دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الرئيس السوري بشار الأسد، إلى سرعة إجراء إصلاحات عاجلة، مؤكداً في الوقت ذاته على أن الحكومة اللبنانية الجديدة ستتعامل مع ملف اللاجئين السوريين والنازحين من منطلق إنساني بحت، بعيداً عن الجوانب السياسية.
وتطرق ميقاتي، ضمن حديث له في برنامج "واجه الصحافة" مع داود الشريان، وتبثه قناة "العربية" مساء اليوم الجمعة، إلى إمكانية رفض الحكومة الجديدة لأي قرارات دولية بخصوص المحكمة الخاصة بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري، في حالة إقرار ذلك من هيئة الحوار الوطني ومن خلال إجماع لبناني، مشيراً إلى أنه في حال غياب ذلك سيلتزم بما التزمت به الحكومات السابقة لحكومته.
إلى ذلك، استبعد ميقاتي نزع سلاح المقاومة، مؤكداً سحب سلاح المدن، وقال إن كل ذلك سيتم من خلال هيئة الحوار الوطني. وأوضح أن حكومته تتسلم الأوضاع في ظل ترهل كامل ووجود 400 وظيفة هامة في مؤسسات الدولة شاغرة.
وأعرب ميقاتي، عن أمله "في أن يكون البيان الوزاري للحكومة على طاولة مجلس الوزراء بعد الانتهاء من المناقشات داخل اللجنة الوزارية"، مشددا على "أن صياغة الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا تزال قيد الاعداد".
وقال ميقاتي: "مهما قيل، لا يمكن للبنان إلغاء قرار تشكيل المحكمة لأنه قرار دولي، ونحن نحترم الشرعية الدولية وليس هناك أي إلتباس في الموضوع".
وردا على سؤال عن إمكان إتخاذ لبنان قرارا أحاديا بالطلب بالغاء المحكمة، قال: "إذا لم يكن هناك إجماع لبناني على قرار معين، فسأستمر في تنفيذ ما التزمت به الحكومات السابقة. أما إذا كان هناك ضرورة لاتخاذ أي قرار صعب فيجب أن يحصل ذلك ضمن هيئة الحوار الوطني، أي بالتوافق بين جميع ممثلي الشعب اللبناني، لأن هناك ميزانا دقيقا بين إحقاق الحق والعدالة من جهة والاستقرار من جهة ثانية".
أضاف: "أنا مستمر في إحترام القرارات الدولية الى حين صدور قرار مخالف أو أي قرار آخر من قبل هيئة الحوار الوطني".
وتابع: "أدرك حجم الحملة الكبيرة التي تواجهها الحكومة من فريق المعارضة، ولكنني من المؤمنين أن الحكم إستمرارية، ونحن هنا للحفاظ على سيادة لبنان وحريته وإستقراره وقراره الحر، ونتطلع الى علاقة وطيدة وقوية مع كل الدول الشقيقة والصديقة. لسنا في مواجهة مع المجتمع الدولي ومع الاخوة العرب وسنؤكد ذلك في البيان الوزاري".
وقال: "لقد سعيت في البداية الى تشكيل حكومة تضم كل الاطراف بما فيها فريق الرابع عشر من آذار، لكن هذا الفريق نفسه رفض المشاركة، فطرحت فكرة تقديم حكومة إختصاصيين، لكن هذا الخيار واجه صعوبة، لأنه لا يمكن لأي حكومة أن تواجه المشكلات المطروحة في الشارع في غياب الحصانة السياسية الضرورية. وعندما شعرت أن الأمور الداخلية بدأت تتدهور أكثر فأكثر وأن الناس بدأت تعتاد على عدم وجود حكومة، رأيت ان من واجبي الاسراع في تشكيل الحكومة، وهي ليست أبدا حكومة مواجهة، كما يقال، لأننا لا نتطلع الى اي شكل من أشكال المواجهة مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية ولا قدرة لنا اصلا على ذلك".
وردا على سؤال عما ستفعله الحكومة مع الوضع القائم في سوريا، قال الرئيس ميقاتي: "تربطنا بسوريا علاقات تاريخية ومعاهدات وإتفاقات نحترمها، وكل ما نتمناه لسوريا الشقيقة أن ترى الأمن والأمان وأن يقود الرئيس بشار الأسد الاصلاحات اللازمة التي أعلن عنها، ليعود الاستقرار الى سوريا الشقيقة".
وعن ملف النازحين السوريين الى لبنان، قال: "ان الحكومة ستتعامل مع ملف الاخوة السوريين الذين اضطرتهم ظروف أمنية الى النزوح من بلداتهم، من منطلق إنساني بحت، بعيدا عن الجوانب السياسية".
وعن العلاقات اللبنانية – السعودية، قال: "العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية لها تاريخها الطويل، وهي علاقة الأخ الأكبر بالأخ الأصغر، فالمملكة تريد للبنان السلام والأمان والازدهار والاستقرار، ونحن نتطلع الى أفضل العلاقة معها. ومن أولى الزيارات الخارجية التي سأقوم بها، بعد نيل الحكومة الثقة، هي زيارة المملكة العربية السعودية للقاء خادم الحرمين الشريفين، الذي لا يمكن لأي لبناني مخلص أن ينسى أياديه البيضاء على لبنان".
اما في موضوع سلاح المقاومة، قال رئيس الحكومة: "لقد تصدت المقاومة للعدو الاسرائيلي وقامت بجهود كبيرة لتحرير الأرض اللبنانية المحتلة، وموضوع سلاح المقاومة من ضمن المسائل المطروحة على هيئة الحوار الوطني، وقد علمت أن فخامة الرئيس سيدعو الهيئة الى معاودة إجتماعاتها بعد نيل الحكومة الثقة، لكن في الوقت ذاته من الضروري سحب هذا السلاح من المدن والا يبقى أي لبناني خائفا من أخيه اللبناني لأن الأخير يملك سلاحا بين يديه. المقاومة شريفة ومحقة ولا يجوز أن ندخلها في الشوارع اللبنانية، وفي يقيني أن قادة المقاومة يدركون هذه الحقيقة وسيتصرفون من وحيها".
وردا على سؤال، أكد ان "الموضوع المتعلق بالقادة الأمنيين ليس مطروحا في الوقت الحاضر".
وعن إنطلاقة عمل الحكومة، قال: "نحن اليوم في ورشة عمل كاملة، ونكثف إجتماعات العمل لكي يشعر اللبناني أن هناك من يسهر على مصلحته وعلى أمن وطنه وإستقلاله، وعلى تأمين فرص عمل لائقة للبنانيين، ولا سيما منهم جيل الشباب، عبر إيجاد إستثمارات جديدة في البلد".
وأكد "أن الحكومة ستعمل من أجل أن يكون فصل الصيف آمنا ومستقرا، وهي تنتظر الاخوة والأشقاء العرب كالعادة لتمضية العطل في ربوعه، وستكون دائما قلوب اللبنانيين ومنازلهم مفتوحة لاستقبالهم في وطنهم الثاني لبنان".
وختم بالقول: "لا خيار لنا نحن اللبنانيين الا أن نكون معا، وأن نقتنع بان كل طائفة تشكل قيمة مضافة لهذا الوطن وأن نتبع شعار حكومتنا "كلنا للوطن، كلنا للعمل".