فيما تقول مصادر ديبلوماسية عربية أنها لم تفاجأ بتأكيد الرئيس نجيب ميقاتي التزام لبنان المعاهدات الدولية، غير ان ما يثير التساؤل بين المراجعين المحليين والأجانب تأخر اللجنة الوزارية في البت بمسودة البيان الوزاري، حيث لاقرار ولا مقاربة لبند المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ليس لأنها خارج النظرة الى الملف الدولي، بل لأن بعض الداخل قد أفهم الرئيس ميقاتي وغيره ان من الأفضل والأسلم عاقبة تجنب المجيء على ذكر بند المحكمة بشكل واصح تجنباً لمخاطر نسف الحكومة قبل ان يجف حبر تشكيلها!
والملاحظ أيضاً ان أجواء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لا تختلف عن أجواء رديفه النائب طلال ارسلان من حيث استباق الأمور المرتبطة بالمحكمة وبمن ستطاولهم قراراتها، خصوصاً ان المشهد السوري قد عاد الى الواجهة بعد الذي تردد عن دور مباشر لبعض ضباط المخابرات السورية، وهذا الاتهام لا يأتي عفواً بقدر ما يفهم منه ان تنصل حزب الله لا يفي بالغرض، وهكذا بالنسبة الى تهديدات دمشق بــ«إعادة عقارب الساعة اللبنانية الى الوراء» مع ما يعنيه ذلك من «تدخل دولي فاضح في الشأن السوري».
ولجهة الدور الذي يلعبه جنرال الرابية المتقاعد ميشال عون، فإن تصعيد الأخير يبدو مغطى مادياً ومعنوياً، حيث هناك جزم بأن فايز كرم سيبرأ من تهمة العمالة للعدو الاسرائيلي، كما يقال ان ثمة مصادر رسمية تعهدت لعون بأن يسلك العميد فايز كرم طريق البراءة كي لا يضطر رئيس تكتل التغيير والاصلاح الى ان يغير جلده السياسي حتى ولو اقتضته الظروف ان يلحس توقيعه عن اتفاق تحالفه مع حزب الله، وعلى من يشكك بهذا الكلام ان يسأل النائب العوني ابراهيم كنعان الذي لا يترك مناسبة تمر من دون ان يؤكد ان «زعيم التيار الوطني قادر على إعلان شروطه» على جميع حلفائه من دون استثناء»!
ولجهة الموقف الرسمي اللبناني من التطورات الداخلية في سورية، يقال ان الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي قد نصحا المطالبين ببيان دعم وتأييد «الاكتفاء بما صدر ويصدر عن حلفاء سورية كي لا تتطور الأمور باتجاه مشهد سياسي مختلف جذرياً»، بدليل عودة لهجة قوى 14 آذار في كل شاردة وواردة (…) الى حد تحديد طريقة إخراج الحكومة الجديدة بمعزل عن أي رأي داخلي!
