حاضر رئيس كتلة "المستقبل" النيابية في منتدى اقامته مؤسسة Gulf Intelligence في جامعة نيقوسيا في قبرص، تحت عنوان "منتدى الطاقة في دول المشرق" في حضور حشد من رجال الاعمال وممثلي شركات واكاديميين ومختصين بموضوع النفط.
وأشار الى انه "من شأن التوقعات الايجابية في ما يخص اكتشاف كميات كبيرة من النفط او الغاز أن تعزز الاقتصاد اللبناني وتؤمن له مستوى نوعيا أعلى من النمو والتطور اقليميا كما أنها ستساهم في معالجة المشاكل الناجمة عن العجز الاقتصادي الكبير وعبء الدين المتراكم خلال العقود الثلاثة الماضية".
وأوضح ان "هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قدرت للمرة الأولى أن جوف الحوض الشرقي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط مشابهة لمناطق شاسعة أخرى في العالم يحتوي على حوالى 122 ترليون قدم مكعب من الغاز طبيعي و1,7 مليار برميل من النفط غير المكتشفة والقابلة للتجدد، علما أن المنطقة الاقتصادية الحصرية اللبنانية تقع بالكامل ضمن الحوض الشرقي، الأمر الذي من شأنه أن يوفر فرصة كبيرة للبنان لجهة تنويع مصادر نموه وتمكين اقتصاده فينضم بشكل مستدام لمجموعة البلدان ذات الدخل المرتفع".
ولفت الى انه "اضافة لتعزيز النمو المستدام، فإن احتمال اكتشاف النفط أو الغاز سيساعد لبنان على تحقيق مستوى أعلى من الأمن في مجال الطاقة، وهو حاليا، خلافا لمعظم دول المنطقة، يستورد كافة المنتجات النفطية الضرورية لقطاعات النقل وتوليد الكهرباء والتدفئة والصناعة وقطاعات أخرى، وسيكون لاكتشاف محتمل للغاز أو النفط أثرا أساسيا على مالية الحكومة والاقتصاد، وذلك ليس فقط لجهة الايرادات انما سيصل هذا الأثر الى النفقات التي ستتحملها شركة كهرباء لبنان كذلك الأمر عبر الحد بشكل رئيسي من العجز الذي تعانيه ميزانية الشركة. كما أنه سيساهم في خفض كلفة الانتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية مما سيعزز قدرة لبنان النتافسية".
وأشار الى ان "في حال تمت اكتشافات غاز تجارية في المياه اللبنانية، فإنه سيتم توليد 3/2 على الأقل من الكهرباء المنتجة حاليا في لبنان من خلال استخدام الغاز الطبيعي، وبالتأكيد سيتم، بفضل نسب التوفير في كلفة الانتاج، تحويل محطات الانتاج الاخرى تدريجيا للعمل على الغاز الطبيعي كما سيتم بناء محطات جديدة تنتج 1000 ميغاوات على الأقل على هذا الأساس اذ أنه يقدر ان العجز في قطاع الكهرباء يفوق الـ1500 ميغاوات".
وأكد السنيورة ان "التنقيب عن النفط والغاز في حوض الشرق المتوسط سيعزز بالتأكيد التعاون بين لبنان وقبرص في قطاع انتاج الطاقة، علما أن للبلدين مصلحة مشتركة في ذلك. مما لا شك فيه أن البلدين يتشاركان في ملكية بعض أبار الغاز والنفط، لذا فإن اتفاق ترسيم الحدود بين البلدين الذي تم توقيعه في 17 كانون الثاني 2007 يعتبر تمهيدا لاتفاق مستقبلي حول نقطتين في الشمال والجنوب تعود ملكيتها لثلاثة بلدان، علما أنه يجب أن يلي ذلك اتفاق حول اطار العمل الخاص بتطوير خط متوسط للموارد النفطية واتفاق السرية بشكل مشابه للاتفاقات التي تم توقيعها بين قبرص ومصر. فكل من لبنان وقبرص أمام فرص للتعاون في تعاملهما مع الدول الأخرى، خصوصا سوريا وتركيا من خلال تطوير مشاريع بنى تحتية مشتركة كعمليات التنقيب ومد أنابيب الغاز أو بناء المحطات اضافة الى تقاسم وتبادل الخبرات في هذا المجال، حيث يتمكن البلدان من الاستفادة من وفورات الحجم التي توفرها مشاريع مماثلة. وسنعمل بالطبع، كفريق سياسي لبناني، على تشجيع الحكومة اللبنانية على مواصلة التعاون الوثيق مع قبرص في مجال انتاج الطاقة".
وأمل أن "تحرص الحكومة اللبنانية الحالية على ان ابقاء مسألة ترسيم الحدود بمنأى عن متاهات السياسة المحلية والاقليمية، وأن تضطلع الأمم المتحدة بدور فاعل في هذا المجال"، مبديا ثقته بأن "قبرص حاضرة وقادرة في هذا الاطار على لعب دور مفيد في المنطقة اذا ما اقتضى الأمر مساهمة منها في تحقيق هذا الهدف".
وتطرق الى إطار العمل المؤسساتي اللبناني المطلوب لعمليات التنقيب عن الموارد النفطية"، فرأى ان "من المهم الاشارة في هذا الاطار الى ان كافة الأبحاث التي تم اجراؤها حول ما أصبح معروفا على نطاق واسع بالمرض الهولندي، هذه الظاهرة التي تشير الى ممارسات سياسية وادارية يتحول بموجبها اكتشاف مورد طبيعي من نعمة كما هو مفترض الى نقمة وفي نهاية المطاف الى سبب للتدهور الاقتصادي، أجمعت أن الدول التي اعتمدت الاطار المؤسساتي الأكثر تطورا قبل اكتشاف الموارد هي الدول التي استفادت أكثر من غيرها من هذه الاكتشافات وهي الدول التي تجنبت بالتالي الأعراض المعتادة للمرض: تدهور القطاعات الاقتصادية المنتجة، وتراجع القدرة التنافسية، وفساد وسوء ادارة. وغالبا ما يتم في هذا الاطار اعطاء النروج مثلا للبلد الذي تجنب المرض الهولندي بفضل نجاحه في انشاء مؤسسات فاعلة قبل عملية اكتشاف الموارد النفطية".
وتطرق الى قانون النفط الذي صادق عليه المجلس النيابي اللبناني في 17 آب 2010، مشيرا الى ان "أهم ما نص عليه القانون انشاء ادارة نفط تدير النشاطات النفطية بشكل يومي وتتمتع بعد انشائها بالاستقلالية المالية والادارية"، مؤكدا "اهمية أن يكون أعضاء مجلس الادارة التي سيتم انشاؤها من أصحاب الكفاءات العالية، على أن يتم اختيارهم بعناية وشفافية، وألا تخضع هذه العملية لأي تجاذبات سياسية أو ضغوط يمارسها السياسيون".
وإذ لفت الى أن "قانون النفط ينص في نهاية المطاف على انشاء صندوق سيادي حيث تقوم الدولة بإيداع العائدات الصافية الني تجمعها أو تتلقاها"، دعا الدولة الى "الحرص على استخدام عائدات الصندوق وفق معايير صارمة تضم تنفيذ عمليات هذا الصندوق".
وقال "لبنان على مشارف الانضمام الى مجموعة الدول المنتجة للغاز والنفط، ونقر تماما أن علينا التنبه لعامل أساسي ألا وهو أنه يجب ان ننتظر طويلا (لمدة تتراوح بين سبع وعشرة سنوات) قبل تدفق العائدات الى لبنان جراء بيع الموارد النفطية، هذا بعد التأكد من مواقع التنقيب المحتملة من خلال عمليات الحفر. لذا، وخصوصا في ما يتعلق بلبنان، من المهم جدا ألا يتم الاذعان لتوقعات جامحة تغذيها تصاريح سياسية من هنا وهناك أو لضغوط لزيادة الانفاق غير المضمون".
وختم: "علينا الحرص على تسريع الافساح في المجال أمام التنقيب عن النفط في أقرب وقت ممكن، الا أن علينا، في الوقت نفسه، التأكد من حسن سير الأمور منذ البداية، لذا علينا العمل على الاستفادة من الخبرات الدولية وأفضل الممارسات في هذا المجال، فنحن محظوظون لانضمامنا لهذا النادي متأخرين فلا يزال لدينا الكثير لنتعلمه من تجارب البلدان الأخرى، والتمتع بالقدرة الفعلية على تجنب أخطائها".
وكان السنيورة اجتمع قبل مشاركته في المنتدى، الى وزير خارجية قبرص ماركوس كيبريانو وبحث معه في العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة.