على صوت الموسيقى وتحت أنظار سيّدة لبنان في حريصا، وفي ملعب الجنرال فؤاد شهاب في عاصمة المسيحيين سوف يدخل جنرالان لحضور حفل السيّدة ماجدة الرومي.
نجحت مساعي الخير وجمعت الرئيس والعماد بعد خمسة أشهر من الصراع، إذ كان الجنرال في موقع الهجوم، والرئيس دائما في موقع الدفاع. ونجح الجنرال في إفقاد الرئيس الدفاع ونصف الداخلية، والنصف المتبقي من الولاية، ويخشى أن ينجح مساء اليوم في تحويل اللقاء الفني إلى حفل تسلّم وتسليم بين سلف زاهد بمكاسب السلطة إلى خلف يشعر بأنّ معنى وجوده ينحصر بحلم تاريخي مكلّف لم يخجل في إحدى المرات من أن يجاهر باستعداده لتعطيل النظام إذا لم يستطع تحقيقه.
وإذا كان السلف بدأ منذ الآن يعدّ العدّة والأيام للانتقال من الرابية إلى بعبدا، فإن أحدا لم يستطع حتى الآن فهم أو تفهّم ساكن القصر في كل ما أداره من أزمات في السنوات الثلاث الماضية، وآخرها، طبعا، قبوله فتح الأبواب أمام استعادة العلاقة مع الخصم الذي لم يتعب منذ اللحظة الأولى لتسميته رئيسا توافقيا، من محاربته.
إذ ليس من المقبول منطقيا أن يقبل الرئيس بمبادرة آل فرام أو غيرهم فتح صفحة جديدة مع هذا الطموح الرئاسي، في حين لم تنجلِ بعد آثار موقعة الحكومة التي صغّرت قدرة الرئاسة على تأدية أي دور مؤثر داخل مجلس الوزراء وخارجه، جاعلة من العهد فصلا يشبه الخريف، ومهيأة للتسلم والتسليم في بعبدا حتى قبل أكثر من ألف يوم على انتهاء الولاية الرئيسية.
ويطرح هذا الأداء الرئاسي علامات استفهام كثيرة، في ظل تعرّض الرئيس المستمر، ومن دون مقاومة لعملية قضم ممنهج لا ترتبط نتائجها حصرا بشخصه، بل بما اقسم عليه، وبما وعد اللبنانيين به في خطاب القسم الذي ثبت أنه، وفي سنوات العهد الثلاث، لم يتم التزامه تماما، كما تمّ إهمال التزام العهود والأعراف؛ فلا التعهد عدم توقيع مرسوم حكومة اللون الواحد قد احترم، ولا التعهد عدم الرضوخ لضغط السلاح قد نفذ، وما قد يأتي هو الأخطر لجهة التفرّج على حرب ضروس سوف تمارَس على المحكمة الدولية من داخل مؤسسة مجلس الوزراء، وحينها يصبح خطاب القسم مجرد ذكرى جميلة، لم تعد كونها افتتاحا موفقا لعهد كان شاهدا على سنوات مرّت.. من اجل لا شيء.
وفي ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، لم يجد الرئيس فرصة للتساؤل والتبصر في جدوى توقيع مرسوم حكومة وضعت على اول جدول أعمالها بند الكيدية والثأر، كما انه لم يجد فرصة للعودة الى الوراء قليلا لاستعراض رحلته الرئاسية، وما تعرضت له من استهداف ورفض باتت شريكة معه في حكومة واحدة، بعد إقصاء من دعموا العهد، بحيث بدا ان الرئيس ما زال منذ تسميته رئيسا توافقيا ينهل الدعم من الطرف الذي اختاره لكي يصبّه – قصد أم لم يقصد – في خانة من رفضه وحاربه وما زال يعمل لإفشاله.
هي بالفعل معادلة جديدة في علم إدارة الأزمات والرئاسات، وهي بدأت تثير الكثير من الأسئلة حول جدوى الاستمرار في اعتبار الرئاسة طرفا محايدا، وليس سرا ان كثرا من المعارضة الجديدة بدأوا يفكرون في التوجه نحو الرئاسة بخطاب جديد، وربما بدءا من جلسة الثقة، التي يتجه فيها عدد من النواب الى اعتبار هذه الحكومة جسما واحدا، ما يعني عدم تحييد ثنائي رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضعهما امام مسؤوليات المرحلة المقبلة بكل ما ستحمله من أخطاء، ومن خطايا.