#adsense

عون غير العاقل أحرج الحلفاء ولم يُغضِب المعارضة بمواقفه المتهوِّرة…”اللواء”: هل تستطيع حكومة “تقف على رجل واحدة” الصمود أمام العقبات الداخلية والخارجية؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": يعيش سليمان وميقاتي حالة من الضغوط الشديدة بعدما أُبلغا عن إمكانية تَعرُّض لبنان لعقوبات دولية في حال تخليه عن التزاماته تجاه المحكمة الدولية".

على وقع الحراك السياسي – الشعبي الساخن جداً الذي تعيشه أكثر من ساحة عربية ومنها سوريا، يسود في لبنان هاجسان لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، أولهما داخلي والثاني خارجي.

ففي الهاجس الداخلي يسعى فريق 8 آذار ومن معه لتثبيت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي ما زالت كما يقول أحد المصادر "واقفة على رجل واحدة"، ويخشى هذا الفريق على الحكومة من التهاوي أمام الاستحقاقات الكثيرة التي تواجهها.

وأما الهاجس الخارجي فلبنان ما زال تحت التهديد الاسرائيلي الدائم، فالعدو الاسرائيلي اشتهر باقتناصه للفرص لتحقيق أهدافه، فهو كما استطاع أن يُفشل خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما "للسلام" عبر إصرار الحكومة الاسرائيلية على عدم التساهل في قضية منح "بعض" حقوق الفلسطينيين لأكثر من 5 مليون فلسطيني يعيشون التشرّد وتحت الاحتلال والتهديد بالطرد من أرضهم سواء أكانت هذه الأرض محتلة عام 1948 أم في عام 1967، ومن ثم عدم وقف بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، فرئيس وزراء العدو نتنياهو يشعر بالانتصار بعدما استطاع لوي ذراع رئيس أقوى دولة في العالم، فلبنان بدوره يعيش هاجس قيام حكومة نتنياهو بشن عدوان جديد عليه مستغلة حالة التهاوي السائدة في المنطقة العربية، وانشغال العالم بقضايا أخرى لا يأتي لبنان في مقدمتها.

وإضافة إلى ما يشكله التهديد الخارجي من ضغط شديد، تبحث قوى 8 آذار عن سُبل لدعم حكومة ميقاتي، لتمنحها الدفع المطلوب لإثبات قدرة هذه القوى على إدارة البلد خلافاً لما يشيعه منذ أشهر قادة قوى 14 آذار، وأولى العصي الموضوعة في دواليب حكومة ميقاتي ما أعلنه ميشال عون من مواقف سياسية أقل ما يمكن القول فيها أنها لا تنمّ عن رجل سياسي عاقل له الحصة الأكبر في الحكومة، فالتهديد والوعيد بالانتقام من فريق المعارضة، أساء كثيراً لانطلاقة الحكومة، وجعل فرحة أهلها غير مكتملة، فمواقفه المتهورة هذه أربكت الرئيس ميقاتي وأربكت حلفاء عون أنفسهم، خاصة وأن سياسة الانتقام والكيدية في لبنان سياسة عقيمة، فالملفات المفتوحة يمكن أن تطال الجميع بما فيهم عون نفسه، فالجميع لديهم ملفات يمكن أن تُفتح، هذا إضافة إلى أن تطاوله على مقامات كبيرة كالرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري، جاء سخيفاً ومتهوراً أساء لنفسه ولفريقه، بل زاد من ثقة اللبنانيين بنهج الرئيس الشهيد القائم على ثوابت وطنية، واعتدال مقبول من غالبية اللبنانيين، وهذا النهج القويم لم يحد عنه الرئيس سعد الحريري، وأكده بصورة كبيرة عندما فاز بالانتخابات النيابية الأخيرة قائلاً "أرفض أن تلوي يد يداً أخرى" وأصرّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، ورفض الاستئثار بالسلطة والهيمنة عليها كما يعمل فريق السلطة اليوم.

فمواقف عون أربكت فريقه ولم تزعج قيادة الفريق المعارض، حيث شكلت مادة "دسمة" لهم للنيل من الحكومة ورئيسها والفريق الداعم لها، فعون أعطى فريق المعارضة أمام اللبنانيين مشروعية المبادرة لإعلان معارضة شرسة بوجه الحكومة حتى قبل أن تعلن بيانها الوزاري، وتجعل الحكومة ورئيسها أمام تحد كبير لتأكيد سياسة عادلة تحفظ حقوق الجميع، بعيداً عن سياسة الانتقام والكيدية، فأي حكومة قائمة على الكيل بمعيارين وعلى غير قواعد العدالة بين اللبنانيين يكون عمرها قصير، وتكون حكومة غير منتجة، فهذه الحقيقة يدركها جيداً الرئيس ميقاتي وفريق 8 آذار باستثناء عون، الذي يعمل وفق رؤية ضيقة قائمة على استغلال الفرص، فالسلطة ليست شركة استثمارية تحقق فيها أرباحاً خاصة عبر أطر ومفاهيم ضيقة.

ولعل أفضل الردود جاءت من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عندما قال "نحن نرفض أن نشارك في أية سياسة انتقامية وكيدية، وعلى هذا الأساس شاركنا في الحكومة".

ومن الاستحقاقات الهامة أمام الحكومة ورئيسها هو عدم جعل المجتمع الدولي يستنفر كل قواه لمواجهة الحكومة، ولذلك يتم البحث عن صيغة تطمئن المجتمع الدولي فيما يخص التزام لبنان تجاه القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701 الضامن لأمن الحدود مع العدو الاسرائيلي، والقرار 1757 الخاص بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقضية التزام لبنان تجاه المحكمة الدولية، من العناوين الشائكة أمام انطلاقة الحكومة، ففي الوقت الذي أبلغ فيه سفراء أميركا وأوروبا، رئيسي الجمهورية والحكومة موقفا واضحاً مفاده ان لا تعاون في هذه القضية، وأن لبنان سيتعرض لعقوبات شديدة في حال تخلى عن التزاماته الاجرائية والسياسية والمالية تجاه المحكمة.

من جهته، يبحث فريق السلطة عن صيغة "رمادية" في هذا الخصوص، لتسهيل مهمة الرئيس ميقاتي، هذا مع العلم ان الصيغة الرمادية في هذه القضية ستكون مرفوضة من المجتمع الدولي والمعارضة اللبنانية.

السؤال اليوم رغم ما يملك الرئيس ميقاتي من مواصفات وقدرات، فهو اليوم شخصياً أمام تحديات كبيرة وعقبات لا تحصى موضوعة أمام انطلاقة حكومته. فهل يتم التعاون معه لتخطي هذه العقبات؟ أم أن أهل البيت هم أول من سيمسك المعول لهدم أساسات حكومة تقف على رجل واحدة؟

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل