#dfp #adsense

إرتجفي أيتها “القارة العجوز” … فقد قاطعتك سوريا!

حجم الخط

لم تكن اللهجة التي استخدمها وزير الخارجية السوري وليد المعلّم في مؤتمره الصحافي مستغربة… لأن الللبنانيين اعتادوا هذا الأسلوب لدى "أشقائهم" طيلة عهد الوصاية.
وها هي أوروبا ترتعد خوفاً بعد ان ألغاها المعلّم من الوجود، فقال بالحرف "اننا ننسى أن أوروبا موجودة على الخارطة وسنتجه شرقاً وغرباً".

ولم ينسَ المعلّم أن يهاجم نظيره الفرنسي متهماً إياه بأنه يريد إعادة فرنسا إلى العهد الاستعماري، كما اتهم تركيا بأنها ضالعة في ما يجري فقال : " لدى دمشق ما يُثبِت أن الخيام نُصِبَت قبل أسبوع من دخول الجيش إلى جسر الشغور، وهناك من المسلحين مَن أجبر العائلات على المغادرة إلى هذه المخيمات". وكأن المعلّم لم يرَ صور اللاجئين التي نقلتها وكالات الأنباء العالمية في بدايات النزوح نحو تركيا حيث افترش هؤلاء الأرض وناموا تحت الأشجار والتحفوا الفضاء…

هكذا اذاً اختصر الوزير السوري دول العالم على الكرة الأرضية ببضع دول ما زالت تتعامل مع سوريا الى الآن وهي: روسيا، الصين، ايران، البرازيل، الهند، ويا لحسن حظنا فقد اعترف حضرة "المعلّم" أخيراً بأن لبنان دولة (ولو لفظياً) وبأن هذه الدولة داعمة لبلده. كيف لا؟ وحكومتنا سورية 100%، أنكر المعلّم أم أكّد فلا فرق لأن هذا هو شعور أكثر من نصف اللبنانيين.

"سننسى أن أوروبا موجودة على الخارطة وسأوصي بتجميد عضويتنا في الاتحاد من أجل المتوسط" : هكذا أرعب المعلّم أوروبا… فارتجفت كالقصبة، وانخفض اليورو، وتداعى الاقتصاد، وانهارت الأسواق والبورصات … مضحكٌ مبكي هذا التعجرف السوري!!! أو بالأحرى مثيرٌ للشفقة! فارتجفي أيتها "القارة العجوز" لأن وليد المعلّم مسحكِ عن الخارطة.

طالعنا الوزير السوري بأن "سوريا عمرها 7000 سنة" من التاريخ… نعم، أنت محقٌ يا معالي الوزير! فقد عُرفت دمشق هذه المدينة العريقة على أنها أقدم مدينة في التاريخ وما زالت مسكونة وعامرة بالبشر الى أيامنا… وعلى الرغم من أن العرب في كتبهم ورواياتهم الكثيرة الواردة في مدونات اليعقوبي والمقدسي وابن جبير والبلاذري وابن بطوطة، وغيرهم يُقرنون اسم دمشق ببداية الخليقة، ويُرجعون تاريخها إلى عهد آدم الذي كان يقيم في ضاحية من ضواحيها تُسمى (بيت أبيات) ويقولون إن حواء أقامت في قرية أخرى ما زالت قائمة (بيت لهيا) أو بيت الآلهة، وأن هابيل أقام في (مقرى)، وأن قابيل في (قينيّة)… ومع أن أكثر المتحدثين عن دمشق يُجمعون على أنها كانت موطن إبراهيم الخليل، بل كانت مكان مولده… فلم تشهد دمشق في كامل تاريخها وحشيةً كالتي تُعاني منها اليوم من قتل وذبح وتهجير لسكانها، فحتى لو افترضنا كما يدّعي العلماء، ان دمشق موطن آدم وحواء وقايين وهابيل، فإن وحشية وبربرية هذا النظام تخطت بأشواط وحشية قايين حين قتل أخاه هابيل…

يا حضرة "المعلّم"، صحيح أن اوروبا عاشت حروباً دمويّة ولكنها مرّت بعصر النهضة، وخرجت في النهاية من حروبها بثورة صناعية وحضارية… وتحوّلت منذ مئات السنوات من العهود الملكية، الديكتاتورية والتوتاليتارية نحو الأنظمة الديمقراطية التي تحترم قرارات شعوبها. فحبذا لو يتعظ النظام في سوريا من التجارب الأوروبية ويتجه نحو الديمقراطية والحرية بدلاً من العيش في عصور ما قبل التاريخ الهمجية…
برنارد رزق
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل