كتبت صحيفة "الوطن" السورية: الكل متفق على أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة بدأت معالمها ترتسم تباعاً وسريعاً بعدما أصبحت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واقعاً سياسياً ودستورياً لا ينقصه إلا "الثقة البرلمانية" المضمونة من الأكثرية النيابية.
وترى أوساط بارزة في قوى ٨ آذار أن هذه الحكومة تستند إلى قاعدة شعبية مهمة وستفاجئ الجميع في تماسكها وتضامن وزرائها وفي إنتاجيتها كفريق عمل منسجم قادر على اتخاذ القرارات، ويساعدها في ذلك أداء المعارضة المربك… هذا الوضع يساعد الرئيس ميقاتي على تفعيل عمل الحكومة، المدعومة والمغطاة من الرئيس ميشال سليمان، لإثبات أنها حكومة منسجمة ومنتجة وسريعة وحازمة، وهذا ما ظهر في امتحان طرابلس ويظهر الآن في امتحان البيان الوزاري والثقة… وأيضاً إثبات أن الحكومة التي طال أمد تأليفها سيطول أمد إقامتها حتى الانتخابات.
من جهته أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لضرورة الإسراع في إنجاز البيان الوزاري الذي يتوقع أن يكون اليوم(الخميس) آخر جلساته لتنطلق الحكومة إلى العمل ومواجهة التحديات. وقال في لقاء الأربعاء النيابي إن التحدي الأساسي هو أن تنجح في عملها وأدائها ويجب أن تنجح وهي قادرة على إعطاء الثقة بلبنان على الصعيدين السياسي والاقتصادي، منتقداً ما اعتبره ازدواجية في التعاطي الأميركي مع الحكومة "إذ إن ما كان مسموحاً به في حكومة الحريري لم يعد مقبولاً في حكومة ميقاتي".
وفي سياق متصل، علم أن الرئيس ميقاتي سلم أعضاء اللجنة جزءاً من البيان يتصل فقط بالملفات السياسية والعناوين الوطنية العامة البعيدة عن أي جدل، على أن تطرح سائر العناوين الأساسية بعد ذلك. كما توقع أن تكون جلسة اليوم نهائية باعتبار أن عمل اللجنة يتم بسرعة من دون تسرع للانتهاء من صياغة البيان، بحيث يعقد مجلس الوزراء جلسة يوم السبت أو الإثنين المقبل للبت في البيان على أن يطلب على أساسه الثقة في جلسة قد تعقد الخميس الذي يليه.
واعتبر المصدر أن هذا السيناريو يبدو طبيعياً في ظل التوافق الذي يحكم النقاش حول البيان الوزاري.
هذا وقد ذكرت مصادر أن الدبلوماسيين الأوروبيين يسعون إلى فرض إملاءاتهم وتدخلهم وقد أبلغوا الرئيس ميقاتي أهمية تضمين البيان الوزاري بنداً واضحاً لا يحتمل اللبس، يؤكد الالتزام الجدي بالمحكمة والقرارات الدولية، بعد توارد معلومات إلى حكومات هذه الدول تؤشر إلى إمكان عدم ذكر المحكمة الدولية في الشكل المناسب واعتبارها مسيّسة. وأوضحت المعلومات أن رئيس الحكومة عرض الشق المتصل بهذا الموضوع على اللجنة كما عرض ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» المقتبسة من بيان الحكومة السابقة.
ويتوقع أن تمتد جلسات الثقة على مدى أكثر من 4 أيام باعتبار أن نواب الموالاة سيكونون بالمرصاد لكل مداخلة نيابية من قوى 14 آذار. وإذ استبعدت عودة الرئيس الحريري إلى بيروت لقيادة لواء المعارضة لأن ظروف هذه العودة غير متوافرة راهنا فإنها لا تسقط من حساباتها إمكان مشاركته في الجلسة لإلقاء كلمة على أن يغادر بعدها مباشرة.
وهكذا تواجه الحكومة المناورات العسكرية الإسرائلية في الخارج في حين يعمل فريق قوى 14 آذار على تنفيذ المناورات السياسية قي الداخل من أجل تعطيل عمل الحكومة ولن يتورع هذا الفريق عن استخدام كل الأسلحة السياسية والإعلامية وغيرها.
لذلك تعمل الحكومة حتى لا تنجر إلى منزلقات داخلية، على أن تتفرغ لخدمة الناس ومعالجة الأزمات ومواجهة التحديات. وذكر مصدر في حزب اللـه أن أميركا لن ترفع يدها عن لبنان، أميركا تريد استكمال مشروعها التآمري على الوطن خدمة للأهداف الإسرائيلية، وعلينا أن ندرك من الآن أن أميركا تستنفر كل قدراتها الدبلوماسية من أجل تعطيل انطلاقة الحكومة. هذه الحكومة تواجه تحديات داخلية وخارجية لكنها الحكومة الفرصة لكل الوطن.
في سياق آخر، رأى مسؤول في حزب اللـه أن «المناورات الإسرائيلية تذكير سنوي على الإخفاق الإسرائيلي أمام المقاومة، وماذا تنفع المناورات الكيانية إلا أنها تؤكد العجز الإسرائيلي أمام المقاومة".
ولفت إلى أنه "ليس أمام الإسرائيليين إلا أن ينتظروا مفاجآت وخطابات (أمين عام حزب اللـه) السيد حسن نصر الله، ردنا على هذه المناورات أن إسرائيل بأسرها ستبقى أسيرة مفاجآت ومعادلات المقاومة.