يريد وليد المعلم أن يلغي وجود اوروبا عن الخريطة، هذا شأنه. واذا أحبّ يمكنه أيضا الغاء أميركا عن الخريطة، واعتبار الشعب الاميركي، شعبا عربيا، أو تحديدا سوريا أو ايرانيا، واعتبار اميركا آسيا، والولايات المتحدة كوريا الشمالية، وشلالات نيغارا هضبة الجولان. من يحاسب؟ من يضع الجمرك على الكلام؟ أي كلام.
يريد ميشال عون أن يقطع التذاكر One way، درجة اولى او عاشرة لا فارق، المهم الا يقف قطار سعد الحريري عند اي محطة، كي لا يحجز بطاقة عودة. يهدد. يوحي بما ينتظر العائد، كما فعل تماما أيام جبران التويني. استفزه وجماعته، وصفوه بالجبان الهارب. عاد الرجل وغاب الى الابد.
يريد عون ان يفتتح جناحا جديدا في سجن رومية للمعارضة، لمحاربة "الفساد" وليكونوا عبرة لمن تسوّلهم شهيتهم على مدّ أياديهم الى معجن الدولة!! أكيد، ويمكنه اذا أحبّ، أن يلبس الشعر المستعار الذي نراه في الافلام الانكليزية، ويجلس الى قوس العدالة، ويحكم بمطرقته على من يشاء. وطبعا أولهم الحريري وجعجع. واذا أحبّ اكثر واكثر ان يقول مثلا انه رئيس الجمهورية، وانه ذاهب للسكن في قصر بعبدا، وطرد الرئيس سليمان، فمن يقول له لا؟ من يضع الجمرك على الكلام؟ أي كلام.
يمكن لجبران باسيل، فلتة شوط الدهر في الزمن اللبناني الذهبي، يمكنه أن يتخيّل انه افضل الوزراء على الاطلاق، وانه الرجل الفاضل في الوزارة الفاضلة. وانه لم يحوّل وزاراته الى مناجم ذهب، يغرف منها يوميا ملايين الملايين. ويمكنه أن يقول انه للمرة الاولى في تاريخه، سمع وقرأ كلمة "الفساد" وذلك عندما انضوى في التيار العوني، لانه هذه العبارة غريبة على يومياته ولم يعشها في تاريخه… ولن يفعل! ويمكنه التوغل أعمق في السياسة، هو الخبير الاستراتيجي الكبير، يمكنه أن يقول ان لا شيء يحصل في سوريا، وانها تعيش حالا من الازدهار الامني والسياسي والاقتصادي التي لا مثيل لها، وذلك بفضل الافكار الكبيرة التي بثّها ميشال عون، لدى مواطنيه السوريين، المؤيدين للنظام، وللفتك بالابرياء والاطفال! من يقول له لا؟ من يضع الجمرك على الكلام؟ أي كلام.
وكأننا نشهد على نهاية عصر هؤلاء، وان كانوا يظنون العكس تماما. انهيار تام في الكلام والقيم والمواقف والسياسة… لكنهم مع كل هذا الدمار، يلقنوننا دروسا هامة جدا، وان من دون قصد، اولا بأن الوقاحة في لبنان سلاح الكاذبين الفتّاك. علّق أحد القراء على ما قاله عون، بمقولة لـ غوبلز وزير الدعاية الشهير أيام هتلر حين قال: اكذب واكذب واكذب لا بد أن يصدّق الناس. لكن غوبلز كان داهية اما الاخرون… لا تواخذونا…
يمكننا أيضا أن نفعل مثلهم ونقول ما نشاء. أن نقول ان بيروت هي عاصمة القرار في العالم، وليس واشنطن. وأن "14 آذار" هي الجناح العسكري لكتائب فارس سعيد، او فيلق من جيش هنيبعل قبل أن يُهزم ….وان جيش لبنان الجرّار اجتاح سوريا وسيطر على المدن الرئيسة في البلاد، وبشار الاسد طلب موعدا عاجلا من الرئيس اللبناني، ليوضح له ملابسات بعض الخلايا السورية الخارجة عن القانون، التي طالبت بجلاء الجيش اللبناني عن سوريا، وانه لفرط حبّه للبنان، سيقف بوجه الدبابات اللبنانية اذا ما خرجت من سوريا، وأمل الرئيس السوري من الرئيس اللبناني، دراسة ملف آلاف المفقودين السوريين في السجون اللبنانية لمعرفة مصيرهم، وتمنّى عليه بحرارة بحرارة، أن يتدخّل سريعا لحل الازمة الحكومية في سوريا، والايعاز لناسه في الشام، ليشكلوا حكومة الوحدة الوطنية السورية المنتظرة… هو كلام.
أي كلام فارغ لا مضمون فيه ولا عمق. هذا هو تماما ما يشبهه كلام الحكومة السورية في لبنان. ذاك يريد فتح الملفات لمحاسبة الماضي متناسيا حاضره وماضيه "العفيف". اخر يفتتح للمعارضة جناحا في سجن، آخر يتبجّح بمحاربته لفساد وهو يهرهر من كثرة الفساد…. تهديد وعيد فتوّة باللهجة المصرية… حكومة سخيفة قوامها الكلام، وكلامها مراهق لا يتعدّى حدود السمع، ليقع منهارا على أرض الواقع وفي حفرة انهيار القيم… حكومة سخيفة!