على امتداد ثلاثين عاماً، منذ عام 1970 الى العام 2000، وعلى الرغم من المؤامرات العديدة التي تعرّضت لها سورية في لبنان لم يصدر عن الأمم المتحدة قرار واحد ضدّها، بينما صدر في العام 2004 القرار 1559، يومها، وللتذكير فقط، قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إنه قرار تافه، وبعد أربعة – خمسة أشهر بدّل من رأيه وقال: «هذا قرار لا يعنينا، إنه يعني اللبنانيين».
وفي 26 نيسان 2005 أعلن الرئيس بشار الاسد أنّ انسحاب قواته من لبنان هو تنفيذ للقرار 1559، واليوم يجري البحث جدياً في اتخاذ قرار ضد سورية في مجلس الامن الدولي، ومع ذلك استمعنا الى كلام من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ليس مألوفاً في الخطاب الديبلوماسي، لأنه امتاز بخفة غير مسبوقة، وذكّرنا بقوله عندما سئل عن رأيه في خطاب سعد الحريري: «إنه لا يشلح بنطلونه أو جاكيتته».
واليوم تحت نظرية المؤامرة يسمح لنفسه بأن يحذف القارة الاوروبية عن الخريطة، ويستغرب كيف يرد وزراء الخارجية الاوروبيون على خطاب بشار الاسد لأنهم لا يعرفون ماذا يجري في سورية، وكأن هؤلاء الوزراء ليست لديهم دوائر ومستشارون وسفراء في دمشق ومكاتب إعلامية ومكاتب سياسية ولا حتى مجرّد أجهزة الخلوي وخدمة الرسائل.
للمرة الثانية لا نصدّق أنّ الوزير وليد المعلم يقول «إنّ القافلة تسير والكلاب تعوي».
من حق المعلم أن ينتقد الوزراء الاوروبيين وغيرهم، ولكن يفترض أن يكون ذلك بأسلوب ديبلوماسي يليق بموقعه وبسنه.
فإلى الصديق القديم الوزير المعلم أقول إنني أشعر بحزن ولا أصدّق ما أسمع وأرى، خصوصاً انه تمثل في خاطري تلك الصورة المشرقة التي أحفظها عنه عن دوره في الاتفاق الذي أدّى الى «وديعة رابين» والذي جعل إسرائيل تعترف بحقوق سورية، على رغم الخلاف على بضعة أمتار في نقطة واحدة على بحرية طبرية، ما أدى الى مصرع رابين على أيدي المتشدّدين الصهاينة.