#adsense

“الجمهورية”: ميقاتي جال بصيغته “الفذّة” على سليمان وبرّي و”14 آذار” تحذّر من أيّ صيغة ملتبسة للمحكمة

حجم الخط

شكّل البند الخاص بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وطبيعة تعاطي الحكومة الجديدة مع القرارات الدولية، الجمعة، محور لقاءين عقدهما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي، على وقع خطوط مفتوحة يتولاها مساعدوه ومستشاروه في أكثر من اتجاه منذ أيام، وستستمر إلى ما بعد ظهر الإثنين المقبل، موعد انعقاد الجلسة الخامسة للجنة صياغة البيان الوزاري، والتي وعدها ميقاتي بأنه سيضع بين يديها صيغة لبند المحكمة في البيان يفترض أن يقبلها جميع الأطراف المشاركين في الحكومة.

وعلمت صحيفة "الجمهورية" أنّ ميقاتي حمل هذه الصيغة إلى لقاءيه مع سليمان وبري، كذلك عرض معهما للمراحل التي قطعتها اللجنة الوزارية في صوغ مسودة البيان الوزاري وما يستلزمها من وقت لإنجازها.

وإذ تكتمت مصادر مطلعة على هذه الصيغة، أكّدت في المقابل أن ميقاتي أبلغ إلى رئيسي الجمهورية والمجلس مشروعه الخاص بالفقرة المتعلقة بالمحكمة، طالبا منهما ملاحظاتهما عليها، بعدما شرح بالتفصيل نتائج المفاوضات الجارية على أكثر من مستوى مع الأطراف المكونين للأكثرية الجديدة حول هذه الفكرة بالذات.

وأضافت هذه المصادر أنّ ميقاتي كان وأضحا في توصيف سلسلة المواقف من المشاريع المطروحة، مستغربا "أن يكون البعض ملكا أكثر من الملك".

وذكرت أنّ سليمان أبدى ملاحظاته الأولية على الصيغة واعدا بأنه سيكون على خط الاتصالات لتسهيل إقرار البيان الوزاري. وفي موازاة ذلك تلقى ميقاتي وعدا آخر من بري بأنه كان وسيكون على تواصل مع "حزب الله" ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لتوفير المخارج الممكنة بما يعجل في إنجاز البيان من دون تأخير. ومعلوم في هذا السياق أنّ المهلة المحدّدة للحكومة قانونيا ودستوريا لإعداد بيانها الوزاري تبلغ شهرا، وقد انقضى منها نحو أسبوعين حتى اليوم.

وتأكيدا لما أوردته "الجمهورية" أمس، فإن لدى رئيس الحكومة "صيغة فذة" لبند المحكمة الدولية سيطرحها ويصرّ عليها لأن في موقفه ما يؤكد مضيّه بعيدا في اتجاه حماية لبنان وتجنيبه أي مواجهة مع المجتمع الدولي، وأن هذه الفقرة ستكون مفتاحا للعلاقات التي يأمل في بنائها مع هذا المجتمع.

وقد تقصّد ميقاتي أمس توزيع مضمون حديث أدلى به إلى قناة "العربية" قبل أن تبثّه ليلا لتوفير التغطية المناسبة لموقفه من المحكمة والقرارات الدولية الأخرى التي شكّلت مظلة واقية للبلاد في أخطر اللحظات، على حد تعبير مصادر حكومية.

وقد أمل ميقاتي في حديثه في أن يكون البيان الوزاري للحكومة على طاولة مجلس الوزراء بعد الانتهاء من المناقشات داخل اللجنة الوزارية، مشدّدا على "أنّ صياغة الفقرة المتعلقة بالمحكمة لا تزال قيد الإعداد". وأكد أنّه "لا يمكن لبنان إلغاء قرار تشكيل المحكمة لأنّه قرار دولي، ونحن نحترم الشرعية الدولية وليس هناك أي التباس في الموضوع". وأضاف: "إذا لم يكن هناك إجماع لبناني على قرار معيّن، فسأستمر في تنفيذ ما التزمته الحكومات السابقة. أما إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ أي قرار صعب فيجب أن يحصل ذلك ضمن هيئة الحوار الوطني، أي بالتوافق بين جميع ممثلي الشعب اللبناني، لأنّ هناك ميزانا دقيقا بين إحقاق الحق والعدالة من جهة والاستقرار من جهة ثانية". وأكّد استمراره في احترام القرارات الدولية إلى حين صدور قرار مخالف أو أي قرار آخر على طاولة الحوار الوطني.

بدوره، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أنه سيتم الاتفاق على صيغة محددة في ما يتعلق ببند المحكمة في مضمون البيان الوزاري ترضي جميع الافرقاء."

مصادر الحريري

في المقابل، أكّدت مصادر الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لـ"الجمهورية" أن لا قرار حتى الآن بعودته إلى بيروت، وهي مرتبطة بالمؤشرات الأمنية.

وأعلنت أنه لن يوافق على أي صيغة مبهمة في موضوع المحكمة الدولية ولا سيما لجهة الالتزام الواضح بالقرار 1757 بكامله وتحديدا في موضوع تمويل المحكمة. واعتبرت المصادر أن أي تراجع عن الالتزام السابق بمبدأ المحكمة وتمويلها ومشاركة القضاة اللبنانيين فيها ونظامها يشكل خللا بالتوافق الوطني. وشدّدت على "المواجهة السياسية لأي صيغة مبهمة غير واضحة وتتضمن أي خلل بالاتفاق الذي أنجز على طاولة الحوار الوطني.

14 آذار

بدورها، قالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية" إنها نزلت إلى الشارع ست مرات خلال ست سنوات في تظاهرات مليونية للمطالبة بالعدالة للاقتصاص ممّن خطط ونظم وقتل شهداء "ثورة الأرز"، فأي صيغة ملتبسة تصدر عن الحكومة لا تأخذ في الاعتبار مطالب غالبية اللبنانيين، ستضع الحكومة نفسها، ليس خارج الشرعية الدولية فقط، وإنما خارج الشرعية اللبنانية أيضاً.

الجسر

وفي مؤشر إلى ما ستكون عليه نبرة المعارضة الجديدة إزاء الحكومة الميقاتية، طمأن النائب سمير الجسر الأكثرية الجديدة إلى "أنّ قوى 14 آذار لم تبدأ بعد بمعارضتها الحقيقية وكل ما يحصل حتى الآن هو توصيف للواقع"، وأشار إلى أنّ "الحكومة اللبنانية ستجابه معارضة لم يشهدها لبنان من قبل وعليها تحمّل ما ستواجهه منا بروح من الديمقراطية تطبيقا للنظام الديمقراطي البرلماني المعتمد في لبنان".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل