كان يعلم أنها ستلقى رفضا، مما يعطيه عذرا لإعلان اعتذاره. لكنه فوجئ باتفاق الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري على التشكيلة الحكومية الثلاثينية. قال ميقاتي للديبلوماسي بحسب الرواة: "هذه ليست حكومتي…"، ووصل موقفه إلى حلفاء له مفترضين في الحكومة، "حزب الله" والجنرال عون، فاتفقا على محاصرته وتوريطه في أوضاع تحرجه. من جهة عون يهاجم الحريري وفريقه من الزاوية الشخصية ويصعّد إلى أقصى حدّ. ومن جهة "حزب الله" يتحرك في طرابلس من خلال حلفاء له وأعوان في الشارع، حيث دفع الثمن "خضر المصري"، أهم مساعدي ميقاتي الذي لا يزال في حالة غيبوبة ووضعه حرج لإصابته برصاصة مشبوهة المصدر في الرأس. وفي السياسة حيث اضطر ميقاتي إلى قبول شرط الوزير فيصل كرامي، "واجهة الحزب في عاصمة الشمال"، لحضور مؤتمر رئيس الحكومة الصحافي الذي أعقب اشتباكات الأسبوع الماضي. تلخص شرط كرامي – الحزب، على ما يزعم السياسيون المعارضون، بأن يتهم ميقاتي فريق 14 آذار بالمسؤولية الكاملة عما جرى لتعطيل الإحتفال بالرئيس والوزراء أبناء المدينة.

ولا يسلم رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الغمز في مجلس سياسيي المعارضة الجديدة: "صحيح انه سيحضر مع عون إلى حفلة ماجدة الرومي في مهرجانات جونية بعدما اتصل به معايداً في عيد الأب؟ سيكون المشهد مؤثراً: جنرالان يدخلان معاً الملعب البلدي الحامل اسم جنرال ثالث، بحماية جنرال رابع في ظلال تمثال سيدة حريصا. نيّالكم يا موارنة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل