اكد الابتعاد القسري للجنة صياغة البيان الوزاري عن بند المحكمة الدولية، وجود موانع سياسية داخلية وخارجية، خصوصا عندما يقال ان حزب الله وحلفاءه لا يزالون يرون في المحكمة ما قد يورطهم مع سورية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية شهداء الثورة الاستقلالية الثانية، حيث تدل المواقف الصادرة عن قوى 8 اذار على وجود خوف من احتمالات التورط المباشر لدى البعض في مسلسل الاغتيالات السياسية وجرائم التفجير التي رافقتها؟!
وفي جديد ما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان «الخوف من المحكمة الدولية هو في آخر اهتمامات الحزب وحلفائه». لكن الكلام شيء وطريقة التصرف السياسي وما اعقبها من انقلاب نيابي شيء آخر لا سابق له في لبنان بعدما جاءت من ضمن عدم الاقتناع بوجود حماية لاي شخص قد يطاوله قرار المحكمة الدولية في الداخل وفي الخارج على السواء!
صحيح ان حزب الله مالك زمام امره وقادر على تحديد ما يريده من الحكومة الجديدة. لكن ما يثير التساؤل هو مواقع الاطراف المشاركين في الحكومة وفي مقدمهم رئيسها نجيب ميقاتي الذي يعرف انه ان كان مدعوما بأكثرية نيابية فلن يكون قادرا على تخطي اي اتهام يمكن ان يوجه الى احد شركائه. ويقال ان الرئيس ميقاتي يفهم في الاصول القانونية، لكنه في الوقت عينه يعرف ان من المستحيل عليه ان يقف في صف حزب الله وغيره عندما يوجه الاتهام اليهم، مهما كان موقعهم في السلطة!
كما يقال ان الرئيس ميقاتي يدرك تماما وجود ما يخيفه على مدار الساعة، لاسيما عندما يتصرف حزب الله مع حلفائه على اساس اهلية السلاح وهذا ما سبق له ان وعد بالتصدي له بغير ما ورد على لسانه من انتقاد قوى 14 اذار وتيار المستقبل بالنسبة الى احداث طرابلس الاخيرة!
واللافت في خطوة الوزير السني السابع انها قد ارضت الرئيس ميقاتي، لكنها حالت بينه وبين معرفة حقيقة الثقل السني الحقيقي في غير طرابلس، وقد تبلغ رسائل بهذا المعنى ممن كانوا يعتقدون انهم في صورة قوى 8 اذار، الى ان تبين لهم انهم ليسوا في العير ولا في النفير، بعدما باعهم حزب الله بارخص الاسعار وتجاهل ما قدموه له من خدمات، ربما فضحت هزالهم حيث لم يعرفوا كيفية اثبات وجودهم مقابل تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري!
وطالما ان من المؤكد ان الوزير السني السابع في قبضة حزب الله والرئيس نبيه بري تحديدا، فان ظروف الحركة متعدمة امام الرئيس عمر كرامي للقول انه تمكن من توزير نجله بقواه الذاتية حيث يتندر الشارع الطرابلسي بهذه الواقعة من لحظة انكشاف الافندي شعبيا في الانتخابات النيابية الاخيرة؟!