كتب أيمن شروف في صحيفة "المستقبل":
في جلسة الثقة المنتظرة، سيُطرح البيان الوزاري على النقاش. كلمات تتوالى، بعضها ينتقد، والآخر يؤيّد. قبل أي فعل نقد أو تأييد، لا بد من أن يقف في البرلمان من يتوجّه بالشكر إلى الرئيس نجيب ميقاتي، الذي أنعم على اللبنانيين بحكومة، تُفتح أمامها أبواب المجلس النيابي "المُغيّب" منذ زمن.
تبدأ الجلسة، ومعها يبدأ الكلام. كثر سيُنظّرون حول رؤيتهم للدولة ما بعد "14 آذار". على اعتبار أن هذه القوى أُسقطت إلى غير رجعة كما يقول النائب ميشال عون في مجالسه الخاصة كما العامة. يتكئ في تحليله هذا على واقع يفيد بأن ما "أُخذ بالقوّة، لا يُسترد إلا بالقوّة"، وطالما أن 14 آذار ليس لديها "السلاح" ولا تريده، فهي لن تعود إلى ما كانت عليه.
إلا أن الجواب عن هذا "التحليل"، تتركه قوى الاستقلال إلى وقت لاحق. تحديداً إلى جلسة الثقة الموعودة، إذ يدور في الكواليس، نقاش متشعب حول سبل مواجهة "القوى الانقلابية" في المرحلة المقبلة. يوازي هذا النقاش حراكاً قوياً بين أركان هذه القوى كافة، تحضيراً للدخول في لعبة المعارضة من أوسع أبوابها، والتي يُفترض أن تكون في غاية "الشراسة".
يقول أحد القياديين في هذه القوى: من المسلّمات لدى المعارضة أن حكومة ميقاتي هي "مُنتج" سوري – "حزب اللهي". على هذا الأساس سيتم التعامل معها، فرئيس الحكومة ارتضى أن يكون رأس حربة في مشروع تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض للنظام السوري، يتوجه بها إلى المجتمع الدولي، متناسياً أن هذا كان يصح في الماضي، أما اليوم، فالخوف من أن تنقلب هذه المعادلة على لبنان نتيجة رعونة حلفاء "البعث" في الداخل.
في الصالونات السياسية لـ"14 آذار"، هناك العديد من النظريات والاستراتيجيات التي ستتحكم بالمرحلة المقبلة. لدى هذا الفريق قناعة بأن الوقت قد حان لفتح أبواب المعركة على مصراعيه. فلا مهادنة بعد اليوم، لا في الداخل ولا في الخارج، وما تحكّم بالسياسة منذ العام 2009، سقط بمجرد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية. إذاً، لا "س.س" بعد اليوم، ولا "دوحة" ولا أي عنوان من العناوين التي أضعفت مسيرة قوى الاستقلال لمصلحة ما يُسمى بالسلم الأهلي والتعايش.
أما المعارضة بالشكل التنظيمي فهي تتعدى "السياسة" الضيقة، بمعنى أن الحواجز كلها ستتكسر، فلا محظور أمام انقلاب أطاح المكتسبات الديموقراطية كلها وفي طليعتها الانتخابات النيابية، يقول القيادي، ويضيف: الوسطية في خانة "8 آذار"، فمن ارتضى تحويل الأكثرية إلى أقلية ومن تصدى ليكون المحارب الأوّل في انتاج حكومة "حزب الله"، لم يعد يستطيع أن يتحدث عن الوسطية، فهو قد ذهب في حربه على "14 آذار" أبعد من الحزب ومن معه.
أكثر من ذلك، فإن هذه الوسطية تطلّ على اللبنانيين لانتقاد عون وهجومه "المهين" على الرئيس سعد الحريري، وهم أنفسهم من أعطوه عشر وزارات في حكومتهم، وعلى هذا تصبح من قبيل "ذرّ الرماد في العيون" أي محاولة للقول إنهم على مسافة واحدة من الجميع، بحسب ما يقول القيادي الذي يحضر الاجتماعات الماراتونية التي تقوم بها "14 آذار" تمهيداً لإطلاق معارضتها.
في جلسة الثقة، تبدأ رحلة المعارضة، بأكثر من 60 مداخلة، ستركز كل منها على معطى محدد. يقول القيادي: سنتحدث أمام الرأي العام اللبناني عن كل المحطات وكل التفاصيل التي تحكمت بالمرحلة السابقة، وكيف نُكث بالوعود والالتزامات، وسنقول الحقائق كما هي، من "غدر" الوسطية إلى "التهديدات" من تحت الطاولة، إلى الملفات المالية والاقتصادية ومشروع "الثأر" المنتظر، مروراً بدور بعض المؤسسات الأمنية في الوقوف إلى جانب "الانقلاب" وتغطيته، وصولاً إلى جعل لبنان مرتبطاً بكل تداعيات ما يحصل في سوريا على المستويات كافة، وهناك حقائق ستفاجئ الجميع.
في الجلسة، بحسب أوساط "14 آذار"، سيعود إلى الأذهان مشهد معارضة 2005 كما هو. وخارج المجلس سيكون المشهد مشابهاً. فمعركة الحريات بدأت، وفيها إسقاط السلاح والعبور إلى الدولة المدنية، والتشبت بالشرعية الدولية، وبالمحكمة والعدالة. باختصار، إن جلسة الثقة كما يقال، ستكون جلسة "14 آذارية" بامتياز.
في إحدى جلسات المناقشة تحضيراً للمرحلة المقبلة، قيل الكثير وبُحث في الأكثر. أحدهم اختصر المشهد بالقول: ما يسقط في الشام، يسقط في لبنان. آخر رد: إلى ذلك الحين، لا بد من معارضة "شرسة"!