#adsense

حكومة دون كيشوت!

حجم الخط

 من كثرة ما قرأ في كتب الفروسية، كاد يفقد عقله، فقطع بينه وبين الواقع، ليبلغ به الهوس حداً جعل الحلم جزءاً من يومياته، فحارب طواحين الهواء على انهم فرسان، وحاول دحر قطعان الجواميس، على انهم جيوش معادية.

تتكرر قصة دون كيشوت كل يوم، واليوم عبر حكومة تشتد عليها اوزار المأزق الاقليمي، وهي تشدّ وزر التعمية على عينيها وعيوننا، ويشتدّ عليها مأزق التعامل مع القرارت الدولية المرتبطة بالمحكمة تحديداً، وهي تحاول التراخي عبر عبارات ضبابية غير متماسكة، لتعيد عقارب ساعةٍ متقدمة بعجلة، الى الوراء الصعب؛ اي الى بلد ممسوك بالامن، وبالخوف، في حين تتفلّت الشعوب الاكثر خوفاً، من عقالها.

الحكومة الوليدة من مخالفات دستورية، أطاحت باتفاق الدوحة، وأطاحت بتعهدات فرقائها بألا تستقيل، لتعيش ارهاصات المأزق، وتتلهى بالاستقبالات السخيفة، وتحاول الترحال الى الشام علّ فراغ الاحجية يُسدّ هناك، ليعود وزيرٌ عن مهانة، او مستهينٌ بالحالة، عن استقالة.

الحكومة الوليدة تعرف ان اوروبا لا يمكن ان تلغى عن الخارطة، والوزير المعلّم يعرف ايضاً، انه لا يستطيع إلغاءها، وأن تركيا مرسومة بإحكام على الحدود الشمالية لسوريا، وقد استطاعت تقديم عثمانيتها الجديدة لدرجة جعلتنا نصدّق، انها ألغت بسرعة خارقة مشهد الرعب والتتريك القديم، وجعلته سحيقاً عبر سفينة مساعدات يتيمة، ولم تصل، ولا ندري مدى جديتها!

نجحت تركيا في زيادة وهم الدونكيشوتيين، وتفوقت قطر في قتل اوهام المؤمنين بممانعتها، لتفشل القوة بقتل جذوة الثورة، ولتظهر الممانعة في امكنة اخرى وعلى ملفات اخرى، ولتلتقي الخطوط الاميركية بوجهيها على نقطة ارتكاز واحدة، ولمواجهة وحيدة…وربما أخيرة!

هذا ما صنعه بنا الدونكيشوتيون، وهذا الوضع المأزوم،لم يمنع الحكومة من ولوج باب النبوغ في المعاكسة الدولية، ولم يمنع اركانها من اطلاق النار على الشركاء في الوطن، تحت عنوان النفي او السجن او التهديد، ليغيب قاموس الملاقاة والحوار والوسطية والانفتاح.

أطلّت الحكومة برأسها على معابر مقفلة، فلا هي تريد التحدث مع المعارضة المستجدة، ولا هي تريد بياناً وزارياً يشي باليد الممدودة، ولا هي راغبة في التعاون لانقاذ الوضع الاقتصادي من أفخاخ حقيقية، دولية على الاقل، ولا ترغب هذه الحكومة الممسوخة أن ترى، أو ان تعرف أن سلّم العلاقات الدولية مترابط، فلا تفصل الدرجات بعضها عن بعضها الآخر مسافات أفقية، بل على العكس، ولا يمكن تسلّق الرخاء الاقتصادي عبر تجاوز القرار السياسي؛ هذا القرار المنتظر ان يأخذ بلبنان الى موقع لا تحمد عقباه، قد يبلغ حدود العقوبات التصاعدية عليه، ولو لم يرغب نصف شعبه وأكثر.

نتذكر، على ذكر دون كيشوت، حين أكدّ احدهم يوماً، ان "المسمار تخلخل وما بقا إلا ينقبع"، فكان ان "انقبع" لبنان، ولسنوات عجاف.

واليوم، يبدو بنظر بعض "الدونكيش"، ان المسمار الدولي… تخلخل!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل