#adsense

السفير التشيكي لـ”النهار”: ميقاتي طمأن الأوروبيين إلى الالتزامات وأولويات الأمن والإدارة

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

شكل لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والسفراء الاوروبيين مناسبة اطلعهم خلالها على مقاربته في اكثر من مجال. وتمثل جوهرها بمجموعة تطمينات ساقها ميقاتي لمحدثيه، بحسب السفير التشيكي يان تشي جاك، ابرزها المحافظة على التزامات لبنان الدولية، وجهوزه للتعاون في شكل وثيق مع الاتحاد الاوروبي، وسط تركيزه على اولوية تقضي بتثبيت الاستقرار على مستوى الامن والادارة عبر ملء الشواغر الكثيرة في المراكز العليا، بما فيها الديبلوماسية.

لم يخف رئيس الحكومة خشيته امام الديبلوماسييين الاوروبيين من ان تحقيق بعض المسائل المرجوة قد يكون صعبا، لافتا الى مقاربة بعض المسائل الامنية ولا سيما بعد صدور القرار الاتهامي، ومجددا نيته حل هذه القضايا عبر الحوار. كما حضرت عملية اطلاق الحوار بين الافرقاء اللبنانيين من جهة والقيادات الدينية من جهة اخرى على ألسنة بعض السفراء، مع تجديد الدعم الاوروبي للبنان ضمن سياسة الجوار وتسليط الضوء على المقاربة الجديدة في هذا الشأن، "مقاربة قوامها تخصيص موارد لدعم المشاريع، في حال مضي دول المتوسط وشمال افريقيا قدما في الاصلاح" كما يقول جاك، "من الضروري ان نرى بعض التقدم، ولا سيما عبر التشريعات في مجلس النواب اللبناني كتلك المتعلقة بباريس 3، الى مسألة انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية. يجب التوضيح ما اذا كان ما زال مهتما بهذا الامر".

عمليا، عكست بيانات الاتحاد الاوروبي المتتالية قبل التشكيل وبعده "اجندة شروط" يتوقع ان يرتكز عليها التعاون مع الحكومة الجديدة. وفي وقت ترتسم تساؤلات حيال كيفية ازالة التحفظات الغربية، يذكر جاك ببيانات المسؤولة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون في هذا الشأن متوقفا عند قضية المحكمة: "بات معلوما انه لا يمكن إلغاؤها الا اننا نتوقع وضمن الالتزامات، أن يتولى لبنان دفع مساهمته فيها والتعاون معها والابقاء على القضاة. هذه احدى عناصر الاعتراف. قد لا ترد بالضرورة في البيان الوزاري. ولكننا في النهاية، نترقب الافعال والاعمال".

لا ينكر الاوروبيون "التأثير الدائم" للتطورات في سوريا على لبنان، ولا سيما في الملف الامني وسط تطلع لمآل عملية انتقال النازحين ولو انها لم تتظهر كليا، على قول جاك، نظرا الى الروابط العائلية بين البلدين. الا انهم يحذرون في المقابل من احتمال تطور المسألة فتمثل حملا جديدا على البلاد: "الحدود ما زالت غير مرسمة وهي مفتوحة ليس فقط للمهربين وانما امام احتمال انتقال مجموعات متطرفة" يذكر، "هذا احد التحديات".

وفيما برزت احداث طرابلس كأحد نماذج التوتر الامني الممكن، يتواصل القلق الاوروبي حيال الامن في المخيمات، ولا سيما ان القوى الامنية اللبنانية ما زالت غير موجودة فيها. ولا تفوت الديبلوماسيون الاشارة الى بعض النقاط الساخنة الواردة ضمن تحذيرات السفر الصادرة عن دولهم الى لبنان والتي تؤثر على صورته. حادثة الاستونيين احد الامثلة.

ورغم ان السفير التشيكي الذي يستعد لانهاء مهمته في بيروت يمتنع عن اضفاء "جنسية" معينة على الحكومة الجديدة، فهو يكتفي بالاعراب عن دهشته حيال توقيت التشكيل، ممازحا "لم اتوقع ولادتها قبل مغادرتي، لم انجح في قراءة الوضع ربما".

وبين اقراره بدستورية العملية التي اوصلتها وابرازه قضية تأجيل الاستشارات اسبوعا لتسليط الضوء على التغيرات التي حصلت في هذه الفترة، يستحضر قضية "شهود الزور": "علقت آخر جلسات الحكومة السابقة عند هذه المسألة. والسؤال، هل يمكن ان نتوقع أن يبدو السيد ميقاتي مرغما على تطبيق "اجندة" اخرى على مستوى مساهمة لبنان في المحكمة وسحب القضاة؟ اذا كان التعاطي سيكون من هذا القبيل، فذلك يعني اننا لن نترقب خطوات ملموسة. الشكوك موجودة. هو اكد باستمرار ان حكومته ليست حكومة سوريا او "حزب الله". نأمل في ان يتمكن من تنفيذ الاولويات التي وضعها. اذا كان التشديد على الاستقرار سيرتكز على رفض المحكمة وحسب، فلا اعتقد انها ستكون بداية جيدة".

يستوقف رد الفعل على المحكمة والقرار الاتهامي السفير التشيكي باعتباره "ردا على امر ليس قائما بعد" على ما يراه، مبديا خشيته "من رد فعل زائد لاحقا على شيء لا يشكل سوى نقطة انطلاق للاجراءات" ومذكرا في هذا الصدد بان "للمتهمين الحق بالدفاع عن انفسهم".

ورغم تفاقم الاوضاع في سوريا على وقع دعوات اطلقها وزير الخارجية السوري وليد المعلم منتقدة اوروبا، يكرر المطالبة بوقف العنف والقتل واطلاق الحوار معتبرا ان رد رئيس الديبلوماسية السورية "ليس الطريقة المناسبة في التعاطي".

ومع تأكيده التردد المستمر في موقفي روسيا والصين من مشروع قرار يدين سوريا في مجلس الامن، يتحدث عن "تفاهم يقضي باصدار بيان بدلا من قرار كخطوة اولى، على ان يتطور رد فعل المجتمع الدولي وفقا للوضع هناك" مشيرا الى ان "البيان قد يعكس توافقا دوليا بحده الادنى". وهو لايخفي مفاجأته حيال غياب اي عمل للجامعة العربية حيال الوضع هناك، مشيرا الى "خطوات ناقصة وملحة ". قد يكون عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب احدها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل