كتب حكمت عبيد في صحيفة "السفير": ربط المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت مايكل وليامز في مقابلة نشرتها «السفير» بتاريخ 22 الجاري، بين ترسيم الحدود البحرية للبنان وبين موافقة إسرائيل على هذا الأمر "في إطار معاهدة سلام فقط".
وما لم يقله وليامز في هذا المجال، أوضحه سفير دولة أوروبية، إذ رأى أن «القضية لا يمكن تجزئتها وموضوع ترسيم الحدود مرتبط مباشرة ببقاء أو انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يحتلها لاعتبارات أمنية أو اقتصادية. وهذا الانسحاب، بحسب معلوماتنا الدبلوماسية، غير ممكن إلا بموجب معاهدة سلام شاملة تضمن الأمن الاستراتيجي لدولة إسرائيل، إلى جانب الأمن الاقتصادي والمائي"، كما يجب أن تضمن "حق اللاجئين الفلسطينيين في الاختيار بين البقاء في لبنان (التوطين) أو المغادرة إلى أي جهة يرغبون بها باستثناء دولة إسرائيل». هذه الخلاصة، يضيف المصدر الأوروبي، تبلغتها وزارات خارجية الدول الأوروبية منذ مدّة، وجرى تعميمها بصورة أو بأخرى على السفراء في دول المنطقة.
ويُشير المصدر الدبلوماسي الأوروبي إلى أن وليامز كان قد «وعد مرّات عدة بقرب انسـحاب القوات الإسرائيلية من الجزء الشمالي اللبناني المحتل من قرية الغجر، ولم يُنفذ ذلك، للاعتبارت نفسها، أي أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لن ينفذ الإ بشروط إسرائيلية واضحة».
يدفع هذا الكلام الصريح للدبلوماسي الأوروبي الى التساؤل عما إذا كان تمنّى وليامز «أن يلتزم لبنان في البيان الوزاري بقوة بالقرار 1701، وبالتزامات لبنان الدولية»، في مكانه، فيما المطلوب منه أن يؤكد التزام الأمم المتحدة القيام بواجباتها وتنفيذ القرارات الدولية لاسيما ما جاء في القرار 1701، خاصة أن القرار اعترف في فقرته التمهيدية العاشرة «بأن التهديد الذي يتعرض له لبنان يشكل تهديداً للسلام والأمن العالميين».
إن دولة إسرائيل لم تقرّ بالانتقال من وقف الأعمال الحربية الى وقف النار ولم تُنفذ أياً من بنود القرار المذكور فهي تواصل أعمالها الحربية بشكل خروقات برية وجوية وبحرية يومية، ولم تزوّد الأمم المتحدة بكل خرائط الألغام التي بحوزتها وتستبيح الأمن الداخلي اللبناني من خلال مجموعاتها الأمنية والمخابراتية النائم منها والمستيقظ.
إن هذه المسؤوليات تتهرب منها "الأمم المتحدة" بغطاء من مجلس الأمن تحت حججٍ واهية عبّر عنها وليامز نفسه من خلال ربطه غير الموفّق بين سلاح حزب الله والطلعات الجوية الإسرائيلية.
يدرك المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أن سلاح حزب الله المقاوم أضفت عليه الحكومات اللبنانية كافة، الشرعية الوطنية، «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة واستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور»، وقد جاء في البيان الوزاري للحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري أنه من "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه وبالوسائل المشروعة والمتاحة كافة".
إن السيد وليامز والأمم المتحدة، لم يستفيدوا، أو هم لم يتمكنوا من مساعدة لبنان في استرجاع أرضه المحتلة بالوسائل الدبلوماسية، رغم الموافقة المبدئية التي أقرها الإجماع اللبناني من خلال البيان الوزاري للحكومة السابقة، «على وضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا موقتاً تحت وصاية الأمم المتحدة»، ولم ينفع هذا التنازل الكبير الذي أقدمت عليه المقاومة في حينه في حمل الأمم المتحدة على إقناع إسرائيل بالانسحاب وبالتالي إعادة الأمور الى «نصابها» وفق ما نصّت عليه بنود ميثاق الأمم المتحدة ذات الصلة.
إن الربط بين سلاح الشعب اللبناني ومقاومته وبين الطلعات الجوية الإسرائيلية، لا يستند إلى أي نصٍ دولي. بل هو هروب غير مبرر من المسؤوليات الملقاة على عاتق الأمم المتحدة.
لقد أجازت الأمم المتحدة لنفسها التدخل بالشؤون الداخلية للبنان خلافاً للمادة 7 من ميثاقها التي تنص على أن "ليس في هذا الميثاق ما يسوّغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما…."، في حين أنها تتهرب من القيام بواجباتها لجهة إلزام إسرائيل تنفيذ موجباتها فيما يتعلق بالقرار 1701.
إن الخطاب الرسمي للأمم المتحدة والمتعلق بقضية الصراع العربي – الإسرائيلي وتفرعاته، محكوم بالتبرير الدائم لأفعال ومواقف دولة إسرائيل، وهذا تماماً ما وسم مواقف وليامز، عندما اعتبر أن ترسيم الحدود البحرية يحتاج إلى موافقة إسرائيل المشروطة بمعاهدة سلام، لكنه لم يقل أن عدم موافقة إسرائيل تجعل «السلم والأمن والعدل الدوليين عُرضة للخطر»، وفقاً لما جاء في الفقرة 3 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة.