#dfp #adsense

مواجهة…

حجم الخط

لا يملك السياديون والاستقلاليون اللبنانيون ترف الجلوس في مقاعد المتفرجين. ولا المشي على حافة الطريق. ولا الاستكانة لموجبات موازين القوى، التي لا شيء فيها من الميزان حتى وإن اعتدل!.
يواجه هؤلاء، وفي البال أنهم أكثر بقليل من نصف الشعب اللبناني، حالة استثنائية، لا تسري عليها قوانين النزاع المعروفة في أنظمة مماثلة، حيث الانتخابات الحرة والمباشرة هي السبيل الوحيد الى السلطة والتربع فيها، وحيث أن ميزاننا مكسور منذ بداية السوق: صوت مقابل شتيمة، وقلم مقابل تهديد، وعلم مقابل منصة صواريخ، وحراك مدني مقابل إرهاب متعدد الأشكال والهويات.

.. وما كان الوهم سجين الافتراضات والسياسات عند جماعة 14 آذار. ومخطئ بالمليان، ومزوّر تيرسو، من ادعى ويدّعي العكس.. منذ اللحظة الأولى كان الوضوح سيد البيان واللسان في النظر الى الجهة الممانعة والمناتعة، والى طبيعة مشروعها، وقدراتها، وأساليبها وفنونها وهيجانها النزاعي الخصامي الدائم.. ثم حجم الإقفال الذي يواجهها في الإجمال، وما يفرزه ذلك من حالات توتر خطيرة تنعكس فعلياً في الشارع.

ولم يركب، أيضاً عند جماعة 14 آذار ذلك الوهم المعشش في تلابيب المشروع الممانع.. وهم القدرة على "حسم" الأمور في لبنان لمصلحته، وإلغاء النَفَس السيادي للآخرين، وكل منتجاتهم على مدى السنوات الماضيات. بل العكس تماماً حيث رأس الحكمة في السياسة والديموغرافيا والجغرافيا أخذ الواقع المحلي والأهلي كما هو، والانتباه الواضح والحاد، المشعّ والليزري لطبيعة لبنان وتركيبته. ومن ذلك النول جاء نسيج التسوية والبحث عنها، وتبنّي وإطلاق مشروع الدولة، باعتبارها حلاً خلاصياً جامعاً لمشاكل النزال السياسي والطائفي والمذهبي، وموئلاً علاجياً لمخاوف البعض ومطالب البعض الآخر، عدا عن كونها مخرجاً لائقاً محترماً وجليل المقام، لحرج أصحاب المشاريع والشعارات الكبرى، أمام حقائق الجغرافيا ودواعي العيش في عالم الشرعية الدولية.. وفي الوقت نفسه الاستمرار في لعب أدوار أنصاف الآلهة الذين لا يعرفون إلا الانتصار الدائم! ولا يستسيغون مكرمة التواضع لأنها دالة الى ضعف مخجل!

.. لم تتوهم 14 آذار عندما قامت في ذلك اليوم من عام 2005 رداً على 8 آذار، بل كانت تعرف تماماً حقائق الأرض، ونبض اللبنانيين الضارب على وتيرة الاستقلال والسيادة، فتلقفته وحرّكت الجبال. ولا تزال دهشة الممانعين بيّنة إزاء ما حصل.. دهشة مَرَضية، لا يفترضون علاجاً لها إلا بالوهم، أي بإعادة بناء تلك السيبة التي هدّمتها ثورة الأرز!

لا يتوهم السياديون والاستقلاليون اليوم، بل يرون الدنيا كما هي، ويعلنون المواجهة مع الانقلاب وحكومته وهويته الأصلية والفرعية، ومخاطره العامة على الكيان وأهله من دون استثناء!.
أما الوهم فعنوانه واحد: انقلاب متوّج بحكومة يفترض صنّاعها وأربابها أن الشمس تشرق من قبرص.. وأن الشرعية المحلية والإقليمية والدولية ليست إلا خارطة ورقية، تُمحى كما محا أحدهم بالأمس أوروبا.. دفعة واحدة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل