#dfp #adsense

بيان معتدل وأداء متوازن لحماية الحكومة

حجم الخط

أفرقاء من الأكثرية يتحسّبون لكلفة ربطها بسوريا
بيان معتدل وأداء متوازن لحماية الحكومة

على رغم الموقف الرسمي للبنان وحكومته الجديدة الداعمين للنظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد، فان المسؤولين المعنيين يدركون تماما بناء على ما يتواتر من معلومات ومعطيات ان الوضع في سوريا اصعب بكثير مما تعبر عنه الاتصالات التي يجرونها مع القيادة السورية او المسؤولين الكبار.

وقد ساء الكثير من هؤلاء، ولو من دون ان يجاهروا بمواقفهم، ان يقتصر الخطاب الاخير الذي القاه الرئيس الاسد في جامعة دمشق على ما اقتصر عليه من دون خطوات اصلاحية ملموسة ومحددة من اجل المساهمة في انتقال سوريا سريعا الى مرحلة تتجاوز فيها احتجاجات الشارع السوري في ظل استمرار النظام السوري ومسؤوليه في السلطة. فهؤلاء يعلمون جيداً ان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون او رؤساء الدول الغربية الذين اعلنوا كما اعلن بان ان الرئيس السوري فقد شرعيته لم يكونوا ليعتمدوا هذا الموقف الحاسم لو ان ثمة معطيات او معلومات تفيد بامكان ان تسبب لهم هذه المواقف حرجا في حال استمرار النظام السوري في المستقبل ولمدة طويلة وبالقوة التي كان يتمتع بها سابقا.

اذ انه لــــــــــــن يكــــــــون سهلا العودة الى التعامل بين النظام السوري ودول كبرى بعد المواقف التي اطلقت من اسلوب مواجهته الاحتجاجات في الشارع السوري.
ويخشى هؤلاء المسؤولون ما هو ابعد من الاطمئنان على الوضع في سوريا من نفق يتعذر على النظام السوري الخروج منه في ظل استماعهم الى سيناريوات مختلفة مرجحة للمرحلة المقبلة يتحدث بعضها عن الصيغ المحتملة من الآن. وهذا الادراك يتقاسمه لبنان مع الدول العربية التي لا تنبس هي ايضا ببنت شفة حول التطورات في سوريا على رغم خشيتها من مرحلة نزف طويل ستشتد ميدانيا في شهر رمضان وبعد الانتهاء من الوضع في ليبيا والذي تسود توقعات عن انتهائه في المدى المنظور، مما يدفع بعض الاطراف في الحكومة الى تضمين البيان الوزاري امرين مهمين روحا ومضمونا على نقيض ما يدفع به افرقاء آخرون. الامر الاول هو حماية لبنان في هذه المرحلة المرافقة للتطورات في سوريا بما يعنيه التزام لبنان التماهي وعدم التمايز بينه وبين النظام من اثمان يمكن ان تترتب عليه من جهة الى جانب المخاوف من تطورات ميدانية اكثر اتساعا في المناطق السورية يمكن ان تمتد بمفاعيلها الى لبنان. وهذا يعني تضمين البيان الوزاري ما يمكن ان يجعل الحكومة مقبولة محليا ودوليا واقليميا بالحد الادنى الممكن باعتبار ان اتسامها بواقع انها تتألف من حلفاء ايران وسوريا فقط لا يوفر لها التغطية السياسية المطلوبة ولو ان هناك دعما لقيام حكومة في لبنان في هذه المرحلة. وهذا الامر يتناول المحكمة الخاصة بلبنان وقد أعطت مواقف السفراء الاوروبيين من ضرورة ذكر القرار 1757 جنبا الى جنب مع القرار 1701 زخما للفريق القائل بتحصين الحكومة من الداخل.

الامر الاخر يتصل بواقع التحسب لئلا تدفع الحكومة ثمن التصاقها بالنظام السوري بمعنى ان أياً مما يمكن ان يصيبه من وهن او ضعف يمكن ان يطاول الحكومة ايضا. فالحكومة التي ولدت وفق الايقاع والتوقيت السوريين هل تكتب استمراريتها او العكس.

ففي ضوء المعطيات المتوافرة عن الوضع في سوريا والتطورات المحتملة، ثمة خشية من ان تكون الحكومة اول من ستطاولها مطالب الرحيل متى ضعف النظام السوري او استمرت وتيرته وفق ما هو متوقع.
اذ ان صمت بعض الدول العربية والغربية على الحكومة وعدم تعليق اي اهمية كبيرة على تأليفها الذي يعبر فقط عن الطرف الحليف لسوريا في لبنان، يعزى لاقتناع بأن دولا كثيرة تعتقد ان مصيرها مرتبط بمصير النظام السوري بحيث ان اي اهتزاز جدي يصيب هذا الاخير سيترجم سريعا بمطالبات داخلية باسقاط الحكومة او رحيلها. وفي حال تم تضمين البيان الوزاري المواقف التي يمكن ان تشكل مآخذ داخلية وخارجية فان الحكومة لن تجد من يدافع عنها لدى اي اهتزاز جدي بل على العكس، وفق ما يراهن بعض القوى في الداخل والتي لا تتوقع ان تعيش الحكومة كثيرا. في حين يرى بعض افرقاء هذه الحكومة ان بيانا وزاريا مقبولا ومعتدلا واداء متوازنا يمكن ان يوفرا للحكومة ديمومة ابعد من الربط القائم بينها وبين النظام السوري على نحو مباشر حتى لو ان احدا لا يملك فكرة عن قدرة النظام السوري على البقاء خصوصا متى نجح في تأمين بقائه مع الاصلاحات الجذرية التي يمكن ان ينفذها، مما يسمح بالتكهن باحتمال بقائها حتى الانتخابات النيابية المقبلة. وتاليا فان هؤلاء الافرقاء يحاولون الدفع بمواقف مقبولة من اجل ان تعيش الحكومة اكثر مما يقدر لها ان تعيش من الآن وحفاظا على خط رجــــــــعة يـــــــــبدو في ضوء ما حصل حتى الان محفوفا بعدم الثقة والخوف او الحذر من الآخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل