كتب بيار عطاللـه في صحيفة "النهار":
كلام رئيس المجلس الاعلى السوري – اللبناني نصري خوري عن معتقلين لبنانيين سيشملهم العفو الرئاسي السوري لم يثمر فك اسر اي من المعتقلين او المحكومين اللبنانيين من السجون السورية. والمثير في الامر ان قانون العفو الرئاسي الرقم 61 لم يعد وحيداً، بل ثمة قرار عفو آخر اعلن عنه الرئيس السوري في خطابه الاخير من جامعة دمشق، دون ان تحرك السلطات اللبنانية القضائية ساكناً في هذا الموضوع، ولولا الموقف الاخير لخوري لكان الامر برمته في علم الغيب.
وقال مصدر مطلع على ما يجري في هذا الملف وخصوصاً في الجانب السوري، "ان العفو الرئاسي الرقم 61 فضفاض وواسع ويجب ان يشمل لا السجناء (المعتقلين والمحكومين) اللبنانيين فحسب، بل آخرين من جنسيات عربية واجنبية من نزلاء السجون السورية. وعلى ذمة المصدر، ثمة لجنة من القضاة السوريين تجول على السجون السورية المدنية والعسكرية لدرس كل حالة على حدة وتحديد من تنطبق عليه مواد مرسوم العفو. لكن المصدر لم يوضح طبيعة هذه اللجنة وكم ستحتاج الى وقت قبل الانتهاء من "درس الحالات" وخصوصاً ان تقديرات مؤسسات حقوق الانسان المحلية والعالمية والمعلومات الموثقة لديها تشير الى وجود الآلاف من المعتقلين وسجناء الرأي السوريين والعرب وربما الاجانب. ودرس كل حالة على حدة يعني وقتاً طويلاً جداً.
وشرح المصدر ان الجانب السوري لم يقدم بعد اي لائحة بمن يشملهم مرسوم العفو الرئاسي السوري، لكن ما تسرب يشير الى انه يشمل "كل من حكم عليه في محكمة عسكرية او مدنية، وتالياً فإن العفو سيشمل الجميع في السجون العسكرية والمدنية وحتى الامنية (…)".
وفي معلومات المصدر ان السلطات السورية تتريث في تقديم اي لائحة بأسماء اللبنانيين المعتقلين او المحكومين والمفقودين لديها في انتظار انتهاء القضاة السوريين من درس الملفات، ويشرح ان الجانب اللبناني او القضاة اللبنانيين في اللجنة السورية – اللبنانية المشتركة قدموا لوائح بأسماء لبنانيين يظن أنهم موقوفون او معتقلون في سوريا، لكن هذه اللوائح في رأي المصدر لا تعبر حقيقة عن عدد اللبنانيين في السجون السورية، وان العدد الحقيقي ادنى بكثير ولا يتجاوز 200 لبناني، مقارنة مع اللوائح التي قدمتها مؤسسات حقوق الانسان المعنية ولجان الاهل، والتي تشير الى رقم مرتفع يصل الى 650 حالة اختفاء قسري على يد القوات السورية، اثناء وجودها في لبنان.
وعن اللجنة المشتركة بين الجانبين السوري واللبناني يقول المصدر انها تتابع الموضوع، لكن ثمة مشكلة تواجهها في الجانب السوري تتمثل في احالة عدد من القضاة السوريين على التقاعد، مما يعني التريث في عمل اللجنة في انتظار تعيين قضاة سوريين جدد مكانهم، وربما كان ذلك متعثراً في ظل الظروف الحالية التي تعيشها سوريا.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى الوضع بحسب ناشطي مؤسسات حقوق الانسان رهناً بتطورات الموقف السوري من الموضوع، اضافة الى موقف الحكومة اللبنانية الجديدة من الملف برمته، علماً ان بعض الوزراء المحسوبين على طرف سياسي معين كانوا لا يترددون في توجيه اللوم على "التفريط بالملف وإهماله او إغفاله" لدى الوزراء السابقين، وها هم اليوم اصبحوا في سدة المسؤولية.