كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": لم تتغير المواقف السياسية عن سابقاتها بالنسبة للإنقسام النيابي بين موالٍ للحكومة ومعارضٍ لها، وإن كانت زادت سخونتها إلى درجة التخاطب المرتفع الوتيرة، ما يؤشّر إلى نمط المشهد الذي ستشهده جلسات التصويت على الثقة الماراتونية، خصوصاً في ظل التسريبات المتبادلة بين الطرفين والتي تبشّر بأكثر من مواجهة بعد أن وصل الإحتقان أشده في الأيام القليلة الماضية التي سبقت ورافقت تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي هذا المجال، يدور الحديث مؤخراً عن إتجاه لدى فريق المعارضة الجديدة (أو 14 آذار) بمقاطعة جلسة مناقشة البيان الوزاري على قاعدة أنها غير معنيّة بتشكيل الحكومة كما هي تعرف مسبقاً ما ستكون عليه الصورة الحكومية، وهذا ما تنفيه مصادرها بقوة، وإن كانت لم تنف وجود أكثر من طرح تمّ التطرق إليه لممارسة اللعبة الديموقراطية كمعارضة بناءة وموضوعية، ومن ضمنها الإتجاه لمقاطعة أو شبه مقاطعة الجلسة، ولكن هذا من وجهة نظرها غير منتج، بل وعلى العكس، من الأجدى أن تكون موجودة وبنفس القوة للدفاع عن ما سيطال الحقبة التي توجه نحوها الإتهامات وما تزال، وتبيان الوقائع والحقائق بالوثائق والمستندات، وعدم ترك الأمور مفتوحة للفريق الآخر، والأولى أن تقوم بواجبها، فالمقاطعة دليل ضعف، وأي موقف في هذا المجال لن يتخذ بصورة إنفرادية، وعليه إما مشاركة كل كتل المعارضة (وهو المحسوم) أو توحيد الموقف وعدم الدخول إلى القاعة العامة (وهذا لا يدعم مقولة إنطلاقة المعارضة المطلوبة)، وكل ذلك تم التداول به، لكن وكما تؤكّد المصادر النيابية في أكثر من كتلة في فريق 14 آذار أن وحدة الفريق هي الأساس، وبالتالي نفت أي كلام مفاده أن المعارضة ستقاطع وحسمت القول أن هذا الكلام "لا أساس له من الصحة".
وتقول أن هناك تكثيفاً لإجتماعاتها في الأيام المقبلة، سواءً بالجملة أو المفرق، بهدف تحديد المهام وتوزيع المسؤوليات، بين النواب، أكان ذلك لجهة المواضيع أو الملفات أو الخطاب السياسي وطريقة معالجة ما سيطرح داخل الجلسة، وما هو المدى المتاح للنقاش والأخذ والرد، وعما إذا كانت ستلجأ إلى حكومة ظل لإحكام سيطرتها في المواجهة.
وعلى خانة جلسة الثقة، وطبقاً للدستور، فأمام الحكومة شهر بعد التشكيل للتقدم ببيانها الوزاري إلى المجلس النيابي، وحسب المادة 64 وفي الفقرة الثانية "على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد إستقالتها أو إعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال".
أما في النظام الداخلي، وفي المادة 73 منه: "تجري مناقشة البيان الوزاري في جلسة تعقد بعد 48 ساعة على الأقل من جلسة التلاوة ما لم يكن قد وزع البيان الوزاري على النواب قبل هذه الجلسة بمدة مماثلة".
وعلى هذا الأساس، في حال إنتهت الحكومة من مناقشة البيان الوزاري في اليومين المقبلين، وتمكنت الحكومة من إقراره في مجلس الوزراء بين يوم السبت أو الإثنين، فقد يسارع رئيس المجلس النيابي إلى تحديد جلسة الثقة على قاعدة عدم تأخير الموضوع ساعة واحدة بعد وصول البيان إلى المجلس النيابي بما يتيح بعقد الجلسة الأربعاء أو الخميس، أم في حال تأخر البيان ستكون الدعوة أول أسبوع في شهر تموز.
وفي هذه الخانة، تؤكّد مصادر مقرّبة من رئيس المجلس أنه على استعجال لأن تبصر الحكومة النور، وهو دعا لذلك صراحةً أمام النواب في لقاء الأربعاء النيابي، بإستعجال إقرار البيان الوزاري لتأخذ الآلية الدستورية طريقها الصحيح من خلال الوصول إلى المجلس النيابي، لأن أمام الحكومة ورشة عمل كبيرة ومهمّة وأمام تحديّات داخلية وخارجية، مضيفاً إلى أن التحدي الأساسي أمام الحكومة الجديدة هو ان تنجح في عملها وأدائها ويجب أن تنجح، وهي قادرة على إعادة الثقة بلبنان على الصعيدين السياسي والإقتصادي.
وإستطراداً، تؤكّد مصادر مقرّبة من بري أن هذا الأمر سيتوافق مع بقاء الحكومة حتى موعد الإنتخابات النيابية المقبلة، لأن هناك فريق سياسي واحد ومنسجم ما يسهّل عملية الإنتاج الحكومي.
وفي المحصلة، وإذا كانت الثقة محسومة لجهة العدد المؤمن من قبل النواب الذين أعطوا أصواتهم لصالح تكليف ميقاتي، أي 68 بعد أن أكدت مصادر مقربة من النائب عاصم قانصوه أنه لن يحجب الثقة كما كان صرح الأسبوع الماضي، في حين ربطت المصادر بين موقف رئيس <الحزب الديموقراطي اللبناني> الوزير المستقيل طلال أرسلان الذي لوّح بحجب الثقة وبين لقائه بالأمس مع الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، ما يعيد تعويم بورصة الإستشارات مجدّداً. إذا كانت الثقة محسومة، من المؤكّد أن تحديد موعد الجلسة يبقى رهن بوصوله إلى المجلس، وبعد أن يصبح في عهدة رئيس المجلس يبدأ العداد بالإحتساب، أم بالنسبة للمضمون من المؤكد أن الأمر أيضاً يبقى في عهدة الميزان النيابي، سلباً أو إيجاباً.