كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": من دون أدنى شكّ ستنجز الحكومة الميقاتيّة بيانها في أسرع وقت ممكن، وقد دعيت اللجنة الوزاريّة المكلّفة وضع مسوّدته إلى سلسلة من الاجتماعات يوميّا بهدف الإسراع بتقديم الصيغة النهائيّة نهاية الأسبوع الجاري إن لم تنجز في جلسة ما بعد ظهر اليوم، وليبتّ بها مجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل، وليكون المجلس النيابي بانتظارها بعد أيّام على البتّ به، كما تعهّد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي.
ولا يقلقنّ أحد على البيان ولا على محتوياته، ففيه من الثوابت و"الشعارات الوطنيّة" ما لا يرفضه أحد، وما بات معروفا أنه سيستعير من بيان حكومة الوحدة الوطنيّة ما تحتاج إليه في الاستراتيجيّة الدفاعية ومعادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، كما بالنسبة إلى علاقات لبنان الدوليّة واحترام القرار 1701، والباقي تتكفّل به اللغة العربيّة بأبجديّتها القادرة على الالتباس… وما يرضي الجميع.
المشكلة ليست في البيان الوزاري، ولا في الحصول على ثقة المجلس النيابي، فمن سمّى الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في 25 كانون الثاني الماضي سيمنحه الثقة.
فاللقاء الذي جمع الأمير طلال أرسلان مع الرئيس السوري بشّار الأسد أمس، رسم المرحلة المقبلة من المصالحة المنتظرة مع الرئيس ميقاتي، بعدما قطع المير نصف الطريق في "خطاب الاعتذار"، وثمّة من يقول إنّ مرسوم ملء المركز الذي شغر باستقالة المير سيصدر في الساعات المقبلة لتمثل الحكومة أمام المجلس النيابي بكامل أعضائها، وإن افتقد المير طلال أو نسيبه مروان خير الدين وجوده في الصورة التذكاريّة سيكون أحدهما في جلسىة الثقة.
المشكلة في الأداء الحكومي
وعليه، يعترف أحد أقدم الوزراء في الحكومة الجديدة أنّ هذه المراحل الدستوريّة سنقطعها بأقلّ المهل الممكنة التي تعوّض عن التأخير في مرحلة التأليف التي امتدّت حوالى خمسة أشهر.
وأضاف: إنّ رغبة البعض بالتشفّي والثأر، ولو في الخطاب السياسي، ستشكّل إحدى عوامل التفجير من الداخل، هذه العوامل التي يمكن أن تحيي أجواء من النفور في مجلس الوزراء بين أطراف الأكثريّة الجديدة من الوسطيّين وقوى 8 آذار بتركيبتها المتمايزة.
موجة مزايدات منتظرة
وتعتقد المراجع الحكوميّة التي تواكب الانطلاقة الحكوميّة، أنّ هناك مؤشرات قويّة على استعداد البعض لركوب موجة المزايدات التي ستفرزها التوزيعة الطائفيّة للحكومة، وسيكون هناك جدل حول كلّ كبيرة وصغيرة، وإن نأى بعض الأطراف عن الكشف عن مكنونات دفينة فإنّ البحث في تفاصيل التعيينات الإداريّة والمناقلات الدبلوماسيّة المقبلة سيفتح جدلا عميقا.
وستعكس مطالبة وزراء العماد عون في أولى الجلسات الحكوميّة وعند البحث في التعيينات باستعادة موقع المدير العام للأمن العام الماروني، فيكون مناسبة لتفجّر الكثير ممّا يخفيه البعض من غيظ دفين، كما بالنسبة إلى البدء بالتحقيقات المنتظرة تحت عناوين الشفافيّة في بعض الوزارات والمؤسّسات العامّة، ما سيؤدّي إلى انقسامات حكوميّة لعلّ بوادرها في ما ظهر بشكل مبكّر من خلال ردّات الفعل على مواقف العماد ميشال عون من تيّار المستقبل والرئيس سعد الحريري، التي عبّر عنها كلّ من رئيس الحكومة ورئيس الوزراء ورئيس جبهة النضال الوطني، ما يؤشّر إلى مجرى الصراع في المستقبل.
الأكثريّة المؤقّتة
وتختم المصادر لتقول، إن صحّت بعض هذه السيناريوهات سنكون أمام تجربة حكوميّة جديدة تكرّس الانطباع القائم بأنّ الأكثريّة الجديدة التي جاءت بالحكومة العتيدة هي أكثريّة مؤقّتة، وزِد على ذلك كيف يمكن للحكومة أن تواجه أوضاعا إقليميّة صعبة إذا ما تطوّرت الأوضاع في سوريا نحو الأسوأ، وكيف سيكون الوضع إذا ما جاء القرار الظنّي للمحكمة الدوليّة كما هو متوقّع ليدين من هم قادة وشركاء في الحكومة، وهل سيكون بمقدور رئيس الحكومة على قيادتها من موقعه السنّي المتقدّم في مواجهة الأمواج العاتية المقبلة على لبنان والمنطقة؟ حتى بلغ بأحدهم أن قال أمس: "إذا جمع الرئيس ميقاتي عشرة من السنّة، فإنّ موقفا من العماد عون يعيد إلى خصومه مئة منهم". وما عليه سوى البحث عن الجهة التي تتمتّع بصمت مريب!