#adsense

حشود سورية على الحدود مع تركيا… رقص على الهاوية

حجم الخط

 كشفت دوائر أميركية أنّ واشنطن تراقب عن كثب محاولات السلطة في دمشق نقل الأزمة من الداخل "الثائر" في اتجاه الحدود التركية. وأكّدت الدوائر الأميركية أنّ الاتصالات مفتوحة مع أنقرة وعلى مختلف المستويات، مع وصول الدبّابات السورية إلى تخوم منطقة تجمّع اللاجئين السوريين داخل الحدود التركية.

التحرّك السوري في اتجاه الحدود التركية ترافق مع تقارير عن حشود برّية تركية كبيرة وتحليق مروحي استطلاعي فوق المناطق المحاذية للحدود وتسريب معلومات عن حركة غير عادية تشهدها قواعد حلف شمال الأطلسي في تركيا، وتحرّك لقطع بحرية أميركية وأوروبية في اتجاه المتوسط بالتزامن مع أضخم مناورات للجبهة الداخلية تجريها إسرائيل لمحاكاة سقوط آلاف الصواريخ يوميا.

وإزاء الاستنفار التركي-الأطلسي-الإسرائيلي ارتفعت اللهجة الإيرانية من خلال تسريبات صحافية أشارت إلى استنفار مقابل لإيران وحزب الله في لبنان.

مراقبون اعتبروا أن قسما كبيرا من هذه التقارير يندرج في إطار الحرب النفسية، فمن جهة يحتاج الداخل السوري بعد أكثر من مئة يوم حفلت بالتظاهرات وعمليات القتل والتدمير، إلى دعم "معنوي" كي يستمرّ باندفاعته، وتهدف هذه التسريبات الإعلامية إلى خلق فسحة من الأمل لدى المتظاهرين من خلال إظهار الدعم الكبير لتحرّكاتهم، والذي قد يصل إلى حدود التدخل العسكري لمؤازرتهم!

واستبعد مراقبون أيّ تدخل إقليمي مباشر في هذه المرحلة، لأن إيقاع الداخل يعكس نوعا من التعادل السلبي بين النظام ومؤيديه من جهة والمحتجين ومريديهم من جهة ثانية. وأشار هؤلاء إلى أنّ السلطة السورية نجحت في غضون الأيام المنصرمة في:

– عكس صورة للخارج بأنها لا تزال متماسكة ومتناسقة بمختلف إداراتها وأجهزتها على رغم الضغوط الخارجية والداخلية

– حشد مئات الآلاف وفي مدن مختلفة تأييدا لخطاب الرئيس بشار الأسد الثالث.

– الإمساك المتنامي بالساحة اللبنانية.

– الحفاظ على جميع الحلفاء إقليميا ودوليا ونشر تقارير عن استعداد بعضهم للجهاد دفاعا عنها.

– الإبقاء على تشدّد الموقفين الروسي والصيني وإغلاق "خيار" مجلس الأمن الدولي حتى عن إصدار إدانة للقمع.

– إرسال إشارات "ملموسة" عن الاحتفاظ بمجموعة خيارات تصعيدية قد لا تكون الساحة العراقية في منأى عنها.

وفي المقابل، استطاعت المعارضة السوريّة تحقيق مجموعة مكاسب:

– تحريك احتجاجات في مناطق متاخمة للعاصمة دمشق.

– تسيير تظاهرات في حلب ثاني أكبر المدن السورية.

– تواصل الاحتجاجات بوتيرة عالية على مدى أيام الأسبوع لتتوّج يوم الجمعة بتحرّك كبير ومنسّق لناحية الشعارات واللافتات على مدى الجغرافيا السورية.

– خلق "قيادة" سياسية للثورة والتحرّك في أكثر من اتجاه ولا سيما موسكو أملا في تليين موقفها.

– الاحتفاظ بغالبية شبكاتها "الداخلية" وتغطية التحركات الشعبية بالصورة والصوت أولاً بأول.

– الحفاظ على "الحدث" السوري في صدارة اهتمامات الإعلام العربي وبعض الإعلام الغربي.

ويبقى، حسب المراقبين، الموقف الأميركي وتطوّره إزاء الأزمة السورية، وهنا أبدت دوائر عربية وخليجية في أميركا استغرابها إزاء ضبابية الأداء الأميركي فهو من جهة يبدي تشددا متناميا إزاء النظام السوري، ولكنّه يحرص من جهة أخرى على الإبقاء على شعرة معاوية معه، ويبدو ذلك واضحا من خلال إبقاء الباب مفتوحا أمام الرئيس بشار الأسد للإصلاح علنا، فيما الهدف الأساسي هو إبقاء فرص عقد صفقة في اللحظات "القاتلة". وهنا أشارت دوائر خليجية معنيّة بالتطورات في سوريا إلى أنّ وجود الأمير بندر بن سلطان رئيس مجلس الأمن القومي السعودي في نيويورك لمرافقة ولي العهد الأمير سلطان في رحلته العلاجية قد يسهم في استيضاح وتشجيع الموقف الأميركي في اتجاه حسم الخيارات، إلا أن الدوائر العربية في أميركا أفادت أنّ دون ذلك عقبات متعددة حاليا، فإدارة أوباما غارقة في أزمة دستورية مع المشرّعين الأميركيين بسبب استمرار الحملة العسكرية ضد ليبيا وتحاصرها تقارير اقتصادية "باهتة" تسهم في تقليص شعبية الرئيس أوباما عشية بدء السباق الرئاسي الأميركي. وشدّدت الدوائر العربية على أنّ الاتجاه العام المعلن لإدارة أوباما هو الخروج من مناطق التوتّر ولا سيما في العراق وأفغانستان انسجاما مع الوعود الانتخابية المقطوعة للناخب الأميركي قبل ثلاثة أعوام، ومن هنا صعوبة إعادة إقناع الداخل الأميركي بالغوص في ثنايا المنازلة في بلاد الشام وخصوصا أنّ أي تصعيد إضافي من شأنه الدفع في اتجاه الخيارات الصعبة. وهنا كشفت الدوائر العربية أن أفول الربيع العربي على ثبات العقيد معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح يفتح الباب أمام صيف "حارّ"، فباب الحل السلمي عاد وفتح في قوة في ليبيا مع تقارير عن انغماس أميركي في مسار التفاوض، فيما طائرات الناتو ما زالت تتحيّن الفرص للانقضاض على رأس السلطة الليبية أملا في إزاحته. الأمر نفسه حصل مع الرئيس اليمني الذي تم تحييده، وإن موقتا، عبر عملية أمنية "نوعية" وغامضة استهدفت عمقه الآمن قبل اسابيع.

فهل يبقى التوتر في سوريا ضمن الحدود وعلى قاعدة "ثبات النظام" واستمرار التظاهرات؟ أم أنّ التمادي في الرقص على الحدود المتأهبة قد يدفع الراقصين في اتجاه الهاوية؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل